الجريمة المنظمة في العراق .. مقترحات وحلول

هيئة التحرير 2K مشاهدات0

 
       أحمد  السلمان
 
 
عندما تتداخل المعضلات، وتتشابك المشاكل بعضها مع بعض و يصعب تشخيصها ودراساتها كل على انفراد حين ذاك يتوجب على اصحاب العلاقة اخضاعها الى الدراسة والتحليل الشامل نفسيا واخلاقيا وقانونيا واجتماعيا ودينيا للغوص في اعماقها وتفسير كنهها الذي اصبح عصيا على اصحاب الرأي والمشورة.
 
وعندما يصعب تفسير الظواهر يصعب معها استنباط الحلول الناجعة لها، الأمر الذي يصدق بالدرجة الاساس على ظاهرة الجريمة المنظمة في العراق التي تراوحت بين غسيل الاموال، والقتل، والسطو المسلح، والغش الصناعي، وتهريب الاثار، وزراعة المخدرات، وخطف الاطفال، والاتجار بالسلاح وتزوير الصكوك المصرفية، وتزوير العملة والشهادات العلمية فضلا على التفجيرات ونحوها ، لابد حينئذ من اخضاعها الى الدراسة والتحليل الدقيق لكشف ملابساتها ومعرفة حقيقتها .
 
 

آراء علماء النفس في اسباب الجريمة

يرى العالم الهولندي،  وليم ادريان،  استاذ علم النفس في جامعة امستردام ان الظاهرة الاجرامية هي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية التي ترتبط بعوامل اقتصادية معينة يغذيها النظام الرأسمالي بسبب الظلم الاجتماعي وغياب العدالة، فيما يرى عالم النفس الايطالي ،سيزاري لومبروزو، ان الخصائص البيولوجية والعوامل الوراثية يمكنها أن تلعب دورا كبيرا في تغذية الروح الاجرامية اذا ما تظافرت معها عوامل بيئية واجتماعية اخرى يكتسبها المجرم بعد ولادته من محيطه.
 

علماء الاجتماع

 

بدروه يرى  عالم الاجتماع الامريكي ثورستن،  ان ‘التفكك الأسري والعائلي يعد العامل الرئيس في ارتفاع معدلات الجريمة داخل اي من المجتمعات، بينما يرى اخرون ان العوامل الاقتصادية هي الاساس في استفحال الجريمة ومن يتأمل في الواقع العراقي يرى ان هذه الاسباب مجتمعة قد تظافرت مع بعضها البعض لبروز الجريمة في العراق بعد 2003 وسط غياب للإجراءات القانونية الرادعة بحق المجرمين بل وباشتراك بعض المنتسبين والمحسوبين على الاجهزة الامنية فيها ايضا بصورة مباشرة أو غير مباشرة او في التستر عليها الامر الذي زاد الطين بلة.
 

الحل الأمثل

 

 
لاشك ان تشديد القبضة على الحدود ومنع العناصر المتسللة يعد العامل الابرز لمكافحة الجريمة المنظمة، يأتي بعدها دور المؤسسات التربوية والتعليمية والاعلامية والدينية لنشر الوعي اللازم بين الشباب على وجه الخصوص للحد من خطورة الظاهرة واثرها السلبي على المجتمع العراقي بأسره .
 
ولا شك ان محاربة الفساد والقضاء على اسبابه ونشر الفضيلة كان مدار التشريع واساسا في بعث الرسل والانبياء لإصلاح ما افسده الناس والاخذ بأيديهم الى طريق الخير والرشاد وما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (انما بعث لأتمم مكارم الاخلاق) الا دليل على نبذ الشريعة للفساد والجريمة بكل انواعها صغيرة كانت ام كبيرة واحتضانها لحسن الخلق وفضائل العادات والقيم وتولية القوي الامين في موقع المسؤولية ، وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، وتطبيق الحدود
ويتوجب بث الرقباء في دوائر ومؤسسات الدولة لتشخيص الاخطاء ومواطن الخلل، والاستماع الى شكاوى المواطنين والتحقق من صحتها، كما يتوجب على الدولة تشكيل لجان تحقيقية واخرى تفتيشية يتسم اصحابها بالكفاءة والنزاهة والوطنية والحيادية.
 

متابعة الشركات وإحصاء الثروات

 

من الحلول الناجعة ايضا احصاء الثروات وكشف الحسابات وتدقيقها فمن شأن ذلك كله الحد من الظواهر السلبية داخل اجهزة الدولة، كما يجب متابعة جميع الشركات الاهلية والخاصة العاملة في العراق سواء الاجنبية منها او العراقية والتاكد من السند والمسوغ القانوني لعملها في العراق مع فرض الضرائب عليها ، والضوابط القانونية التي تنظم عملها وعمل موظفيها خدمة للصالح العام، للحيلولة من دون انتشار ظاهرة الشركات الامنية الوهمية والمشبوهة وشركات توظيف الاموال واستقدام الأيدي العاملة الأجنبية التي عانى منها العراقيون كثيراً اضافة الى نشر الوعي الأخلاقي والتربوي بين طلبتنا الأعزاء لحمايتهم من براثن الجريمة المنظمة ولا نغفل عن محاربة البطالة وبناء المجمعات السكنية وتشجيع الشباب على الزواج والحد ظاهرة الطلاق والتفكك الأسري.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: