كواتم الموت .. اسلحة المالكي الخفية

هيئة التحرير 571 مشاهدات0

ﻻ يخفى على أحد أن أكثر أيام العراق دموية هي الفترة التي حكم بها نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق، وزعيم حزب الدعوة الإسلامية، والتي كانت أكثر سنين العراق فتكاً ورعبا وقتلا وتنكيلا، حيث قتل آﻻف المدنيين بدوافع طائفية، واكتظت السجون بعشرات الألوف من العراقيين.
ولو دخلنا إلى دهاليز تلك الحكومة، وتجولنا في كهوفها المظلمة، لوجدنا العجب العجاب من مافيات فساد، وعصابات قتل تقود دفة الحكومة العراقية من الخلف، ولعل أبرز مافيا هي حزب الدعوة الإسلامية بقيادة نوري كامل المالكي. وهو حزب مشبوه أسسه الشاه الإيراني والمخابرات البريطانية لضرب الحركة الوطنية العراقية آنذاك، ولم يمنحه عبد الكريم قاسم إجازة ترخيص، كونه تأسس وبني على أساس طائفي، بحسب ما ذكرته المصادر. بقي هذا الحزب يمارس نشاطه السياسي بشكل سري، وجند عملاء وجواسيس لتصفية شخصيات عراقية، كانت تشغل مناصب سياسية وأمنية في الحكومات العراقية السابقة.
لم يكتف الحزب بقتل من كانوا يشغلون مناصب سياسية وعسكرية، بل وسّع نشاطه الإجرامي لقتل المدنيين العراقيين، وقام بتفخيخ السيارات وزرع العبوات الناسفة لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، كما وسع نشاطاته الإجرامية أيضاً في عدد من دول المنطقة، ومنها لبنان.
من أبرز العمليات الإجرامية التي نفذها حزب الدعوة في 15/1/1981، حيث قام ﺑﺘﻔﺠﻴﺮ ﻣﺒﻨﻰ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺑﺴﻴﺎﺭﺓ ﻧﻘﻞ ﻣﻔﺨﺨﺔ، استهدفت ﻣﺒﻨﻰ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ، ﻣﺎ أﺩﻯ ﻻﻧﻬﻴﺎﺭ المبنى، ﻭﻗﺘﻞ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻣنهم ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ، ﻋﺒد ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ لفتة، ﻭﺑﻠﻘﻴﺲ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ، زوجة ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻧﺰﺍﺭ ﻗﺒﺎﻧﻲ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻠﺴﻔﺎﺭﺓ.
ﻭﺑﻌﺪ ﺃقل ﻣﻦ ﺷﻬﺮ، سربت ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻦ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ التي نفذها حزب الدعوة، ﻭﺗﻮلت ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻮﻟﺖ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻠﻮﺟﺴﺘﻴﺔ.
الآن، ولّد اﻻحتلال الأميركي للعراق إفرازات وعوامل استغلتها الأحزاب الطائفية، وفي مقدمتها حزب الدعوة الذي تولى قيادة الحكومة العراقية، وتمكن مسؤول اﻻغتياﻻت الأول في حزب الدعوة، نوري المالكي، من قيادة الحكومة العراقية ثماني سنوات عجاف، تمكن خلالها من تشكيل كتيبة اغتياﻻت، تقوم بتصفية خصومه السياسيين، حيث تمكن المالكي بواسطة فرق الموت واﻻغتياﻻت من التفرد بالسلطة وحكم البلاد، فمنذ اﻻحتلال، تولى الحزب قيادة البلاد، وهي نصف الفترة التي حكمها الرئيس السابق، صدام حسين، تقريبا.
لم يكتف نوري المالكي بتشكيل عصابات قتل تعمل بالخفاء، بل قام بتأسيس وتمويل ميليشيات خارجة عن القانون، للاعتماد عليها بالتهديد وضرب الجيش العراقي، من أجل اﻻستحواذ على السلطة. وبحسب مصادر، يتم تمويل هذه الميليشيات من خلال مافيات فساد، تقوم بتهريب النفط والمخدرات في مدينة البصرة، وﻻ يخفى على أحد أن هذه العصابات قتلت كفاءات ونخباً في مدينة البصرة، لرفضهم وجود هذه العصابات، حيث أغلقت الجرائم في القضاء العراقي، وسجلت ضد مجهول، لأن القاتل هو الدولة، ومن يحاول فتح هذه الملفات يكون مصيره القتل .
هذه اﻻحزاب، أشبه بالطفيليات التي ﻻيمكنها العيش والمكوث في بيئة سياسية نقية، وتقوم باﻻنشطار والتكاثر، كلما زاد التوتر الطائفي، فوجود الأحزاب والكياﻧﺎﺕ الطائفية المريضة ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ، ومسكها مقدرات البلاد، ﻭلّد ﻟﻬﻢ ﻣﻘﺮﺍﺕ ﻭﻧﺎﺱ نفعيين ﺗﻌﻤﻞ ﻣﻌﻬﻢ، وعزز الوجود الإيراني في المنطقة التي ماتزال تدعم هذه الأحزاب وتمولها.

 

عمر الجبوري

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: