تفتك بمستهلكيها.. أدوية إيرانية “فاسدة” في أسواق العراق

هيئة التحرير 2.4K مشاهدات0

الادوية المقلدة

    بعقوبة – علي الزبيدي

“إذا لم تمُتْ بالانفجارات والعبوات الناسفة، فإنك ستموت بالأدوية والحقن القاتلة”، هذه الكلمات قالها سالم العبيدي، الذي توفي ابنه إثر حقنة منتهية الصلاحية في أحد مستشفيات العاصمة العراقية بغداد، معبراً عن الحال الذي وصل إليه الطب في بلاده.

وأضاف العبيدي في حديثه لمراسل “الخليج أونلاين”، شارحاً حال ولده الذي توفي: “إنه مرض كثيراً، وأصيب بحالة إعياء وحمى، وتبين بحسب الأطباء، بعد فحوصات أجريت في مستشفى حكومي، أنه مصاب بفطريات في المعدة، فقرروا إبقاءه في المستشفى لحين شفائه”.

وتابع: “أُعطي ابني حقنة للقضاء على تلك الفطريات، بعدها تدهورت حالته الصحية، وأصيب بتخثر في الدم أدى إلى وفاته”، لافتاً إلى أن “سبب الوفاة حقنة إيرانية منتهية الصلاحية، هذا ما اكتشفناه لاحقاً”.

حالة من الفزع والرعب أصابت الأسر العراقية عقب انتشار الوفيات بسبب الأدوية والحقن منتهية الصلاحية؛ وهو ما يدفع إلى سفر أغلب العراقيين إلى خارج بلدهم لتلقي العلاج أو إجراء عمليات جراحية.

من جهته، أكد أحمد الشمري، أحد موظفي منفذ زرباطية الحدودي (منفذ حدودي مع إيران)، أن كميات من الأدوية والعقاقير الطبية الإيرانية أتلفت لعدم صلاحيتها، وعدم مطابقتها للمواصفات، لافتاً إلى أن “آخرها كانت شحنة من الأدوية تقدر كميتها بأكثر من طنين، دخلت عن طريق منفذ زرباطية الحدودي قبل نحو شهر إلى إحدى الشركات المتخصصة ببيع الأدوية وقد صودرت وأتلفت”.

ويقول الشمري: إن “المواد الغذائية والأدوية الإيرانية لا تخضع للتدقيق من قبل جهاز السيطرة النوعية، وهذه من ضمن الأوامر التي نتلقاها من قبل المسؤولين في المنفذ”، مبيناً أن “إتلاف شحنة الأدوية كان بسبب منافسة بين تجار الأدوية، قام أحدهم بفضح البضاعة لوسائل إعلام، وكان لا بد من إتلافها”.

وأكد أن “تجارة الأدوية تقف خلفها جهات نافذة في الحكومة، ولا يمكن منع دخول الفاسد منها”.

إلى ذلك، قال مدير عام مديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية، اللواء حسين الشمري، في مؤتمر صحفي: إن “هناك تجاراً كباراً يتمتعون بسلطة ونفوذ في المنافذ الحدودية، وهيئات الرقابة الصحية تساعدهم على إدخال الأدوية الفاسدة” .

وأضاف الشمري أن “المديرية صادرت العديد من الأطنان خلال السنوات الماضية من الأدوية التالفة أو غير التالفة، والتي يتم بيعها من قبل أشخاص غير متخصصين أو شركات احتكارية”.

وأشار إلى أن “نسبة 85% من هذه الأدوية المصادرة كانت منتهية الصلاحية في الصيدليات المرخصة، ومن ثم فإن العديد من المواطنين لقوا حتفهم نتيجة هذه الجريمة البشعة”.

من جهته، قال الصيدلاني عبد الستار النعيمي لـ”الخليج أونلاين”: إن “ظاهرة الغش الدوائي مثلها مثل عشرات المشاكل الصحية في العراق، التي يقف خلفها تجار يتمتعون بنفوذ في الحكومة العراقية، وأغلبهم ينتمون لأحزاب دينية، ومليشيات مسلحة”.

وأضاف: “بعض السياسيين من أعضاء مجلس النواب أو الوزراء لديهم شركات بأسماء أشخاص عاديين لتضليل الرأي العام. اليوم ظهرت شركات تتاجر بالأدوية بشكل فجائي، تستورد الأدوية من مناشئ غير معروفة”، لافتاً إلى أن “أغلب الأدوية التي تأتي إلى العراق من مصانع إيرانية بحكم النفوذ الإيراني في العراق”.

الجدير بالذكر أن إيران تعتبر الشريك التجاري الثاني للعراق بعد الصين، إذ يستورد الجزء الأكبر من المواد الغذائية والأدوية ومواد البناء والخدمات الفنية والهندسية من إيران.

وتعتزم إيران خلال الأيام القليلة المقبلة افتتاح معرض المنتجات الإيرانية في بغداد، للتعريف بصناعاتها في مجال الطاقة والنفط والغاز والمياه والكهرباء ومواد البناء والخدمات الفنية والهندسية.

المصدر : الخليج اونلاين – بتصرف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: