كردستان.. رسم الحدود بتجريف القرى

هيئة التحرير 1.7K مشاهدات0

كردستان

الخلاصة | خاص

 

بين تقرير منظمة العفو الدولية عن تجريف الأكراد لقرى العربية في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين وتصريحات رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني عن إنتهاء الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس – بيكو علاقة وثيقة جداً.

فالأولى خطوة عملية فيما الثانية هي تصريح سياسي يتحدث عن واقع حال، وفي حقيقة الأمر فإن قوة التصريحات السياسية تكمن في حجم ما تعكسه من واقع على الأرض.

وللأمرين تاريخ طويل من صراع الكرد لتأسيس دولتهم المستقلة، يبدأ من التصور الذي نقله الملك فيصل الأول عنهم في مذكراته التي كتبها في العقد الثاني من القرن الماضي بأنهم “جهلة” يسعون إلى الانفصال، ويصل إلى المرحلة التي بدأ فيها الأكراد يحفرون حدودهم مع بقية أجزاء العراق في عملية معبرة عن واقع حال بدأ يفرض ومنطق سياسي جديد بدأ يطرق بأن المنطقة على أعتاب رسم خريطة جديدة.

وبالمنطق المجرّد من العاطفة فإن التباين بين حال الكرد وغيرهم من العراقيين أنهم كفئة تمكنوا من وضع التصوّر الخاص لمشروعهم كشعب، وطوال السنوات التي أعقبت إخراج العراق من الكويت وفرض الحظر الجوي على الحكومة العراقية، بدأت كردستان وبشكل عملي تؤسّس لدولتها المرتقبة.

فبناء المؤسسات السياسية المتمثلة بالبرلمان المشترك من الأحزاب السياسية داخل الإقليم والتأسيس لقوة عسكرية حامية للإقليم متمثلة بقوات البيشمركة كان أهم ما أنجز حتى احتلال العراق، وبعد العام 2003 أستثمرت كردستان حالة الأمن والاستقرار فيها لتحوّل المبالغ التي كانت تستحصلها من الحكومة المركزية لتمويل ميزانية التأسيس للدولة الكردية.

فأسس النظام التعليمي مجدداً بالاعتماد على اللغة الكردية وحسب ودفع بعجلة الاستثمار الاقتصادي في مختلف المجالات والنفط في مقدمتها وفتحت آفاق العلاقات الدبلوماسية للإقليم مع العديد من الدول الأجنبية وحتى العربية، كل ذلك والحكومة المركزية تدفع بالدولة العراقية ومؤسساتها نحو الهاوية.

وجاءت اللحظة الحاسمة بدخول تنظيم داعش على المشهد العراقي، والذي مكّن كردستان من السيطرة على المناطق المسماة بـ(المتنازع عليها) بعد أن انسحبت منها الحكومة المركزية وتركتها أمام داعش، بالتالي أضحى الأكراد “غير مستعدين للتنازل عن أراضٍ دفعوا ثمنها من دماء أبناءهم”، كما يقول رئيس حكومة الإقليم نجيرفان البارزاني.

قمة التحوّل في المشهد اليوم تأتي بتقرير منظمة العفو الدولية، والذي يكشف أن الإقليم الذي عاش حرباً طويلة مع الحكومات العراقية منذ الخمسينات من القرن الماضي ولغاية العام 2003 بات اليوم يمارس ذات النهج مع القرى العربية المتواجدة على خريطة المناطق التي يدعي أنها تعود له، فيتم طردهم وتجريف قراهم حتى لتختفي عن الخريطة، فيما تطلق يد ميليشيات أيزيدية نشأت وتدربت في كردستان لتتعرض لقرى العرب على أطراف الموصل وتقتل أبناءهم وتخطف نسائهم في مشهد مأساوي.

مأساة السنة التي عاشوها بمواجهة المد الطائفي في المناطق المختلطة مع الشيعة كانت بنفس قومي في مناطقهم المشتركة مع الأكراد الذين يشرعون بحفر خندق يفصلهم عنهم.. والسبب بكل تأكيد غياب مشروعهم بمواجهة مشروعين حقيقيين.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: