مات بخمسة ملايين دينار.. وكان مفلسا

هيئة التحرير 458 مشاهدات0

احمد الحاج

طراااخ ..أطلقوا عليه النار من مسدس كاتم للصوت غدرا لأنه مثقف عراقي ، مرهف الحس ، ومواطن واع لم ينجح في تلويثه وتغييب عقله ووعيه الإستحمار ، نقل الى المستشفى و كان بحاجة الى 9 قناني دم لأنقاذ حياته العبثية في بلاد الحضارات ، فلم يحصل ذووه إلا على اربع منها صنف B- فمات ، انا لله وانا اليه راجعون .

* الخطاط 25 ألف دينار لكتابة كليشة سبق له ان نعى بها خمس العراقيين ان لم يكن أكثر !! * الطب العدلي 50 ألف دينار لإجراء اللازم واخراج الجثة من دون زيادة او نقصان !! * التاكسي 50 ألف دينار لإيصاله الى البيت ومن ثم الى المسجد للصلاة عليه وبعدها الى المقبرة !! * 150 ألف دينار ثمن الغسل والتكفين بعد ان كان والى وقت ليس ببعيد ثوابا لوجه الله !!

* التابوت الخشبي 50 ألف دينار بدل أيجار بعد ان كان بالمجان ، وكل أمرئ وان طالت سلامته لابد يوما على آلة الحدباء محمول !!

* الدفان 250 ألف دينار لمواراة جثمانه الطاهر الثرى وإلا فلا ! * المتسولون الذين ظهروا كالأشباح من اللامكان تجمهروا حول جثمان الفقيد كالذباب ‘لله يا محسنين ثواب على أرواح موتاكم ‘ 250 ألف دينار !!.

* عامل البناء ، مليون ونصف المليون دينار لبناء القبر وتجصيصه وان كان مخالفا لتعاليم الدين الحنيف – شيقنع النسوان – !!. * مليون ونصف المليون لحجز القاعة ، 250 ألف دينار ثمن القهوة والمناديل الورقية و قناني ماء ووو الـ – سجائر 7 اصناف – التدخين حرام ، التدخين مضر بالصحة ، التدخين لا يليق والقرآن يتلى ‘ ماكو فايدة ، الحجي قافل من الأبي، تؤيده الحجية على طريقة سي السيد !!’

* 150 ألف دينار الى قارئ القرآن المختص بالفواتح بصوته الأجش – سيكاه وبنجكاه وحويزاوي وصبا وبيات وووو مقام عراقي للصبح ،ولا علاقة له بأصول وأحكام التجويد والتلاوة لا من بعيد ولا من قريب ورحم الله عبد الباسط عبد الصمد والحافظ خليل والمنشاوي ! * 150 ألف دينار الى القهوجي !! * مليون دينار قوزي على تمن + انتقادات لنوع الطعام ولا حمدا ولا شكورا ‘

* ملاية لتهييج النساء وتقليب المواجع وحثهن على لطم الخدود وشق الجيوب بـ 250 ألف دينار مع البقشيش !!!

* الورثة لم يجدوا شيئا غير مكتبة الفقيد العامرة بالكتب والمصنفات وفي شتى العلوم المعرفية والأنسانية ، باعوها على عجل وقبضوا ثمنها بربع قيمتها الحقيقية وربما أقل ، من دون ان يذكروا صاحبها بخير ولو بعبارة ” الله يرحمك ” . ولعل من اروع ما كتب في الموت جوعا ومن ثم الحزن شبعا ، ما قاله احدهم ذات يوم : ” بالأمس مات جاري من الجوع ..وفي عزاءه ذبحوا كل الخراف ..!!” . ولاشك ان المغدور الضحية لم ينتفع بأي مما سبق اطلاقا و كان بالإمكان التصدق بتكاليف مجلس العزاء ” الفاتحة كما تسمى عرفا ” بين الفقراء والمساكين والنازحين والعاطلين والمشردين الحقيقيين وليس المتسولين الوهميين آجر ، بقي ان نعرف ان المتوفى كان مفلسا ولم يعلم بأن قيمته تساوي خمسة ملايين دينار أو يزيد بعد موته فيما لم يكن وبرغم العلم والمعرفة والإنسانية التي يحملها بين جنبيه يساوي شيئا في حياته داخل العراق، ربما بأنتظار ان يتخذ خطوة جريئة للهروب خارجه ليكون شيئا ، كما قال شكسبير او لايكون !! اودعناكم اغاتي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: