البصرة … مدينة يحكمها السلاح

هيئة التحرير 1.7K مشاهدات0

البصرة مدينة يحكمها السلاح

خاص

منذ أشهر والبصرة تعيش حالة من التنازع العشائري المنفلت والذي قد يصل أحياناً لتحكيم السلاح المتوسط والثقيل.

وتقف الحكومتين المحلية والمركزية عاجزتين عن إيقاف تلك النزاعات، حتى بمحاولة إستخدام الوساطات بين العشائر.

إلاّ أن الكثير لا يعرف أن تلك النزاعات قديمة من الناحية التاريخية، إلاّ أن دخول عاملي المصلحة والسلاح ضاعف من خطورته ورفع من مستوى تهديده لسلطة الدولة.

البداية.. سلب ونهب

تعود جذور الصراعات العشائرية في البصرة إلى ما قبل احتلال العراق، إذ عرف البصريون عن الطريق الرابط بين (العزير – الهارثة) كثرة السرقات التي تقع عليه، بالتالي كان لزاماً عليهم إذا ما أرادوا أن يسلكوا هذا الطريق أن يحضوا بترتيب مسبق.

وخلال السنوات التي أعقبت حرب الخليج الثانية 1991 وحتى احتلال العراق كانت قوة من الجيش تتولى تأمين هذا الطريق، فتجمع سيارات نقل الركاب ضمن رتل يتولى الجيش حمايته من السرّاق.

أما من يقوم بارتكاب تلك السرقات فهم ممن يعرفون عند أهل المحافظة بـ(المعدان)، وهم في أغلبهم ينتمون لعشائر (الشغامدة، البطوط، الحماتنة، الكرامشة)، وهم يشكلون ثقلاً سكانياً مهماً يصل إلى (15%) من العدد الإجمالي لسكان المحافظة، ينتشرون ضمن قضائين مهمّين شمال المحافظة هما (الكرنة والمدينة).

النفط والسلطة على الخط

مع احتلال العراق وانسحاب الجيش العراقي دون قتال سيطر أبناء هذه المنطقة على عشرات  الآلاف من الأسلحة المتنوعة الأحجام، لتمتلك سلطة السلاح التي تفوق اليوم ما تمتلكه القوات الأمنية المحليّة في المحافظة.

حقول البصرة النفطية
حقول البصرة النفطية

الأمر الأكبر من ذلك أنها تمكنت من أن تكون جزءاً مهماً من تركيبة القوات الأمنية في البصرة، لتفقد المحافظة قدرتها على محاسبة تلك الجماعات بعد أن امتلكت القوتين العسكرية والأمنية.

دخول الشركات النفطية على خط إنتاج النفط العراقي وكون تلك الحقول تقع ضمن سلطة تلك العشائر المعروفة بتاريخها من السرقات والجرائم، اضطر تلك الشركات إلى التعاقد مع العشائر ذاتها ليشكلوا قوة حماية تلك الشركات والأفراد العاملين فيها، هذا الأمر يزداد تأثيره كون تلك الشركات تقع قرب أهم حقول البصرة كحقل مجنون ونهران عمر إضافةً إلى معمل الورق.

واليوم تعيش البصرة ضمن أجواء مرتبكة، إذ ما إن يقع أي خلاف بين أفراد تلك العشائر حتى تتفاقم الأمور ويتم اللجوء إلى السلاح بمختلف أحجامه وسط عجز تام من الأجهزة الأمنية الحكومية، وعلى إثر ذلك يقطع الطريق الرئيس الرابط بين البصرة والعمارة ويتأثر عمل الشركات النفطية إن لم يكن يتوقف.

 

قد يهمك : لانتهاء التمرد العشائري، قوة ضاربة من بغداد تدخل البصرة

 

هذا المشهد بات يتكرر كثيراً في الآونة الأخيرة، وأمام عجز أو تقاعس الحكومة المحلية عن إيقافه قررت الحكومة المركزية التدخل، إلاّ أن مراكز القوى داخل المحافظة الأمنية والسياسية أجبرت القوة التي أرسلتها حكومة بغداد على الإنسحاب، فيما فشلت وساطة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض بين العشائر لحل النزاع.

لتبقى محافظة البصرة تعيش على شفا تهديد الصراعات والمواجهات العشائرية التي باتت تتضاعف وتزداد خطورة ويتضاعف معها معدل الخسائر المادية التي تقع بسبب التوقفات لعمل الشركات النفطية وانقطاع الطرق، ما يعكس حجم العجز الذي تعانيه السلطة في العراق عن أداء أهم مهامها ألا وهو الأمن.

 

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: