ماذا يفعل وزير الدفاع الامريكي “كارتر” في العراق ؟

مشرف 481 مشاهدات0

تعترف واشنطن بمخاوف تركيا الأمنية المشروعة في العراق بشأن النتيجة التي ستؤول إليها مدينة الموصل بعد تحريرها من تنظيم داعش، فبحسب كارتر الموجود الآن في بغداد، فإن لقاءً قد يعقد بين المسؤولين الأتراك والعراقيين لتفنيد دور تركيا في المعركة وإنهاء الخلاف الحاصل بين تركيا والعراق، حيث يرفض الرئيس التركي أن تبقى تركيا بعيدة عن العمليات العسكرية لاستعادة الموصل بينما لا تزال تعارض بغداد هذا الأمر، وتطالب بمغادرة مئات الجنود الأتراك بعشيقة قرب الموصل، حيث يقومون بتدريب مقاتلين عراقيين سنة.

وكان كارتر قد أعلن من أنقرة الوصول إلى اتفاق مبدأي بين العراق وتركيا، وأضاف أن الشكل النهائي للاتفاق سيكون أمرًا يتعين على الحكومة العراقية أن تقبله، على الرغم من نفي العراق للتوصل لاتفاق مع تركيا حول منح أنقرة دورًا في عمليات استعادة الموصل نافية التصريحات الأمريكية الصادرة بهذا الشأن، وذكرت رويترز عن مسؤول عسكري أمريكي أن كارتر سيلتقي بالعبادي رئيس الوزراء في زيارته لبغداد اليوم للحصول على أفضل تقييم لديه بشأن عمليات الموصل، والتباحث في مسألة الخلاف مع تركيا.

حيث حطت طائرة وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر في بغداد صباح اليوم في زيارة غير معلنة قادمًا من تركيا بعد محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معلنًا من أنقرة يوم الخميس 20 أكتوبر/ تشرين الأول، أن تركيا والعراق توصلتا لاتفاق من حيث المبدأ سيتيح لتركيا في نهاية المطاف لعب دور في حملة استعادة مدينة الموصل (آخر معقل أساسي لتنظيم داعش في العراق وثاني أكبر المدن بعد بغداد وأكبر بنحو خمس مرات من أي مدينة أخرى سيطر عليها تنظيم داعش)، لذا فإنه من المتوقع أن تكون حملة استعادة المدينة أكبر معركة في العراق منذ الغزو الأمريكي في 2003 بقيادة الولايات المتحدة.
وأفاد كارتر وصول المحادثات بين البلدين إلى التفاصيل العملية، في حين أكد وزير الدفاع التركي فكري إيشق بعد لقائه بكارتر، على أهمية التعاون بين الدول الثلاثة (أمريكا، وتركيا، والعراق) لتقليل حدة التوتر بين أنقرة وبغداد، وأضاف أنه تم الاتفاق مبدئيًا على المشاركة التركية في تحديد مصير الموصل.

بينما لا يزال العراق ينظر إلى التحركات العسكرية التركية بارتياب جراء وجود القوات التركية في معسكر بعشيقة قرب الموصل، وسبق تحذير لأردوغان من نزاع طائفي في العراق إذا ما اعتمد الجيش على مقاتلي الفصائل الشيعية لاستعادة مدينة الموصل ذات الأغلبية السنية.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن التطورات التي يشهدها العراق تؤثر بشكل مباشر على تركيا ولا يمكن لأنقرة أن تبقى بمعزل عنها، وأضاف يلدريم أن تحرير مدينة الموصل وتحقيق السلام فيها يمثل هدفًا لتركيا أيضًا.

القوات العراقية تدخل الحمدانية

تمكنت القوات العراقية اليوم السبت من تحرير مبنى الإدارة المحلية لبلدة الحمدانية جنوب الموصل، فيما تحاصر قوة من الجيش ومسلحي العشائر قرية السفينة جنوب المحافظة بعد معارك عنيفة مع داعش التي تتعرض لقصف عنيف من طيران التحالف الدولي والقوات الجوية العراقية.

وحسبما أعلنت خلية الإعلام التابعة لمعركة الموصل فإن القوات العراقية تمكنت حتى الآن من السيطرة على 51 قرية وقتلت أكثر من 400 عنصر من تنظيم داعش، وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم السبت أن نهاية تنظيم داعش

في الموصل أصبحت قريبة.

وبعد النجاح الملحوظ للمعركة منذ انطلاقها واحتدام القتال على خمسة محاور من أصل سبعة على أطراف المدينة، تسلل 50 عنصرًا من داعش إلى مدينة كركوك وضربوا 7 مواقع في مركز المدينة، وفجر أحد العناصر نفسه عند مدخل مقر شرطة كركوك السابق وعنصران داخل محطة للكهرباء، وهاجم مسلحون من التنظيم مقارًا أمنية في المدينة، وبحسب مصادر إعلامية فإن مقاتلي داعش استطاعوا التسلل إلى المدينة عبر سلسلة أنفاق ممتدة من حويجة حتى كركوك.

فيما وصلت تعزيزات أمنية من الجيش العراقي والبيشمركة إلى كركوك وفرض محافظ المدينة حالة الطوارئ حتى إشعار آخر، واتخذ كل من الجيش العراقي والبيشمركة إجراءات أمنية مشددة في أحياء كركوك المختلفة، وحذر رئيس الوقف السني بغلق الجوامع وإلغاء صلاة الجمعة بسبب تأزم الوضع الأمني.
الجدير بالذكر أن كركوك تحتضن أكبر الاحتياطيات النفطية في العراق ولها موقع جغرافي وديمغرافي وتاريخي معقد، وذكرت تحليلات أن داعش حاولت فتح جبهة جديدة في كركوك لإشغال القوات العراقية التي تقاتل في الموصل.

وأيًا كان الخلاف الموجود بين حكومتي تركيا والعراق فإن معركة الموصل مستمرة وتسير بصورة متسارعة منذ بدايتها حيث لم ينتهي يوم إلا وشهد تحرير قرى وبلدات ليقترب الجيش أكثر من المدينة وقد تتحرر في الأيام القليلة المقبلة.

ولكن يبقى الهاجس الأكبر لدى تركيا والذي تخشى منه يتركز خلال المعركة وما بعدها ممثلًا بضمان ألا تنتزع قوات (بي كي كي) الكردية شرعية بدخولها معركة الموصل ما قد يعزز في موقفها في العراق، وضمان عدم انفلات الوضع الأمني في الموصل ما قد يؤدي لحركة نزوح للأهالي اتجاه تركيا ومن جهةأخرى ضمان عدم تسلل مقاتلي تنظيم داعش أثناء انسحابهم باتجاه الأراضي التركية، ورغبة تركيا الحصول على ورقة ضغط ضد إيران والولايات المتحدة الأمريكية تستخدمها في سوريا.

وأخيرًا تثبيت موطئ قدم لتركيا في العراق في مدينة استراتيجية مثل الموصل تعد أكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد والحاضرة الأكبر لأهل السنة في العراق.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: