هل يستطيع العراق تخطي “ديون” معركة الموصل؟

هيئة التحرير 389 مشاهدات0

 

 

تعوّل الحكومة العراقية كثيراً على الدعم الأمريكي لتمويل معركة الموصل واستعادتها من قبضة تنظيم داعش، لكن يبدو أن الزمن كان يمر أسرع من خطط حكومة بغداد ليعطل أهم قانون أمريكي يسمح لإدارة أوباما بتشريع قرار مؤقت يمنح العراق مليارات الدولارات.

وطيلة السنوات الأخيرة، سعى العراق لإصدار سندات بقيمة مليار دولار تضمنها الولايات المتحدة بالكامل؛ بهدف خفض تكاليف الدين قبل أن يصدر سندات أخرى بقيمة مليار دولار؛ وذلك في إطار ميزانية عام 2017 التي تحظى بتأييد صندوق النقد الدولي.

وطلبت إدارة الرئيس أوباما أن يمنح الضمان في إطار "قرار ممتد" (تشريع مؤقت يسمح للحكومة الأمريكية بمواصلة عملها لحين الموافقة على مزيد من القرارات الدائمة المتعلقة بالإنفاق)، لكن الكونغرس رفض الاستجابة للطلب الأربعاء 28 سبتمبر/أيلول الماضي؛ لأسباب أكد مشرعون أن الولايات المتحدة أرسلت كثيراً من الأموال لبغداد دون تحقيق نتائج؛ بسبب الفساد وعدم كفاءة المسؤولين.

ومع أن بغداد كانت تبني آمالاً على الدعم والأمريكي وتضع الخطط الأمنية والعسكرية وفق هذا المنظور، لكن يبدو أن خططها قد أُحبطت بعد رفض الكونغرس الأمريكي ضمان نصف قيمة السندات؛ وذلك بسبب تراكم ملفات الفساد وسرقات المسؤولين، فضلاً عن الصفقات المشبوهة التي أرهقت الاقتصاد العراقي منذ العام 2003.

ويقول مشرعون أمريكيون إنهم سعوا لتنحية القضايا الجانبية خارج قانون الإنفاق لضمان سريانه قبل بداية العام المالي الجديد الذي بدأ السبت 1 أكتوبر/ تشرين الأول.

وباستمرار يؤكد المسؤولون العسكريون في بغداد على استعداد القوات الأمنية والتجحفل للتوجه شمالاً نحو الموصل، إلا أن فجوة الميزانية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط قد تؤثر سلباً في الخطط الحكومية وتؤخر بدء المعركة.

اقرأ أيضاً :

 

العراق يفشل بجمع ملياري دولار .. والكونغرس يرفض الضمانات

 

وكان العراق ينتظر الحصول على ملياري دولار هذا الأسبوع، لتكمل تلك الأموال اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بقيمة 5.34 مليارات دولار لمدة 3 سنوات، وافق الصندوق عليه في يوليو/تموز الماضي، بالإضافة إلى أكثر من 12 مليار دولار على شكل مساعدات من المجتمع الدولي، مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية.

وأنهكت قضايا فساد المسؤولين في مؤسسات الدولة المجتمع العراقي منذ الاحتلال، حيث قادت العراق إلى أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية في تاريخه، في حين لا يزال الأمن شبه مفقود فيما يقارب ثلث البلاد، التي تسعى لاستعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش .

ومع إقرار المجتمع الدولي بأهمية حماية الاقتصاد العراقي الهش، واستمرار الدعم اللوجستي والمالي لبغداد من أجل استعادة الموصل، يرى مراقبون أن تراجع الدعم أو تأخره قد يهدد بتقويض المكاسب العسكرية التي حققتها القوات العراقية والتحالف الدولي ضد تنظيم داعش .

مظهر صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ذكر أن الجمهوريين في الكونغرس تسببوا في عدم منح الضمان للسندات دون ذكر مزيد من التفاصيل، في حين تتضمن آخر مسودة لميزانية العراق المقترحة لعام 2017 توقعات بأن تبلغ النفقات 90.224 تريليون دينار عراقي (77.6 مليار دولار)، وأن يبلغ العجز نحو 12 تريليون دينار، بحسب "رويترز".

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ضخت الولايات المتحدة الأمريكية كثيراً من الأموال للعراق، وتلقى بالفعل مليارات الدولارات في صورة مساعدات عسكرية واقتصادية وإنسانية، لذلك يشعر الجمهوريون -الأغلبية في الكونغرس الأمريكي- بالغضب من القادة الشيعة ومن الحكومة العراقية المقربة جداً لإيران؛ لانشغالهم بشن حملات ممنهجة وتهميش السنة في البلاد، وكذلك تبديد أموال كان لها أن تبني العراق مجدداً وتعيد جميع بناه التحتية التي دمرتها الحروب.

اقرأ أيضاً:

مابعد داعش: هل سيحقق العراق التوازن الاقتصادي بموزانة 2017؟

ويحاول العبادي منذ أكثر من عامين التصدي للفساد في العراق، الذي يأتي في المرتبة 161 على مؤشر منظمة الشفافية الدولية للفساد، ويضم 168 دولة، لكنه يواجه مقاومة من أغلب قطاعات النخبة السياسية. في حين تشهد العاصمة بغداد ومدن عراقية أخرى منذ أكثر من عامين تظاهرات شعبية متكررة لمحاربة الفساد في البلاد، التي تعد بين أكثر دول العالم انتشاراً للفساد وسوء الخدمات.

وخلال الأشهر الماضية، سرحت الحكومة العراقية آلاف الموظفين ومنحتهم إجازات دون راتب؛ بسبب إغراق المؤسسات الحكومية بالمنتسبين للأحزاب الدينية وسيطرتها على العراق ما بعد غزو 2003، خاصة الوزارات ذات الأهمية البالغة مثل وزارة المالية، ووزارة النفط، فضلاً عن الدفاع والداخلية اللتين صارتا ملاذاً للمليشيات المرتبطة بالأحزاب الموالية لإيران.

وتزيد الأعباء على الميزانية في ظل الحرب على تنظيم داعش والتجهيز لمعركة الموصل، وإعادة إعمار المحافظات التي تم استعادتها من قبضة التنظيم، ليس فقط لتمويل عمليات الجيش العراقي، ولكن لأجل أعباء كبرى تتعلق بالحشد الشعبي الذي يزداد عدد مقاتليه بشكل تعجز الحكومة عن تمويله.

المصدر: الخليج اونلاين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: