مركز بغداد لحقوق الانسان يكشف عن انتهاكات جسيمة في سجن الكوت

هيئة التحرير 551 مشاهدات0

 

 

 كشف تقرير حقوقي عراقي، عن انتهاكات لحقوق الانسان بحق نزلاء في سجن مدينة الكوت، متهماً بتورط قضاة وضباط رفيعي المستوى من الاستخبارات، مؤكداً ان هناك عدد من حالات قتل المعتقلين لاسباب طائفية، فيما وثق اعترافات لنزلاء من السجن ذاته، لانتزاع الاعترافات القسرية والاحكام الجنائية الغير قانونية، إضافة إلى وجود معتقلين كبار في السن والمرضى الذين لم يتلقوا الرعاية والعناية الصحية اللازمة.

وبحسب مركز بغداد لحقوق الانسان فان المعتقلين من النساء والرجال بسجن مديرية الاستخبارات والتحقيقات في مدينة الكوت “مركز محافظة واسط”، يتعرضون لصور متعدد من الانتهاكات الخطيرة على يد قاضي التحقيق (صابر الفهداوي) ومدير مديرية التحقيقات والاستخبارات (العقيد حيدر الوحيلي) ومسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم).

 

وقد استند مركز بغداد لحقوق الإنسان في تقريره هذا (قاضي وضباط يرتكبون انتهاكات بشعة ضد المعتقلين بسجن الكوت) الى شهادات معتقلين سابقين وحاليين في سجن مديرية الاستخبارات والتحقيقات في مدينة الكوت، إضافة الى شهادات عدد من عوائل وذوي المعتقلين وشهادات محامين عراقيين يقبع موكلوهم في سجن مديرية الكوت.

 

سجن مديرية استخبارات وتحقيقات واسط يقع في مدينة الكوت مركز محافظة واسط، ومديرية التحقيقات تابعة لوزارة الداخلية العراقية، مدير المديرية (العقيد حيدر الوحيلي)، والمسؤول عن سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم) وهو متهم بقتل عدد من المعتقلين لأسباب طائفية أثناء التحقيق، ويضم السجن أكثر من 135 معتقلٍ من الرجال موزعين بين قاعتين صغيرتين مكتظتين بالمعتقلين مساحة القاعة الواحدة (12×4 متر)، بالإضافة الى قاعة ثالثة مخصصة للنساء فيها 11 امرأة معتقلة

 

ويشكو المعتقلون في السجن من تعرضهم للتعذيب المستمر وسوء المعاملة وطائفية الضباط والمنتسبين، كما أن من بين المعتقلين مَن لم يحسم قضاة التحقيق قضاياهم رغم مرور أكثر من خمس سنوات على اعتقالهم، وفيهم مجموعة ممن لم يتجاوزا الـ 18 عاما ، وقد زُج بهم مع الكبار، إضافة الى كبار السن والمرضى الذين لم يتلقوا الرعاية والعناية الصحية اللازمة، ويعاني المعتقلون داخل قاعات السجن من اكتظاظ القاعات بالمعتقلين ومن عدم توفر الأفرشة والأغطية الكافية وعطل مفرغات الهواء مع وجود المرافق الصحية داخل القاعات مما أدى الى انتشار امراض السل والجرب بين المعتقلين.

 

وقد وثق مركز بغداد لحقوق الإنسان إفادات لمعتقلين ومحامين وعوائل معتقلين تؤكد ارتكاب قاضي التحقيق (صابر الفهداوي) لانتهاكات ومخالفات قانونية ضد المعتقلين من خلال رفضه تدوين اقوال أي معتقل ما لم يكن مدليا بأقوال عن قيامه بارتكاب جرائم إرهابية وجنائية، وان الفهداوي يقرر إعادة التحقيق مع المعتقل بكتابته هامشا على ملف المعتقل بعبارته الشهيرة “التعمق بالتحقيق” من أجل زيادة الضغط على المعتقل من قبل ضباط التحقيق لإرغامه على الإدلاء بأقوال عن ضلوعه بارتكاب جرائم، وقد رفض الفهداوي عشرات الطلبات لمحامين طلبوا عرض موكليهم المعتقلين على اللجنة الطبية في دائرة الطب العدلي بمحافظة واسط للتحقق من تعرضهم للتعذيب الجسدي.

 

كما رفض الفهداوي تدوين اقوال المعتقلين الذين أجبروا على الإعتراف عند ضباط التحقيق عندما يمثلون أمامه ويؤكدون له تعرضهم للتعذيب ويظهرون له اثار التعذيب الواضحة على أجسادهم وآثار الكدمات على وجوه بعضهم لكنه يرفض تدوين إنكارهم لتلك الاعترافات التي انتزعت منهم تحت التعذيب ويصادق على تلك الأقوال ثم يحيل قضاياهم إلى محكمة جنايات واسط فتقوم المحكمة المذكورة بإصدار الأحكام الجائرة ضد هؤلاء المعتقلين استنادا الى الاعترافات التي انتزعت منهم بالتعذيب والترهيب، وقد أصدرت محكمة جنايات محافظة واسط خلال هذه العام الجاري أكثر من 175 حكما تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد ضد معتقلين تعرضوا للتعذيب خلال التحقيق معهم.

 

وروت عوائل معتقليـن لمركز بغداد لحقوق الإنسان ان مدير مديرية تحقيقات واستخبارات واسط (العقيد حيدر الوحيلي) ومسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم) قاما باعتقال أربع نساء من ذوي المعتقلين وهن من عشيرة الجحيشات السُنية، أثناء مقابلة ذويهن المعتقلين (أثناء المواجهة) في شهر آب/أغسطس من العام الحالي، كما احتجزا بقية النساء وقاما بالتحقيق معهن ثم أطلقا سراحهن بعد ساعات من تعرضهن للإهانة والاحتجاز دون مسوغ قانوني، مما أدى الى عزوف العوائل عن الذهاب للقاء ذويهم المعتقلين.

 

 

 

كما وثق مركز بغداد لحقوق الإنسان شهادات معتقلين تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم بسجن الكوت على يد ضباط التحقيق ومنتسبي المديرية، وقد تبيّن من خلال الشهادات أنهم يتعرضون للضرب والجلد والصعق الكهربائي وإجبارهم على الوقوف لساعات طويلة، وأكد معتقلون أن جميع المعتقلين في السجن أجبروا على الأدلاء بأقوال ادّعوا فيها قيامهم بارتكاب جرائم إرهابية وجنائية بسبب تعرضهم للتعذيب في التحقيق ورفض قاضي تحقيق واسط (القاضي صابر الفهداوي) تدوين أقوال أي معتقل دون إدلائه باعترافات، وأضاف المعتقلون أن مسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم) يأتي كل يوم ليلا ويخرج عدد من المعتقلين من القاعات “سبعة أو أكثر” ويأخذهم الى غرف التحقيق ويعيدهم بعد الفجر وقد تعرضوا لتعذيب شديد ومنهم من أغمي عليه ومنهم من أدميت جبهته.

 

وأكد محامون لمركز بغداد لحقوق الإنسان أنهم تعرضوا للتهديد المباشر وغير المباشر بالقتل أو الاعتقال من قبل ضباط التحقيق في المديرية إذا ما استمروا بتبني قضايا موكليهم المعتقلين أو سعوا لإثبات تعرضهم للتعذيب بسجن المديرية، وأن مسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم) قد اعتقل أحد المحامين خلال الشهر الماضي بعد تعذيب موكله وإرغامه على الإدلاء بشهادة تفيد بضلوع المحامي بارتكاب جرائم إرهابية، ولا يزال المحامي معتقلا حتى وقت صياغة هذا التقرير.

 

إن مركز بغداد لحقوق الإنسان يؤكد أن التعذيب في السجون العراقية سياسية متبعة وليست تصرفات فردية، ويطالب المركزُ مجلسَ النواب العراقي وخاصة لجنة حقوق الانسان فيه والمفوضية العليا لحقوق الإنسان ومجلس القضاء الأعلى في العراق ووزارتي العدل والداخلية الى الاسراع باتخاذ الإجراءات الجدية لإيقاف الإنتهاكات البشعة التي يتعرض لها المعتقلون وذويهم ومحاميهم في سجن الكوت، كما يطالب المركز بعزل قاضي التحقيق (صابر الفهداوي) ومدير مديرية التحقيقات والاستخبارات (العقيد حيدر الوحيلي) ومسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم) وضرورة  تقديمهم الى قضاء عادل ونزيه والتحقيق معهم لينال من تثبت إدانته منهم جزاءه القانوني.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: