عراق – البوكسات – الى أين ؟!

هيئة التحرير 585 مشاهدات0

عراق – البوكسات – الى أين ؟!

 

احمد الحاج
أثار إعلان رئاسة مجلس البصرة وصول تعزيزات عسكرية للسيطرة على النزاعات العشائرية المسلحة والتي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة هناك على غرار ماحدث ويحدث في ميسان وذي قار والتي استخدمت فيها القاذفات والأحاديات والهاونات والرشاشات المتوسطة منها والخفيفة للقتال فيما بينها على أتفه الأمور وأحطها وان كان الصراع للسيطرة على واردات المخدرات يدخل في بعض اسبابها احيانا لما تدره من ارباح خيالية ..كما أثارت لدي الهجمة الشرسة التي تشنها ميليشيات مسلحة وقحة في قضاء المقدادية التابع الى محافظة ديالى وتحديدا في ناحية شهربان، من قتل عشرات الأبرياء العزل وحرق المساجد التي وصل عددها الى عشرة مساجد حتى كتابة السطور على غرار ماجرى في بابل قبلها بأيام وطال مساجد الفتح والعصرية وعمار بين ياسر ، عقب إعدام رجل الدين الشيعي ، نمر النمر، في السعودية ‘…اقول اثارت لدي القضيتان العديد من التساؤلات عن دور القوات الأمنية وبمختلف صنوفها فضلا عن السلطات الثلاث ” التنفيذية والتشريعية والقضائية ” اضافة الى السلطة الرابعة المتمثلة بالإعلام للحيلولة من دون انهيار الأوضاع كلية في العراق وخروجها عن نطاق السيطرة تماما ، ولعل الإجابة حاضرة في ذهني مسبقا من خلال واقعة حدثت معي ذات يوم، أرويها بإيجاز للعبرة .

فعلى هامش المنتدى الاعلامي السادس لأحدى القنوات العربية المعروفة التقيت، عرضا، بالمخرجة الايطالية الدكتورة (…)،قلت لها: هاي، قالت بإنكليزية ركيكة ممزوجة باللكنة الصقلية: (what kind of hi you mean, hi bat or hi beat).
قلت: و لماذا هذا السؤال الغريب؟!، قالت: لأن الهاي عندكم في العراق تحمل معنى مغايرا لما هو متعارف عليه عالميا، و ذات طابع عدواني في أغلب الاحيان، فـ” الهاي باط ” تعني عندكم – بحسب ما تناهى الى علمي – الصفع و اللكم من اعلى الى اسفل، في حين ان “الهاي بيط ” تعني اللكم و الصفع من اسفل الى اعلى، فهل هذا صحيح؟!.
اطرقت رأسي قليلا و تزاحمت الافكار السوداوية في ذهني مصحوبة بـ-الجالي- في معدتي، اذ كيف بأستاذة مرموقة مثلها تحضر بحثا لما بعد الدكتوراه، كنت اظنها ستسألني عن آثار بابل و مسلة حمورابي و الجنائن المعلقة ، عن الحضارات السومرية و الاكدية و الاشورية ، عن الكتابة المسمارية ، عن مدرستي البصرة و الكوفة النحويتين ، عن المدرسة المستنصرية و المدرسة النظامية ، عن دار الحكمة ، عن الغزالي و ابن القف و ابن البيطار و الزهراوي و ابن الهيثم و الرازي و ابن سينا ، عن المتنبي و المعري و الشريف الرضي و الرصافي و الاعظمي و السياب ، عن فائق حسن و حافظ الدروبي، عن ابن مقلة و هاشم الخطاط ، عن سامي الشيخلي و عباس الهنداوي و علي الكيار و عمو بابا ، عن عبدالعزيز الدوري و فاضل السامرائي، و عدنان عيدان ، عن جيش العراق و ملاحمه الخالدة التي بذل فيها الغالي و النفيس في حروب 48 و67 و73.

لا اكتمكم سرا لقد حرك سؤالها في نفسي شيئا، حيث وجدت ان -الهيبطة على وزن فعلل- عندنا لا ترقى الى ان تكون فنا قتاليا مرموقا ذا تكنيك و تكتيك شأنه شأن الفنون القتالية التي مكنت كوريا و اليابان و الصين من الانتشار و من التوسع جيوبوليتكيا من خلال الكراتيه و الكونغ فو، و التايكواندو، و التاي بوكسنك، بعد ان تبنتها هوليوود كمادة خام للترويج لعشرات الافلام التي تنتجها سنويا، و انما “الهيبطة” عندنا فوضوية يعانيها العراقي منذ نعومة اظفاره و الى ان يوارى الثرى، الأبوان يمارسانها بحق ابنائهم في كل وقت و حين، من دون مراعاة لمشاعرهم و احاسيسهم المرهفة، ما ينعكس على نفسياتهم سلبا عند الكبر، يمارسها الكبار ضد الصغار، المعلمون و المعلمات بحق الاولاد و البنات، التلاميذ المشاكسون بحق التلاميذ الانطوائيين، رجال الامن بحق الصحفيين والمتظاهرين السلميين ، اضافة الى غارات مفارز امانة العاصمة بحق الكسبة و الفقراء و المساكين و اصحاب -الجنابر- والتي تعدهم وباء يجب القضاء عليه ، حفاظا على – سياحية – العاصمة على حد وصفها ، غاضين الطرف عن جحافل من الفاسدين والمفسدين التي تغص بها الدوائر والمؤسسات الحكومية في طول بغداد وعرضها .

بعثت برسالة من خلال البريد الالكتروني الى الدكتورة الايطالية قلت فيها : ” مدام ارجو تصحيح مفهوم – الهاي باط – و – الهاي بيط- لديك لأنها لم تعد تعني الصفع من اعلى الى اسفل و بالعكس بل اضيفت اليها معان جديدة لعل الصعق بالكهرباء و خلع الاكتاف و قلع الأظافر بل و حتى الاغتصاب والاغتيال والتفجير تمثل أقل صورها بشاعة وماخفي كان أعظم ، شكرا لاهتمامك بالجانب المظلم من الحياة العراقية الاجتماعية، و عذرا لأنني خلعت ثوبي الاصيل بآخر دخيل و استبدلت -السلام عليكم – بهاي تغريبية فتحت عليّ بابا لم يكن بالحسبان’ . اودعناكم أغاتي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: