على الموصل دنحكي، تعرف على اللهجة الموصلية

هيئة التحرير 4K مشاهدات0

اللهجة الموصلية هي إحدى لهجات بلاد ما بين النهرين الشمالية التي تعتبر امتدادا للهجات العربية التي سادت العراق والجزيرة الفراتية في العصر العباسي,,,,لا يوجد مصدر دقيق يحدد كيف ابتدأت اللهجة الموصلية وكيف اخذت هذا الطابع ولكن من المؤكد ان البيئة والجغرافية واحداث التاريخ هي التي اعطت للهجة الموصلية هذا الشكل المتميز عن باقي اللهجات في بلاد ما بين النهرين ,, وهي كغيرها من لهجات بلاد ما بين النهرين الشمالية تحتوي على بعض الميزات القديمة التي توجد في العربية الفصحى بينما لا توجد في اللهجات العربية الاخرى كالاحتفاظ بضمة تاء المتكلم في الفعل الماضي وكسر كاف المخاطب المؤنث,, وبالمقارنة مع لهجات بلاد ما بين النهرين الاخرى المتأثرة بالبداوة, تحتفظ اللهجة الموصلية بسمات اللهجات الحضرية من قبيل الاحتفاظ بحرف القاف مقابل قلبه إلى جيم فارسية وعدم استخدام نون النسوة,,

الموصل
تأثرت اللهجة الموصلية كثيرا باللغة السريانية التي كانت سائدة في المنطقة قبل تغلب اللغة العربية وربما كان اصل اللهجة هو لهجة تغلب وبكر واياد دون باقي اللهجات لانهم اول من سكن الموصل كمدينة بينما انتشرت بقية القبائل العربية التي حطت رحالها حول المدينة حتى قبل الفتح الاسلامي بل قبل الميلاد ايضا ,,فهناك في الاشوريات ذكر لقبائل عربية كانت تهاجم دولة اشور ولهذا انشئ الربض الغربي كقلعة (موقع الموصل الحالي) لصد الهجمات عبر النهر ولكي يكون كموقع متقد م ولا تخلو الاشوريات من ذكر قبائل مثل تياية ,,,ربما اشارة الى قبيلة طيئ العربية التي كانت تجوب المنطقة,,وقد ذكر بعض الباحثين تعابير من العصر العباسي لكي تؤكد ما يذهبون اليه من ان اللهجة الموصلية عباسية بقت وقاومت حين اندثرت اللهجة العباسية في بغداد بفعل المحن والاحن وبفعل الطاعون الكبير الذي ضرب المدينة فانهى سكانها ,,,مثلا يقولون ,,,يتبغمك ,,, اي يتمثل بجعفر البرمكي في كرمه,, او مثلا تشير العجائز في حكاياهن الى سيدنا هارون الرشيد والى السيدة زبيدة زوجته,,, او يقولون عن الفتاة ذات العين الوقحة (ام عين الططري),, اشارة الى وقاحة التتر وهمجيتهم هناك امثلة اخرى… اتذكر شخصيا ان عجائزنا كن يقلنها مثل (بختي بوران) بوران تعني المطر او الربيع في الفارسية ولكن بوران هي ابنة الحسن بن سهل وزير المامون والذي كان زواج الاخير بها حكاية فريدة لما تخلله من بذخ لا يصدق ,,, وهو ابذخ زفاف في التاريخ العربي على الاطلاق …اذن ذات البخت يكون بختها في الزواج كبخت بوران,,, (بالطبع ايضا نسمي الباقلاء الخضراء حين طبخها مبكرا بورانيي) وربما في هذا اشارة الى الربيع المبكر المطير الذي يسرع بنضوج الباقلاء ,, استوقفني ايضا تعبير نقوله على ذي الراس الكبير والبليد وهو (ابو غاس الدمستة) ,,تحققت قليلا من كلمة دمستة ,,,هي ليست من التركية ولا الكردية ولكني اعرف ان قائدا رومانيا له قصة مع الدولة الحمدانية وكان ذو راس ضخمة ولغاديد كبيرة كان اسمه الدمستق,, وقد جرت محاورة بينه وبين ابي فراس الحمداني في الاسر فقال لابي فراس انتم العرب ارباب قلم وقرطاس ولستم ارباب سيف ورمح ,,,فاجابه ونهاجمكم منذ خمسين عاما أبالسيف ام بالقلم ؟ وانشأ يقول
أتزعم ياضخم اللغاديد اننا ,,,,,,ونحن اسود الحرب لا نعرف الحربا
فويلك من للحرب ان لم نكن لها,,,,ومن الذي يمسي ويضحي لها تربا؟

الموصل
وربما كان اهل الموصل حينها لشدة كرههم لهذا الرجل ولحروبه المستمرة مع الدولة الحمدانية مبررا لكي يطلقوا على صاحب الراس الكبيرة عند اتيانه بغلطة كبيرة هذا اللقب,, اللهجة الموصلية قديمة تاثرت بمراحل مختلفة في تاريخها وبالاخص في فترة حكم العباسيين بما فيها فترة الدولة الحمدانية والعقيلية وفترة الحكم العثماني حيث دخلت عليها الكثير من المفردات التركية والتي اخذت بعد انحسارهم تزول تدريجيا,, ومن ثم دخلت عليها بعض المصطلحات الانكليزية وحتى الفرنسية,,,
اللهجة الموصلية اليوم تمر بمحنة كما يقول المتابعون والباحثون فالكثير من الشباب يعزفون عنها ويتحدثون البغدادية وخاصة خارج البيت وبالذات مع اناس لا يعرفونهم جيدا ولا تربطهم بهم علاقة وثيقة,,,انا ارى ان هذا شيئ طبيعي جدا فاللهجة الموصلية خاصة وصعبة على الفهم لدى الاخر ,,وبالرغم من تشذيبها وتهذيبها في القرن الماضي حتى باتت تخلو من المفردات الصعبة ولكنها لا زالت عصية وغريبة ,,,لا اعتقد ان احدا من شبابنا الان يقول اصطندغتونو,,بل يقول بدلها انتظرتونو..والاونو هذه لامبرر لها ايضا وانتظرتة اسهل والطف كثيرا,,,وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية ,,لا بد ان اعرج على لغتنا العربية والى مأزقها الكبير هي الاخرى ,,فنحن الامة الوحيدة التي يتحدث ابناءها لغة عامية تفترق كثيرا كثيرا عن لغة الادب والكتب ,,,فلماذا لا تعاني بقية اللغات من هذه المتلازمة ؟ فما ان تتعلم اي لغة أجنبية حتى تنزل الى الشارع فتحادث اصحابها الا العربية ؟
قد لا يعجب البعض ان قيل ان السبب هو نحن وصفوتنا المثقفة ,,,اللغة حاجة,, ومن يطورها هم اهلها والمتكلمون بها وعلى مدى قرون عندما رأى العامة ان المصطلحات التي يطلقونها ويستخدمونها ترفض بالكامل ولا تضاف الى اللغة ولا تدخل قواميسها بحجة عدم تشويهها وتلويثها ” لغة مقدسة” ,,عند ذاك احجم الناس عنها واصطنعوا لغة موازية ,,, كل تجمع عربي صنع لهجته المحلية الخاصة به و التي براها الزمن فلم يعد لها علاقة قوية باللغة الام,, نحن نحتاج الان مترجم لكي نتحدث الى الجزائري والمغربي والتونسي,,,ولولا الاعلام والبث التلفزيوني لواجهنا صعوبة ايضا مع اللهجة المصرية واللبنانية والسورية ,,,نعم دون شك اللغة العربية ستبقى محفوظة ومحفوظة بالقرآن الكريم الذي يردده مليار ونصف مليار مسلم,,ولكن ما الفائدة ؟؟ محفوظة,,وستصبح لغة رفوف ومكتبات , السبب لانها لا تستخدم في الشارع ولا تلبي احتياج الانسان البسيط,,,وهذا هو حال اللهجة الموصلية ايضا غريبة ,,صعبة في التواصل,, بعض الباحثين يقولون النساء الموصليات هن افضل من يحافظ على اللهجة الموصلية وخصوصيتها فهن ما زلن الاقل اختلاطا ولا يتاثرن كثيرا بالشارع وهن يعلمن الاطفال هذه اللهجة التي يصعب تعلمها واجادتها في الكبر وهن يعشقن هذه اللهجة وهي بافواههن احلى واجمل ,,,ويبقى السؤال ,,هل ستندثر اللهجة الموصلية,,,الجواب من وجهة نظري نعم ستندثر مع مرور الوقت وستفسح الطريق امام لهجة اسهل واوضح وحتى لهجة القرية ايضا ستتشذب وسينتج الاختلاط والتواصل الاجتماعي مزيجا من لهجة جديدة تسقط المفردات الصعبة والتعابير الخاصة جدا التي تتعلق بالبيئة لدى كلا الطرفين لتحل محلها تعابير اسهل واوضح ومصطلحات من واقع الحياة اليومية والتجربة المعاشة وربما ستكون اللهجة الجديدة شيئا مقاربا للهجة اهالي الموصل من رأس الجادة او باب البيض ,,,او محلة المشاهدة ,,اي لهجة اهالي الموصل الذين كانوا يسكنون قرب اللهجة الموصلية ,,,الى اين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: