المقاومة الالكترونية … إنتفاضة شباب الموصل ضد داعش

هيئة التحرير 5K مشاهدات0

خاص

منذر الطائي – الموصل

ثلاث اهداف للمقاومة الالكترونية الموصلية لداعش

بعد ان جردتهم القوات الامنية من سلاحهم حتى الشخصي والمنزلي وسلمتهم لقمة سائغة لتنظيم داعش، لم يجد اهالي مدينة الموصل ما يقاوموا به التنظيم الذي احتل مدينتهم منذ اكثر من سنة ونصف.

وبعد حصار اخذا بتلابيب اطرافه كل من داعش الذين منع مغادرة المدينة بتاتا او دخول السلاح، والحكومة العراقية التي فصلت المدينة عن العالم الخارجي، لجأ اهالي الموصل الى سلاح اقوى فتكا بداعش وهو المقاومة الالكترونية.

وبسبب التوجه العالمي نحو الاعلام الالكتروني شرع عدد من الاهالي الذين تمكنوا من الفرار من قبضة داعش من انشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، لان هذا الموقع اكثر متابعة واستعمالا من قبل سكان المدينة عن غيره من المواقع الاخرى مثل تويتر.

ثلاث اهداف

مهمة هذه الصفحات تحددت بثلاث أهداف الاول فضح انتهاكات داعش بحق السكان والمدينة بالحقائق والارقام بعيدا عن التهويل والمبالغة، والثاني نقل معاناة السكان بسبب الحصار الحكومة وكذلك النازحين، والثالث الدفاع عن سمعة المدينة والرد على الشبهات والاتهامات التي تُقال عن الموصل واهلها من قبل السياسيين والمسؤولين والاشخاص وصد الهجمات الالكترونية.

بعد فترة تمكنت الصفحات من تشكيل جيش الكتروني من ابناء الموصل من الذين بقوا بالداخل او النازحين، فبعد ان توقف الاعلام التقليدي والصحفيين من سكان المدينة عن العمل بشكل طبيعي بسبب تهديدات داعش ومطاردتهم اخذ السكان على عاتقهم مهمة نقل ما يجري في الموصل، فهم يقضون مضاجع التنظيم بالمعلومة والرأي وهناك جيش اخر من المعلقين والمشاركين في المنشورات من خلال الحوار في هذه الصفحات.

فضلا عن المدونيين من اهالي المدينة المنتشرين في عدة مدن وبلدان الذين اسهموا بشكل كبير في نشر ما يحل بالمدينة بالمعلومات والحقائق.

سلاح مشابه

داعش اعتمد على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة مهمة ورئيسية في التعبئة وتجنيد العناصر والمقاتلين ويعد هذا الامر مهما وموازيا للمعارك العسكرية والعملية المسلحة، من خلال توثيق ما يقوم به ونشر مقاطع الفيديو والصور والاصدارات والمعلومات والتقارير فضلا عن افكاره وإيديولوجيته وآراءه، ويعد هذا الامر مهما وخصص له تقنيين واعلاميين محترفين لإدارة هذه المواقع والتواصل مع الاخرين وانشأ الالف من الحسابات والصفحات.

وعلى الرغم من اهمية هذا الموضوع لكن الجهد الرسمي العراقي لم يكن بقدر المسؤولية ولم يكن اسلوب الحرب الالكترونية ضد التنظيم بشكل حرفي مهني الاعلام الرسمي العراقي والجهد الشعبي الموال للحكومة وطائفتها الحاكمة يحاولون نشر ما يرضيهم ولا يقلقهم وليس الحقيقة.

بل اخذ هذا الاعلام منحى تحشيد طائفي ضد سكان الموصل وسكان المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم، واستغلال الحرب ضد التنظيم لتمجيد شخصيات سياسية ودينية محددة، ومبالغة كاذبة وتهويل غير منطقي لما يجري داخل الموصل حتى تحول الجهد الاعلامي الالكتروني الكاذب مغذي للتنظيم يستغله لتقوية نفسه.

فأخذ اهالي الموصل على عاتقهم بشكل تطوعي تحمل تكاليف وعبئ هذا النوع من المناهضة، فأسسوا المقاومة الإلكترونية.

مهام النشر

نشر معلومات عن واقع المدينة تحت حكم التنظيم وفضح انتهاكاته بحق السكان وممارساته التخريبية بحق المجتمع والمدينة ونشر صور ومقاطع فيديو وانفوغرافيك عن المدينة وعن ما يقوم به داعش.

عمل تقارير تفصيلية عن واقع الحياة داخل الموصل تحت حكم داعش، وكذلك النازحين ومعاناتهم بسبب نزوحهم هربا من داعش واهمال الحكومة لهم، وتوثيق ما يجري بشكل يومي وعرضه بأشكال تقنية متعددة.

التعريف بالموصل وتاريخيها وحظارتها وشخصياتها وعاداتها، للحفاظ على ثقافة المدينة وتراثها البشري خشية اندثاره بفعل سياسية داعش في طمس كل ما هو متعلق بالمدينة وارثها الحضاري والبشري.

معلومات عن التنظيم ومقاره وعناصره وعرض خسائره بسبب الغارات الجوية او العمليات الفردية التي يتعرض لها عناصره على يد مسلحين مجهولين داخل الموصل والمعارك على اطراف المدينة.

تفاصيل عن الغارات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف الدولي على مواقع داعش، ومدى تأثر المدنيين والضحايا جراء هذه الغارات فضلا عن البنى التحتية التي تتأثر وتُدمر بفعلها.

اطلاق تحذيرات وتعليمات اهالي الموصل بخصوص تحركات التنظيم بهدف محاولة تحييد الخطر عنهم قدر الامكان، ونفس الامر مع غارات التحالف لتقليل الخسائر والضحايا ومحاولة الحفاظ على الارواح.

صفحات متعددة

ابرز الصفحات على موقع فيسبوك هي ( معركة تحرير نينوى الاعلام الحربي )، (نينوى ساعة الصفر) (‏الحرس الوطني – محافظة نينوى‏ ) (

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

موصليون ) ( اخبار الموصل الان ) ( بنت الموصل دولة وعلم ) ( شبكة اعلاميو نينوى ) (موصل mosul ) ( Maouris Milton ) (Rasha Moselly‎‏ ) ( ابنة الموصل ).

هذه الصفحات، لم يسجل انحيازها او الترويج لكتلة سياسية او شخصية سياسية او مسؤول على حساب الوضع الموصل، ولا انحياز لمكون معين من مكونات المدينة العرب والكرد والتركمان مسلمين ومسيحيين شبك وازيدية على حساب المكونات الاخرى، وعندما يتم انتقاد جهة سياسية او شخص او نشر نشاطاته فبقدر تعلق النقد او النشر بمصلحة المدينة وما يخدمها او كشف الخطأ الذي ارتكبه المسؤول بحق المدينة وسكانها او الانتهاك من قبل بعض الاشخاص.

هذه المواقع توثق ما يجري في الموصل بعيدا عن المبالغة او التهويل والكذب الذي تمارسه وسائل الاعلام في سبيل الحصول على اكبر قدر من المتابعة واستغلال مأساة الموصل للانتشار والشهرة.

هذه المواقع التي تدار من خارج المدينة من قبل شباب متطوعين من كلا الجنسين وهناك تواصل مع اهالي المدينة القابعين في الداخل لمعرفة ما يجري، تحاول قدر الامكان تدويل قضية الموصل ووضع صورة ما يجري لسكانها من مختلف المكونات امام العالم اجمع لمساعدتهم في وقف جرائم داعش بحقهم ورفع الحصار الحكومي عن المدينة.

خشية داعش

داعش يخشى المقاومة الالكترونية بقدر تحسبه وتحوطه للعمليات العسكرية، فقد فرض سيطرة تامة على خدمة الانترنت في المدينة اعتقال النشطاء او المتواصلين مع هذه المواقع كلما تمكن من معرفتهم، لانه يعرف ويقدر اهمية هذا النوع من الحرب في عصر المعلومة والتقنية وان الاطلاقة والصاروخ وحده ليسا كفيلا بالقضاء عليه، بل فضحه وكشف ما يجري.

في وقت لا يزال الكثير من السياسيين والاشخاص يعيبون على اهالي الموصل عدم ثورتهم المسلحة على التنظيم ومقاومته ومحاولة اخراج، وأيديهم خاوية من السلاح الذي تركته القوات الامنية بعد هروبها من المدينة هدية للتنظيم.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: