تقرير : مؤشرات بداية النهاية لـ”داعش” في العراق

هيئة التحرير 1.6K مشاهدات0

مؤشرات بداية النهاية لـ"داعش" في العراق

إن المتابع للشأن العراقي يكاد يجزم أن مرحلة النهاية في حياة تنظيم داعش قد بدأت بالفعل، ليس لإن القوات العراقية بدأت تظهر إرادة للقتال، أو لإن داعش كانت لعبة وتريد الولايات المتحدة الآن الانتهاء منها وغيرها من احتمالات تسوقها أخبار الفيسبوك.

بل لمجموعة من العوامل الموضوعية التي يتفق عليها القاصي والداني المؤيد والمعارض وسنحاول اختصارها بالآتي:

  1. الاتجاه للاعتماد على المقاتلين الأجانب فقط: بحكم شدة المعارك في الآونة الأخيرة وسعتها بدأت داعش تستخدم جميع المقاتلين المسجلين لديها بمن فيهم عناصر الشرطة أو الحسبة والذين في جلهم من المحليين.

ولكون هؤلاء بلا إرادة قتال حقيقية، لذلك بدأوا يتفلتون من المواجهات بحجة التعب تارة أو الإصابة تارة أخرى ما دفع داعش لطردهم من صفوفها ومنحهم ما تسميه بـ”الكارت الأسود”.. بالتالي فهي تعتمد في قتالها اليوم على الأجانب بنسبة عالية جداً، وهؤلاء بالتأكيد سيكونون أجانب يقاتلون على أرض غريبة عنهم.. فكم سيطول بهم الأمر؟ ليس طويلاً بكل تأكيد.

  1. اضطراب صورة الدولة الإسلامية لدى الناس: إن محور التحوّل الذي جاءت به داعش عن تنظيم القاعدة كان فكرة “الدولة”، وللدولة مقومات أهمها الشعب، وهذا ما بدأت داعش تفقده في العراق فهي اليوم مجموعة مسلحة تسيطر على أراض بالقوة فيما تحتجز سكانها كرهائن.

عليه فإن صورة الدولة بدأت تنهار وتتآكل وباتت تلك المؤسسات التي لطالما حاول داعش التسويق لها تفقد وهجها الإعلامي شيئاً فشيئاً أمام إتساع دائرة الهجمات التي تستهدف داعش وعناصرها.

  1. الظلم عملة بوجه واحد: لطالما لعبت داعش على ورقة الظلم والجور الذي طال أبناء المحافظات السنية خلال مرحلة ما بعد الاحتلال، وكان ذلك ورقة رابحة بكل تأكيد، إلاّ أن ما عاناه أبناء تلك المحافظات خلال أيام حكم داعش لم يكن يختلف كثيراً عن سابقه.

فسجلات المساءلة بحق كل من عمل أو حلم بأن يعمل مع الحكومة وكل من حمل السلاح ضد الأمريكان أوم القوات الحكومية من الفصائل الأخرى وكل مربي أو إمام مسجد لا يدين بالولاء لهم…. وغيرهم كثير كانوا تحت مقصلة الحاكم الشرعي للتنظيم.. فهل اختلف الأمر؟؟ بالتأكيد لا.

  1. دولة بلا قاعدة: إن محاولة بناء دولة بلا تأييد جماهيري حقيقي هو بمثابة بناء منزل ابتداءً من الطابق العلوي، والنتيجة سينهار البناء بكل تأكيد.

لقد قفزت داعش أهم المراحل في بناء الدول وهي مرحلة كسب التعاطف والتأييد الجماهيري القائم على قناعة عقلية لا قرارات إنفعالية، وهذا ظهرت نتائجه في أول مواجهة.. ففي الوقت الذي من المفترض أن يلتف الناس حول دولتهم هرب الناس منها تاركين المقاتلين أنفسهم الذين قدموا لمناطقهم ليدافعوا عن دولتهم وفكرتهم التي جاءوا بها.. والبداية كانت في تكريت وبيجي واليوم في الرمادي وغداً في الموصل التي يتحين أهلها الفرص.

  1. البقاء للأقوى: وفي ظل الحسابات السابقة فلم تعد معايير المواجهة التي تتحدث عنها داعش حقيقية وهي معركة الإيمان بمواجهة الكفر أو الحق والباطل.. فالإيمان صفحة بيضاء لا يمكن أن تلوثها براثن الظلم كما فعلت داعش والحق أدلج لا يغطيه غبش الفتاوى الظنية..

من هنا فإن الحسابات التي ستحكم قياس المواجهة بين داعش والتحالف الدولي هي حسابات الورقة والقلم وليس غيرها.. وهنا لن نحتاج كثير من العناء لنحسم معادلة التوازن بين الطرفين لاسيما أن التحالف الدولي قد وجود من يقاتل نيابة عنه على الأرض سواء في العراق أو سوريا.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: