بلاد ما بين الصنمين ..الى أين ؟!

هيئة التحرير 768 مشاهدات0

       احمد الحاج 
مات الصنم عاش الصنم ، أهزوجه ما فتئ   العراقيون يرددونها عبر العصور مذ سقطت بغداد على ايدي المغول سنة 656 هـ والى يومنا هذا ، ما خلا حقب قليلة تخللتها نعم العراقيون خلالها بالأمن والأمان، وبالسلم والسلام ،وما بين كل صنم زائل وصنم صائل، أرحام عراقية تدفع ، ومعتقلات محلية وأجنبية تبلع، اكتاف تخلع، أظافر تقلع ،ألسنة تقطع، أجساد بالكهرباء -اللاوطنية -تسطع ورقاب مقطوعة بعد تصويرها فيديويا وبثها يوتيوبيا على أسنة الرماح ترفع ،  
مساجد تمنع، تظاهرات سلمية تردع ، تنسيقيات في غياهب السجون تودع  بوشاية جباه ذليلة  لليورو والدولار  والتومان والين والشيكل والروبل تسجد وتركع  ،فلا عين ترى ما جرى لهم ولا لسان يصدح بالحق دفاعا عنهم ولا آذان مهما طالت كآذان الحمير لصيحات المعذبين تسمع …هذه اصنامهم وتلك قطعانهم فحيثما شئت ياذئب السلطة ..فأرتع!.
ما زحزحت اصنام العراق عن عروشها قط  إلا بأصنام أمثالها وما جثم صنم على صدور العراقيين الا بـ(جئنا محررين لا فاتحين) وما رحل عنهم الا  بـ  (وليكن بعدي الطوفان) ، ففي ظل الأصنام رقاب تلو الرقاب على حبال المشانق تأرجحت ومعاصم تلو المعاصم بقيود السجانين رزحت، بقوانينهم المزاجية  –  المفخخة  –  ظهورنا بسياط الجلادين تقرحت، وبدساتيرهم الكيفية – المفخمة  – اجيالنا بين قطعان الضباع ترعرعت،
بسلطاتهم المطلقة وبمحسوبياتهم ومنسوبياتهم ومحاصصاتهم وفسادهم وإفسادهم وبأزداوجية جنسياتهم  ازهارنا بحقول الالغام تفتحت، عقولنا تحجرت، مصانعنا تعطلت، مزارعنا تصحرت ولا يزال العرض مستمراً وبنجاح ساحق لمن فاتته المشاهدة وحتى إشعار آخر.. !!
عاش الملك مات الملك،  اطول عرض مسرحي تراجيدي قدم على خشبة  الحياة منذ فجر التأريخ ، هنا على اديمك ياميزبوتاميا او بلاد مابين النهرين ،ان مكث العراقي مرغما لمتابعة ما تبقى من فصولها  يندم، وان ولى لهف نفسي عليه فراراً من دون إذن من حاشية الأصنام يعدم،  هكذا ضاعت بلادي بين نوح باك وترنم شادي او بين خنوع ماسيوشي وتجبر سادي ولسان حالنا يردد ما انشده أحدهم  يوماً:
اني شكرت لظالمي ظلمي      وغفرت ذاك له على علمي
وما زال يظلمني وارحمه      حتى بكيــــته من الظلم
 
ما أحوجنا نحن العراقيين  اليوم الى وقفة جادة ،  موحدة،  شجاعة كتلك التي وقفها أحرار العالم  يوماً لوأد الروح -الصنمية-الانهزامية التي تقمصتنا وتحكمت بمصائرنا على مدى قرون طويلة، لننعم بالأمن والعدل ،
فالأصنام لن تسمع انين الثكالى ، ولن ترى معاناة الضحايا ، ولن تستشعر الام الجماهير ، فليس للاصنام اذان تسمع بها ، ولا أعين تبصر بها ، ولا قلوب تفقه بها، ذاك  ان قلوب الأصنام من حجر ولا يفلح قوم ولوا أمرهم … حجراً .أودعناكم اغاتي 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: