ديالى.. ما الذي يجري هناك؟

هيئة التحرير 2K مشاهدات0

محافظة ديالى

تعيش محافظة ديالى وقضاء المقدادية من هذه المحافظة أجواءً أمنية غاية في الارتباك، وسط سيطرة ميليشياوية على المشهد الأمني وعجز للحكومتين المحلية والمركزية.

هذه السيطرة جاءت بعد حدث أمني تمثل بتفجير في مقهى بالحي العصري من المقدادية، هذا التفجير الذي قيل أنه “إنتحاري” دون أن يثبت ذلك وراح جراءه 25 قتيلاً و53 جريحاً لأفراد من السنة والشيعة.

لتندفع بعدها الميليشيات في عمليات تفجير مساجد وتصفية لمواطنين سنة، لتكون الحصيلة حرق 6 مساجد وقتل 13 مواطناً تصادف أنهم تواجدوا في الشارع وقت وقوع التفجير.

الغريب في الأمر أن وكالة إخبارية مهمة كانت قد رصدت تجمعاً منظماً لعناصر الميليشيات في ديالى وتحديداً في المقدادية، وهذا التجمع كان يأتي في وقتٍ تشهد فيه ديالى عودة للعوائل السنية النازحة إلى جلولاء في إطار حملة منظمة لإرجاع العوائل النازحة بدأت في السعدية.

وإذا ما رفعنا نظرنا سنجد أن القوات الرسمية وبمساعدة قوات الحشد العشائري بدأت بالفعل تحقق تقدماً في محافظة الأنبار، بعد أن توسّعت سيطرتها على مدينة الرمادي مركز المحافظة.

هذه العملية لها خصوصيتها كونها تأتي في ظل قيادة أمريكية مباشرة وبعيداً عن دور إيران والحكومة المركزية في بغداد، وتشكل مرحلة انتقالية للهدف النهائي للحرب على داعش في العراق والمتمثل بالموصل.

وفي الوقت الذي كانت فيه عمليات القتل الطائفي تنشط بشكل منظّم في المقدادية وقع حادث أمني كبيراً في منطقة بغداد الجديدة شرق بغداد، تمثّل بانتشار مسلحين في أحد أسواق المنطقة، وإطلاق النار على المارة بشكل عشوائي ليفجروا سيارة مفخخة وسط المكان، وليقال بعدها أن من نفذ الهجوم “إنتحاريون” ينتمون إلى داعش.

الإشكالية في حادثة بغداد الجديدة ذاتها التي كانت ضمن حادثة ديالى، لا آثار للـ”إنتحاريين”، ولا معلومة حقيقية عن عددهم والمكان الذي جاءوا منه، ومن يثبت أن الهجوم نفذه “إنتحاريون”؟ لاسيما أن الحادثة نجم عنها مقتل ضابط برتبة كبيرة في جهاز الاستخبارات الحكومي، ما يؤشر إلى أن العملية تحمل بين طياتها دلالات تتعلق بالتصفية والاغتيال.

ما يؤكد الرواية الأخيرة أن المنطقة التي وقع فيها الحادث تعد مسيطر عليها بشكل كبير من قبل الميليشيات الشيعية كما تظهر فيها المظاهر المسلحة بشكل علني، فكيف يقع مثل هذا الاختراق؟

وبين ديالى والأنبار وبغداد كان هناك جهداً إعلامياً يدفع بالحشد الشعبي –وهو تشكيل يمثل خليط من مقاتلين غير نظاميين وتشكيلات ميليشياوية شيعية – لتولي الملف الأمني، على اعتبار أنه الجهة الأجدر والأقدر على المسك بزمام الملف الأمني.

تضارب الروايات والحوادث مع وجود مؤشرات حقيقية تصعيدية ميليشياوية قد يكشف عن ملامح الصورة ولو بشكل غير واضح مئة بالمئة، إذ تقع أحداث وخروقات أمنية يعقبها عمليات انتقامية كبرى تتضمن تفجير مساجد وتصفية مواطنين سنة.. ترافقها دعوات شيعية لتولي الحشد الشعبي الملف الأمني بشكل مباشر في بعض المناطق من بغداد وديالى.

كل ما سبق يمكن قراءته ضمن دائرة الصراع الإيراني – الأمريكي في العراق، والذي تحاول فيه إيران وعبر ذراعها العسكري في العراق (الحشد الشعبي والمجاميع الميليشياوية الشيعية) أن تبسط سيطرتها في عدد من المناطق وإثارة المشاكل تشتيتاً للرؤية العسكرية الأمريكية في الرمادي والموصل.

بقي أن نذكر أن استمرار الأمر بالنسبة للسنة وفق ذات السياق قد تكون تداعياته أكبر لاسيما إذا ما علمنا أن أغلب المناطق السنية هي إما مناطق نازحين أو مناطق مستقرة منزوعة السلاح، فكيف ستواجه إي فعل عسكري ميليشياوي؟.. فهل من جهد سياسي حقيقي نحو الحصول على الحماية الدولية بدلاً من البقاء رهينة لفعل الميليشيات الشيعية.. أرادت التصعيد أم لا.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: