ملامح المرحلة الثانية للخطة الأمريكية تبدأ في العراق

هيئة التحرير 4.5K مشاهدات0

خاص

شكلت الأخبار القادمة من تكريت ملامح لمرحلة قادمة في العراق، مرحلة تنتشر فيها القوات الأمريكية على مساحة جغرافية أوسع بعد أن كان وجودها مقتصراً على الأنبار فحسب، وقد تكون هذه الخطوة انتقالية تمهيداً لإخراج تنظيم داعش من الموصل.

الوجود الأمريكي هذه المرة يأتي على حساب قطعات الحشد الشعبي الذي يتكون في أغلبيته من فصائل شيعية مقاتلة، فيما يغيب عن واجهة الأحداث أبناء المنطقة أنفسهم والذين هم من السنّة في أغلبيتهم الساحقة.

بداية الوجود الأمريكية كانت في قاعدة سبايكر، والتي كانت خط أحمر بالنسبة للفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي بحسب تصريحات أغلب قادة الميليشيات العاملة في العراق.

ويكشف مصدر أمني من داخل صلاح الدين أن القوة الأمريكية على الرغم من صغرها إلاّ أن مكاتب الحشد المتواجدة ضمن قاعدة سبايكر أخطرت بضرورة مغادرتها قبل قدوم الأمريكان.

توسّع الدور الأمريكي يأتي ضمن إطار التحالف الدولي الذي أعلن لمواجهة تنظيم داعش والذي أجبر الحشد الشعبي –يعد ورقة إيرانية كونه مرتبط عقائدياً بإيران إضافةُ لكونه تلقى سلاحاً ودعماً منها منذ تشكيله- على القبول بأن يكون ضمن غرفة عمليات مشتركة تشرف عليها القيادة الأمريكية، وهذا القبول لم يأتِ مجاناً وإنما جاء في ظل أثمان بشرية ومادية باهظة قدمها الحشد بعد تعرضه لضربات مؤذية من الطيران الأمريكي أوقفت محاولته العمل خارج دائرة التحالف الدولي أو المخطط الأمريكي.

المشكلة في تكريت أن الملف الأمني ومنذ إخراج تنظيم داعش من المدينة لازال بيد الحشد الشعبي الذي يرفض الإنسحاب منها، وهذا الأمر يثير مخاوف كبيرة لدى الأهالي لاسيما في ظل إشاعة شعار “المناطق لمن يحررها” والذي رفع من قبل في جرف الصخر ولازال أهالي الناحية عاجزون عن العودة لأماكن سكنهم.

وحتى مع تشكيل الحشد العشائري من أهالي محافظة صلاح الدين للمساهمة في تحرير أقضية محافظتهم إلى جانب الحشد الشعبي لازال حجم هذه القوات لا يكاد يذكر مقارنةً بفصائل الحشد والتي بلغ تعدادها (20) ألف عنصر بمقابل (5) آلاف فقط من أبناء عشائر صلاح الدين.

إذاً في ظل المعطيات السابقة، كيف يمكننا تقييم الموقف في صلاح الدين وما هي احتمالات مستقبل المحافظة في ظل توسّع الدور الأمريكي فيها؟

يمكننا أن نضع مجموعة من التصورات المحتملة للقادم من الأيام فيما يتعلق بمحافظة صلاح الدين، وكالآتي:

أولاً:

أن أقضية تكريت وبيجي والشرقاط من صلاح الدين ستكون من حصة الأمريكان وسينسحب منها الحشد الشعبي في قادم الأيام، والقوة الأمريكية التي نزلت في سبايكر ستتكاثر وتنمو شيئاً فشيئاً، فالقوات الأمريكية نفذت ثلاثة إنزالات جوية على أطراف قاعدة سبايكر ومشطت المنطقة عسكرياً لأكثر من شهر تمهيداً لمجيء عناصرها البرية، وهذا الأمر يعطي انطباعاً أن القوة القادمة لن تكون قليلة.

ثانياً:

أن الحشد الشعبي ورغم معارضته الإعلامية للوجود الأمريكي في صلاح الدين سيرضخ في النهاية للإرادة الأمريكية، سواء أتم الأمر بالتراضي أم بالقصف الجوي الأمريكي.

بالتالي سنشهد انسحاباً من تكريت وبيجي باتجاه قضاء سامراء وبغداد مقابل انتشار القوات الأمريكية في المدينتين، وما يؤكد هذا الأمر أن الحشد إلتزم بقرار قيادة العمليات الأمريكية وأوقف التحرّك العسكري باتجاه بقية مناطق صلاح الدين، فيما لازال يقوم بعمليات التفجير للمنازل ودور العبادة في بيجي محاولاً إيقاع أكبر قدر من التدمير في البنية التحتية للمدينة في عملية إنتقامية لا نية فيها للبقاء على الأرض.

ثالثاً:

إن سكوت الأمريكان عن الانتشار العسكري للحشد الشعبي في بعض المناطق مثل جرف الصخر أو أقضية مهمة من محافظتي ديالى وصلاح الدين يؤكد التحليلات التي ظهرت مع سيطرة داعش على مدينة الموصل، والتي أشارت إلى أن العراق ماضٍ باتجاه التقسيم ولكن بسكين ساخنة تعزل المناطق السنيّة عن المناطق الشيعية شاء سكانها أم أبوا.

رابعاً:

في ظل التنافس الإيراني –ممثلاً بالحشد الشعبي وفصائله- / الأمريكي لازال السنّة في العراق هم الطرف التائه الحائر العاجز عن وضع تصور لمستقبله ومستقبل مناطقه، فهو اليوم يتابع تقسيم مناطقه من موقع المتفرّج ودون أي رؤية لما هو قادم من الأيام جاعلاً نفسه جزءاً من مخططات الآخرين بعجزه عن وضع خطة لنفسه.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: