زراعة العراق تتلاشى.. بين تنظيم “الدولة” والعجز الحكومي

هيئة التحرير 898 مشاهدات0

الزراعة بالعراق

يعاني القطاع الزراعي في العراق تراجعاً كبيراً في الإنتاج؛ بدأ بعد سيطرة تنظيم “الدولة” المعروف إعلامياً بـ”داعش” على مساحة شاسعة من العراق، وما أعقبها من تطورات أمنية أدت لاحتضار الزراعة، يضاف إليها قلة الدعم الحكومي لهذا القطاع المهم.

شهدت محافظات كركوك وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق) خروج آلاف المزارعين بتظاهرات واسعة؛ للمطالبة بصرف مستحقات الفلاحين للعامين الماضيين؛ وإيجاد حلول ناجعة وسريعة، وإنقاذ عشرات آلاف العائلات “من الجوع والتشرد”.

وقال المزارع جاسم الزيدي في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: “سلمنا محصولي الحنطة والشعير لعام 2014 إلى الحكومة العراقية قبيل أن يدخل تنظيم داعش إلى مناطقنا، وحتى الآن لم نتسلم مستحقاتنا المالية أسوة بباقي المزارعين في المحافظات الجنوبية”.

وأضاف أن “مناطقنا تحررت من سيطرة تنظيم داعش منذ عدة أشهر، لكنها أصبحت تحت سيطرة المليشيات التي أخذت تفرض الأتاوات على المزارعين، أو مناصفتهم في المحاصيل”.

وأشار إلى أنهم ناشدوا الحكومة العراقية للتدخل وإيجاد حلول ناجحة وسريعة، مع دخول موسم الزراعة الجديد “إلا أنها تحدثنا بلسان حال العاجز عن تسديد رواتبنا، وعن إيقاف تصرفات المليشيات”.

ومن جهته قال المزارع رزاق علي: إن “الحكومة العراقية تقف عاجزة عن تسديد مستحقات الفلاحين، في حين تنفق في مثل هذه الأيام وفي كل عام مليارات الدنانير على الشعائر الدينية، كالمواكب وزيارة العتبات الدينية، وما زالت حتى الآن تنفق على شعائر أخرى استحدثت مؤخراً”.

وأضاف أن “محافظة صلاح الدين تعد من أكبر المحافظات المنتجة لمحصولي الحنطة والشعير، وساهمت في السنوات السابقة بسد حاجة السوق بكميات لا كبيرة، لكنها تعاني اليوم من إهمال كبير في القطاع الزراعي، وتعاني من قلة الدعم والتخصيصات المالية”.

– خسائر كبيرة

ومن جانبه قال عضو مجلس محافظة صلاح الدين منير حسين العلي: إن “المحافظة تعاني من تراجع وتدهور الواقع الزراعي في المحافظة؛ وذلك بسبب تدمير تنظيم داعش لمساحات واسعة من الأراضي أعدت لزراعتها قبل تدميرها”.

وأضاف العلي أن “خسائر الموسم الزراعي الشتوي في صلاح الدين تجاوزت 80 مليار دينار (نحو 60 مليون دولار)، وفقاً لإحصائية أجراها مجلس المحافظة وهيئة الزراعة العامة في المحافظة”.

وكانت وزارة الزراعة العراقية أكدت في وقت سابق، أن سيطرة تنظيم “الدولة” على عدد من المدن في شمالي العراق وغربيه تسبب بأضرار في الزراعة بمحافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى.

وفي صدد ذلك عزت اللجنة الزراعية بمحافظة الأنبار تراجع الزراعة في المحافظة، وانهيار القطاع الزراعي في العراق، إلى الهجمات والعمليات الإرهابية التي يشنها تنظيم “الدولة”، مؤكدة أن تلك الهجمات أدت إلى خسارة فادحة في المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.

وقال رئيس اللجنة فرحان محمد في حديث صحفي له: إن “القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في الأنبار دمرت بشكل كامل بسبب الهجمات الإرهابية، وسيطرة تنظيم داعش على أغلب مدن الأنبار، ونهب وسرقة المستلزمات الزراعية من مرشات ومولدات كهربائية من قبل عناصر التنظيم”.

وأضاف محمد أن “تنظيم داعش قام بنهب أكثر من 30 ألف طن من الحنطة، كانت داخل مستودعات الخزن في قضاء القائم غربي الأنبار، مع سرقة 1500 مرشة سقي في مناطق زراعية”، مشيراً إلى أن التنظيم استولى على مواد زراعية مختلفة، وسرقة المواشي والأغنام”.

ولفت إلى أن “القطاع الزراعي تعرض لخسائر فادحة في المحاصيل”، مبيناً أن السبب يكمن في “تخريب القرى التي كانت مركزاً للزراعة وتربية المواشي والأغنام، وهجرة الفلاحين وترك أراضيهم؛ بسبب العمليات الإرهابية لتنظيم داعش”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: