لم اجد مايسر فقلت ” شنسوي ” هذا هو العراق بإختصار !!

هيئة التحرير 367 مشاهدات0

           احمد الحاج
طلب مني أحدهم ملخصا لتوزيع الأخبار بشكل منصف على جميع المحافظات العراقية من الشمال الى الجنوب ، على ان تشمل الجوانب الإقتصادية والسياسية والأمنية والصحية والتعليمية والأجتماعية والثقافية والتراثة والآثارية وبضمنها الرياضية والفنية كي لايتم التركيز على جانب من دون آخر، ولا تغطية اخبار محافظة وإغفال آخرى …..ماذا تتوقعون ان تكون النتيجة ؟!
لقد بذلت قصارى جهدي وبما ان الشخص ليس عربيا ان اقدم ما يرفع من شأن العراق ولو قليلا ولو – نص ستاو ، يعني موبس موت وقتل وسرقة وتزوير وتهريب واغتيال وتفجير ونزوح وتهجير – اخبار من هنا وهناك، فلم اجد مايسر ومايفرح على الإطلاق !!
سألني عن الجانب الآثاري والتراثي – والمستشار مؤتمن – قلت اختفاء 16 الف قطعة آثارية ، اعيدت 6 الاف معظمها مصنوع من الجبس وتدمير معظم المناطق الآثارية في العراق ! اما عن التراث فقد تلاشى وشناشيل البصرة وبغداد والموصل في خبر كان وأخواتها !
سألني عن الزراعة ،- بلعت ريقي بصعوبة – و قلت الأراضي الزراعية تحولت بين عشية وضحاها ، اما الى صحارى قاحلة بسبب الجفاف وقلة المياه وهجرة الفلاحين وغياب الدعم الحكومي وتجريف البساتين وحرقها وانتشار الأوبئة والأمراض الحشرية ، واما الى مناطق سكنية أو معسكرات للجيش والشرطة والقوات الساندة لهما !!
سألني عن الصناعة العراقية – خنقتني العبرة – فتنحنحت قليلا ثم اجبته ” توقف نحو40 الف مشروع صناعي منذ عام 2003 ولغاية اليوم، .بين مصنع اهلي وحكومي وقطاع مشترك بسبب انقطاع للتيار الكهربائي وشحّ الوقود وغلاء النقل وعدم توافر المواد الأولية، فضلاً عن هجرة أصحاب رؤوس الأموال وارباب الصنعة من الحرفيين ودخول البضائع المستوردة من دون تعرفة جمركية !!
سألني عن الوضع الثقافي ” قلت زفت مزفت وبطرك المسرح التجاري او مسرح الكاولية ” ..عن الوضع التعليمي ” قلت 7 ملايين امي ، امية ابجدية اما عن التقنية فحدث ولا حرج ” ..عن الوضع الصحي ” قلت ” الأمراض والأوبئىة تفتك بالعراقيين فتكا سواء العضوي منها ام النفسي مع ارتفاع تكاليف العلاج بجميع مراحله ..من الطبيب المعالج وانته نازل !!
حرك شفتيه ليسأل عن الوضع ” قلت الأمني اكيد ” قال لا لا لا امني شنو … الوضع الأمني في العراق معروف للقاصي والداني وضحاياه 3 ملايين قتيل وثلاثة اضعافهم من الجرحى والمعاقين والنازحين والمهجرين واللاجئين والمعتقلين والمختطفين والمفقودين منذ 2003 …!!
قلت عن اي شئ تريد ان تسأل اذن – رحمه لأبوك – ؟ قال عن الوضع الفني ! ايييييه لنك جبتهه واضرب لك مثلا واحدا لعائلة انحطت بالذائقة العراقية  الفنية الى الحضيض  فهذا المخترع العراقي يقول في بعض غثائه المسمى طربا :
ع الموت اخذنه .. أخذنه ولا تردنا
ومنستاهل ياربي نعيش بعنا حبنا مدري ابيش
الحب صار مذله و كلنه جذابين
بس غداره ظلت راحو الطيبين
قال لاحول ولا قوة الا بالله حتى وانتم تغنون وتطربون تدعون بالموت بعضكم على بعض، من موت الي كر …قلت” دير بالك تكمل ..تره ما ناقصين “سألتني فأجبتك وهذا هو البلد باختصار ولو زدتني لزدتك حتى مطلع  الشمس”
وقبل ان اهم بالرحيل ، يتصبب العرق من جبيني خجلا وأسفا  على  ما صار اليه حال الوطن  ، قال وهو يتابع  برنامجا عن اسرار البحار في قناة ،  ناشيونال جيوغرافيك  ، ”  سمعت ان لديكم غواصين مهرة ، ترى عن اي شيء يبحثون وفي اعماق النهر يغوصون ، عن المحار مثلا ، اللؤلؤ ، الشعب المرجانية ، الكنوز الغارقة ، بقايا حضارات سادت ثم بادت ؟ ” قلت كلا : انهم يبحثون عن الجثث الغارقة ومعظمها مجهول الهوية يبدو عليها آثار التعذيب والإطلاقات النارية  لإنتشالها وتسليمها الى ذويها بعد التعرف عليها في دائرة الطب العدلي !! هذا هو حال العراق المحزن ” شنسوي ؟!!”  .اودعناكم اغاتي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: