حمامات الدم العراقية.. هل من نهاية؟

هيئة التحرير 833 مشاهدات0

حمام الدم العراقي

مع بداية عام جديد من المعاناة العراقية تدور ماكنة الحرب المشتعلة لتطحن بتروسها أرواح المزيد من الضحايا، في حروب متنقلة أضحت للأسف من الوقائع اليومية للحياة العراقية!.

فمعركة الرمادي التي لم تنته بعد، ولم تحسم صفحاتها كما قال وأكد إعلام الحكومة العراقية، قد بينت وعلى الطبيعة حجم الفجيعة العراقية، فالمعارك الميدانية ضد تنظيم الدولة لم تكن نزهة عابرة، ولا هي مجرد مناورة تكتيكية تنتهي بطرد عصابات وإعادة الأمور لنصابها!

بل إن معركة الرمادي وما تلاها قد تحولت لحرب استنزاف رهيبة، عمقت من المعاناة الإنسانية العراقية وأفرزت واقعا مأساويا يعيشه المواطن العراقي، الذي تحول للاجئ في بلاده وفي ظل ظروف إنسانية مدمرة لا يصدقها بشر،

بل إن اللاجئ العراقي من مناطق القتال محرم عليه دخول عاصمة بلاده لأسباب أمنية محضة!!

وهو أمر غير مسبوق في تاريخ النزاعات والحروب الأهلية في العالم! والعجيب أن الحكومة العراقية وهي تسبح في بحار الفشل ولجة الفوضى، لم تنس أن تعد الناس بحروب قادمة لتحرير المدن المحتلة في وقت لم تحسم فيه أي معركة حقيقية بعد، فلا زالت الخسائرالبشرية والعسكرية مروعة، ولا زال المدنيون الأبرياء يدفعون من دمائهم وأرزاقهم أثمان تلك الحروب الاستنزافية المرهقة، فمدينة الرمادي تحولت لأطلال وأرض يباب ينعق فيها بوم الموت والخراب، بعد أن دمرت الطائرات والصواريخ والمدافع كل شيء منتصب وقائم وقابل للحياة، ومصير أشد سوادا ينتظر مدينة الفلوجة التي تتعرض منذ سنوات لحصار قاس ومدمر، أما الحديث عن تحرير مدينة الموصل فهو أمر يذكرنا بمعارك ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، مع ملاحظة عدم القدرة على الحسم؛ فحرب العصابات المتنقلة لا تشابه أي حرب نظامية أخرى، ويبدو أن خطة استدراج القوات الحكومية العراقية لالتحام مباشر مع المسلحين بعد تحييد سلاح الطيران، قد حقق نتائجه في جعل حسم المعركة الميدانية في الرمادي أمرا بعيد المنال، وهو ما ينطبق على كل المعارك القادمة التي يتم التخطيط لها في ظل حالة الانقسام البشعة التي يعيشها المجتمع العراقي، والتي أضحت حالة الاستنزاف هي الصورة اليومية السائدة!

عملية إدارة أوراق الصراع في العراق شهدت تخبطا ملحوظا مع قيام وزارة الخارجية العراقية بإطلاق التهديدات المستمرة ضد الجارة تركيا التي تؤدي دورا استراتيجيا في الشرق القديم وفي مساعدة العراق على احتواء الجماعات المسلحة السائبة، فوزير الخارجية إبراهيم الجعفري أعرب عن مواقف عدوانية غريبة، توجها بقوله إنه يرحب بالشهادة من أجل سحب الجيش التركي من قاعدة بعشيقة الشمالية!،وعملية خلط الأوراق في إدارة السياسة الخارجية العراقية قد جعلت الحرب ضد الجماعات المسلحة تبدو عبثية، في ظل عدم التخطيط والتنسيق وتوزيع الاتهامات ضد هذا الطرف أو ذاك، فالوضع الاجتماعي العراقي يعيش تدهورا حقيقيا؛ ففي البصرة جنوبي العراق تدور رحى معارك عشائرية شرسة بين عشائر المنطقة تؤشر على غياب سطوة وسلطة وهيبة الدولة،

وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل السلم الأهلي، كما أن حركة احتجاجات الشارع العراقي الهادفة للتغيير قد أصابها الفتور والإحباط، حتى تحولت ساحات الاحتجاج والمطالبة بالتغيير لساحات لتظاهر الجماعات المؤيدة للحكومة التي طرحت ميزانية سنوية غلب عليها طابع التقشف الشديد بسبب العجز الكبير في الموازنة، الذي يخفي تحت طيات ملفاته أزمات ستشتعل قريبا لتزيد المشهد العراقي سخونة والتهابا! وبين الحروب الدموية المكلفة، والاستعداد لسياسة شد الصخر على البطون تدور مشاهد للتراجيديا العراقية المؤلمة التي تعكس أوضاعا لا تبشر بالخير بالمرة، فهل ثمة سبيل لإيقاف حالة التداعي وحقن صنابير الدماء العراقية المتدفقة؟ أم إن الاستنزاف سيظل سيد الموقف حتى تكتمل سيناريوهات التفكيك والتشتيت والضياع التام.. بصراحة كل إرهاصات الواقع العراقي تؤكد مدى وعورة الطريق الذي يسير فيه ساسة العراق في محطات الفشل المتراكمة!.
العراق يحتاج لمعجزة إنقاذ حقيقية في زمن لم يعد فيه للمعجزات وجود!.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: