سد الموصل … القصة الكاملة

هيئة التحرير 5.7K مشاهدات0

سد الموصل

    منذر الطائي

مسؤولون: لا مخاوف على سد الموصل ونوصي باجتماع مع المهندسين الامريكان المؤيدين لانهياره

اكد مسؤولون محليون كبار من محافظة نينوى شمال العراق انه لا مخاوف على وضع سد الموصل وانهم اوصوا باجتماع مع رئيس الوزراء بحضور خبراء ووزير الموارد المائية مع المهندسين الامريكان المؤيدين لانهيار السد، فيما عزى محلل سياسي في الموصل الى ان اثارة موضوع انهيار السد له اسباب عدة، فيما اكد خبير فني من مخاطر السد وتأثير فيضانه على المدينة.

وقال محافظ نينوى نوفل حمادي السلطان لوسائل الاعلام ” قمنا بزيارة ميدانية لسد الموصل مع عدد من المهندسين وخبراء في مجال السدود للإطلاع على واقع السد والاحتياجات اللازمة توفيرها لضمان حمايته من الانهيار”.

واضاف السلطان ” قمنا بجولة ميدانية في منشاءات وانفاق السد والاطلاع على اعمال الحقن والتحشية ووجدناها تسير بشكل جيدة وفق اسس علمية، ولا صحة لما تتناقله الاخبار عن انهياره”.

واوضح المحافظ ” ان هناك عطل في احدى البوابات السفلية وتم الاتفاق لمعالجته، وسيتم تشكيل مجلس خبراء في محافظة نينوى في كافة المجالات ومن ضمنها السدود لمراقبة وضع السد وتقييم حالته باستمرار”.

واشار ” بعد الاشاعات وكثرة الحديث عن انهيار سد الموصل تم عقد لقاء بحضور عدد الفنيين والمهندسين في ديوان المحافظة ومعاوني المحافظة مع السيد مدير سد الموصل والكادر الفني الهندسي للسد لتقييم الوضع الفني”.

ولفت السلطان ” خلاصة الاجتماع الاتفاق على توجيه طلب الى رئيس الوزراء العراقي ، بعقد لقاء معه بحضور وزير الموارد المائية ومدير السد واصحاب الخبراء في هذا الاختصاص والخبراء من جامعة الموصل ومهندسي ديوان المحافظة والمهندسين الامريكان الذين يؤيدون انهيار السد لمناقشة هذا الموضوع والحصول على رؤية عن وضع السد ووضع العلاج النهائي لمجابهة مخاطر السد”.

واضاف السلطان ” ان عمليات التحشية والحقن من ضمن العلاجات المؤقتة وتجري منذ يوم تأسيس السد، وهناك علاج دائمي تقدمت به عدة شركات يتم دراستها والحقن معمول به في انواع عديدة من السدود في دول العالم”.

واكد محافظ نينوى ان ” مشروع سد الموصل يفيد كل العراق ولا دخل للجانب السياسي به “.

ونفى محافظ نينوى وجود اي قوة ايطاليا الى السد مؤكدا ان ” القوة الامنية المتواجدة حاليا لتامين السد هي قوات البشمركة الكردية فقط، ومسألة دخول القوات الايطالية من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء اذا كان هناك اتفاق بين الدولة الايطالية والعراقية فنحن ملزمين بهذا الاتفاق، ولا يحتاج حاليا لهذه القوة”.

من جانبه قال مدير سد الموصل رياض عز الدين علي، للصحافيين بعد الجولة مع محافظة نينوى والاجتماع معه ” ان  الوضع الجيوليوجي لسد الموصل معروف منذ انشاءه وحتى الامريكان معتمدين على نفس الحقائق المتوفرة لدينا، وقاموا بزيارات كثيرة للسد من عام 2007 ولحد الان واخر زيارة لهم في كانون الاول من العام الماضي وقاموا بنصب بعض الاجهزة والمتحسسات على اجهزة السد في نفق التحشية وخارج نفق التحشية”.

واضاف ” الغرض من هذه الاجهزة زيادة المعلومات الفنية لدى الخبراء الامريكان وحصولهم على قراءات مستمرة ولحظية وأنية على مدار الساعة حيث يحصل الجانب الامريكي على القراءات  عن طريق الانترنت بشكل مباشر لاستعمالها كمعلومات وكإنذار مبكر في حالة وجود اي مؤشر غير طبيعي على السد “.

واكد مدير سد الموصل ” لطالما اعمال التحشية مستمر والتي يقوم بها الكادر العراقي من التصميم والتنفيذ والاشراف وتحليل المعلومات وادخالها في برامج ، كل الاجهزة والمعلومات والقراءات المثبتة لدينا والمستخلصة من اجهزة التحسس المثبتة في سد الموصل لا تشير الى وجود سلبية او خلل يثير قلق في اتجاه انهاير السد، الوضع امن في السد ولا يوجود شيء يدعو للقلق”.

وكانت وزارة الموارد المائية قد أكدت في أكثر من مناسبة خلال الاعوام الماضية أن سد الموصل غير مرشح للانهيار، وانها مستمرة في صيانته وتحشية أسسه بمادة الاسمنت لمنع حدوث تخسفات أو ظهور تشققات، وأعمال التحشية مستمرة على مدار الساعة والنتائج إيجابية من ناحية الأسس وجسم السد، ولا توجد فيها أية تصدعات أو تشققات إطلاقا.

وتؤكد وزارة المائية العراقية، ان مراقبتها للسد مستمرة على مدار 24 ساعة، وهناك أكثر من 1500 جهاز وخلية تعمل على ذلك، وأن جميع هذه الأجهزة لا تشير إلى أية مشكلة أو خلل في جسم السد أو أسسه.

وتحدثت تقارير دولية عن عمق المشاكل الجيولوجية التي يعاني منها السد، ما قد تسبب بانهياره واحداث كارثة انسانية بفعل موجات المياه المتدفقه من بحيرته.

وانشئ السد على تربة كلسيه تذوب بفعل مياه بحيرة السد، ولتفادي انهياره يتم حقنه يوميا بخمسين طنا من الإسمنت المسال وتوقف عمليات التحشية والحقن فترة وجيزة عند سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية عليه، ثم استؤنفت لاحقا بعد استعادة السد من التنظيم.

يتم الحصول على الاسمنت وهو من نوعية خاصة يتميز بنعومته العالية من معمل اسمنت حمام العليل جنوب الموصل، والذي يقع تحت سيطرة تنظيم الدولة وهو متوقف عن العمل.

وكان سد الموصل اول منطقة في محافظة نينوى قد تم استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة، في شهر كانون الثاني 2015 من قبل قوات البشمركة بمساعدة القوات الامريكية حيث سيطر عليه التنظيم بعد انسحاب البشمركة في اب 2014.

من جانبه قلل الخبير في مجال السدود ايمن ياسر من مخاطر انهيار السد، وقال في حديث الى ( الخليج اون لاين) ” يعد سد الموصل من السدود الامنية من حيث جسم السد كونه جسمه منشئ بشكل تل ترابي ركامي، وليس كونكريت، حيث تبلغ عرض قاعد نحو 150 متر ومنفذ بشكل جيد والتصدعات في جسم السد امر مستبعد بسبب نوعيته”.

واضاف ” المخاوف من احتمال انهياره ضعيفة جدا وان اخذنا بهذه المخاوف فليس بسبب جسم الجسد وانما الارض المشيد عليها وعمليات الحقن تؤمن الضعف الجيولوجي لها، وفي حال انهياره فأن المخزون المائي للسد ليس بطاقته القصوى بل اقل من نصفها “.

ولفت الى امر مهم ” ان اتجاه المجرى المائي بعد السد نحو منطقة الجزيرة وهي منطقة منخفضة نسبيا وليس نحو الموصل مباشرة وهناك انحناءات قوية في مجرى النهر قبل وصول للمدينة لذلك يكون تصريف الماء بشكل كبير نحو ارض الجزيرة، وهذا ما يقلل مخاطر الفيضان في الموصل، الماء سيرتفع ويفيض نهر دجلة الذي يمر بالمدينة، لكن ليس بالمبالغة التي تتناقلها وسائل الاعلام نقلا عن تقارير دولية”.

ويؤكد المحلل السياسي من الموصل عبدالقادر مجيد ” ان اثارة موضوع مخاطر انهيار سد الموصل في الاونة الاخيرة والتركيز المبالغ به من قبل جهات دولية، يثير الشكوك بمصداقية هذه التحذيرات، وعلى الحكومة العراقية الانتباه الى هذا الموضوع والبحث في الاسباب التي تقف خلف اثارة هذا الموضوع”.

واضاف ” هناك عدة اسباب مرشحة لذلك، الاولى ان سد الموصل بقع في منطقة يطالب بها اقليم كردستان لضمها الى مناطقه وقد تكون هناك جهات دولية تهيئ لذلك عن طريق ترسيخ وجود القوات الكردية لحماية السد او التهيئة لمشروع تقيم محافظة نينوى الى مناطق عديدة وفق تصنيف اثني وعرقي”.

واوضح ” السبب الاقتصادي قد يعلب دورا كبيرا في اثارة الموضوع فبعد فترة ربما نسمع مقترح افراغ بحيرة السد من مخزونها المائي ضمن سياسية تدمير العراق اقتصاديا لمنعه من الاستفادة من خدماتات السد فالمياه لمشروع ري الجزيرة في نينوى الذي لو استغل بشكل جيد لمكن العراق من تصدير القمح والشعير ، فضلا ان العراق اصبح ساحة عمل جيدة للشركات العالمية الخاسرة وقد تكون احدى الدول مرشحة لعمل شركاتها في السد والاستفادة ماليا من عائدات عملها بحجة معالجة مشاكل السد”.

واشار ” ان اثارة هذا الموضوع يعود لضعف الحكومة العراقية وضعف سيطرتها على ادارة البلاد ما فتح المجال للتهيئة للتدخل في شؤون البلد ليس السياسية فحسب بل الاقتصادية والفنية كذلك”.

وانشئ سد الموصل عام 1986 ، وهو رابع أكبر سد بالمنطقة حيث يبلغ طوله 3.2 كلم بارتفاع 131 مترا، ويتسع خزان بحيرته الى 11 مليار متر مكعب من الماء، ويعد من المشاريع الإستراتيجية الكبرى في العراق، ويستخدم للري وتوليد الكهرباء و لزيادة وتطوير الثروة السمكية، فضلا عن وجود قرية سياحية فيه وهناك فرص استثمارية كبيرة لتحويله الى ملاذ سياحي بفعل كبير بحيراته وتنوع التضاريس الجغرافية المحيطة به.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: