هل سيتمكن الحشد الشعبي من الحصول على الحصانة القانونية؟

هيئة التحرير 437 مشاهدات0

 

 

 لا يمتلك الحشد الشعبيّ في العراق صفة قانونيّة غير قرار أعلنه مجلس الوزراء في 25 تمّوز/يوليو الماضي، واعتبر فيه الحشد قوّة موازية لجهاز مكافحة الإرهاب يتبع وزارة الداخليّة، ولا تزال هناك إمكانيّة ملاحقة عناصره قضائيّاً من قبل الأطراف المعادية له. بهذه الفرضيّة، تحاول كتلة "التحالف الوطنيّ" تشريع قانون جديد بعنوان "الحصانة القانونيّة لقوّات الحشد الشعبيّ"، قبل الانتهاء من المعارك الجارية حاليّاً مع تنظيم "داعش".

قدّم المقترح من قبل نوّاب في لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة ووزير العدل السابق حسن الشمري الذي طالب في مؤتمر صحافيّ في 18 أيلول/سبتمبر 2016 قيادات الحشد الشعبيّ بـ"عدم الانخراط في المعارك وخوض القتال في المدن المحتلّة من قبل تنظيم "داعش" الإرهابيّ، إلّا بعد إقرار تلك الحصانة"، محذّراً من "احتمالات تعالي الأصوات التي طالبت بتدخّل الحشد الشعبيّ لطرد تنظيم "داعش"، باتّهامات للحشد بعد التحرير بارتكاب خروق".

وقال نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع اسكندر وتوت لـ"المونيتور" إنّ "حوالى 70 نائباً وقّعوا على مقترح قانون الحصانة لعناصر الحشد الشعبيّ، يضمن معاملتها قانونيّاً كمعاملة الجنديّ في الجيش العراقيّ".

وأردف: "هذه الحصانة تحدّد حقوق المنتسبين إلى الحشد وواجباتهم قانونيّاً، وتحول دون اعتبار مشاركتهم في القتال ضدّ "داعش" غير رسميّة". وبيّن وتوت أنّ "قانون الحصانة يشمل أيضاً ضمان الحقوق الماليّة والاعتباريّة أسوة بباقي المنتسبين إلى القوّات الأمنيّة في وزارتي الدفاع والداخليّة".

وتنصّ المادّة 63 من الدستور العراقيّ لعام 2005 على منح الحصانة إلى أعضاء مجلس النوّاب (البرلمان) فقط، بحيث يصبح باستطاعة النائب الإدلاء بآراء أثناء دورة انعقاد المجلس، من دون أن يتعرّض إلى المقاضاة أمام المحاكم، أو أن يلقى القبض عليه.

ومعنى الحصانة في القانون هو إعفاء الأفراد من أيّ التزام أو مسؤوليّة، كإعفائهم من تطبيق القواعد العامّة في المسائل القضائيّة والجنائيّة، وتمنح إلى النوّاب داخل البلاد وإلى الشخصيّات الدبلوماسيّة أثناء تأدية عملها في الخارج، ممّا يعني إعفاء الدبلوماسيّين المشمولين بها من ولاية القضاء الوطنيّ في الدولة التي يعتمدون فيها، وذلك في حال الادّعاء عليهم بارتكاب جريمة ما.

لكنّ مقترح قانون الحصانة كما يرى النائب عن "ائتلاف دولة القانون" حيدر عبد الصاحب، له مسوغاته القانونيّة أيضاً. وبيّن أنّ "أفراد الحشد الشعبيّ في حاجة إلى قانون الحصانة في ظلّ تأخّر إقرار قانون الحشد لمنع احتمالات ملاحقتهم قضائيّاً، ومعاملتهم كعناصر باقي المؤسّسات الأمنيّة على أقلّ تقدير، وهذا الأمر ممكن ومن صلاحيّات البرلمان".

وأضاف أنّ "عناصر قوّات وزارتي الداخليّة والدفاع لا تمثّل نفسها، وإنّما تمثّل الوزارة والحكومة، إلّا أنّ الحشد الشعبيّ هو عبارة عن عناصر تطوّعت لمقاتلة "داعش"، من دون أيّ ضمانات قانونيّة أو ماليّة، وبالتالي فإنّ من واجب السلطة التشريعيّة ضمان الحقوق القانونيّة للمنتسبين إلى الحشد الشعبيّ".

في المقابل، فإنّ الأطراف المعارضة لمقترح قانون حصانة الحشد الشعبيّ ترى فيه مخالفة للدستور والقوانين النافذة، بحسب النائب عن كتلة "اتّحاد القوى" السنيّة حامد المطلك الذي شدّد على أنّ منح حصانة إلى أفراد الحشد الشعبيّ سابقة خطيرة "تهدّد الأمن الوطنيّ والعيش المشترك".

وقال إنّ "الحصانة لا تعطى حتّى إلى عناصر القوّات الأمنيّة في الجيش والشرطة، فكيف يمكن أن تمنح إلى عناصر الحشد، ومن الصعب حصر عددها وانتماءاتها وحتّى ضبط سلوكها".

وأردف: "لا ننكر أنّ فصائل كثيرة في الحشد ضحّت من أجل الوطن وقدّمت الشهداء من أجل تحرير المحافظات المحتلّة من "داعش"، لكنّ بعض عناصر الحشد غير منضبطة وتقوم باستفزازات وعمليّات انتقام، وتنتهك في ممارساتها حقوق الإنسان".

وشدّد المطلك على أنّ "القانون هو الفيصل في الحكم على كلّ نشاطات الأفراد، سواء كانوا في المؤسّسات الأمنيّة أم خارجها، وإن كان ولا بدّ، فيجب وضع نظام داخليّ للحشد الشعبيّ ينظّم عمله ويضع عقوبات على العناصر المخالفة لذلك النظام، بدلاً من اللجوء إلى قانون غريب وغير مبرّر وهو قانون حصانة الحشد الشعبيّ".

ومن خلال ربط حوادث الاعتقال الأخيرة التي حصلت في أوروبّا لعناصر من الحشد الشعبيّ بتهم الإرهاب، وآخرها اعتقال جهاز أمن النمسا، عناصر تنتمي إلى عصائب أهل الحقّ المنضوية في الحشد الشعبيّ، بداعي الانتماء إلى "منظّمة إرهابيّة"، في 20 أيلول/سبتمبر الجاري، بمقترح مشروع قانون الحصانة القانونيّة للحشد، نلاحظ أنّ الفائدة العمليّة للحصانة تكون خارج العراق لقادة الحشد الشعبي وللمنتسبين إليه الذين قد يسافرون خارج البلاد وهم في حاجة إلى حصانة دبلوماسية تمنع اعتقالهم أثناء تنقّلاتهم.

عدا ذلك، فإنّ أفراد الحشد الشعبيّ يتبعون عمليّاً إلى القيادة العامّة للقوّات المسلّحة، وهم في حاجة إلى قانون يجعلهم قوّة رسميّة أكثر من حاجتهم إلى قانون حصانة منفرد، لا سيّما أنّه لا وجود للدعوى التي رفعت ضدّ الحشد الشعبيّ داخل العراق، ومن المستبعد أيضاً أن ترفع مثل هكذا دعوى في المستقبل.

ويمكن أن يكون مقترح الحصانة ردّاً على تقرير لمكتب مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتّحدة لمساعدة العراق "يونامي" في 1 آب/أغسطس الماضي، في شأن ما وصفه بانتهاكات وخروق لقانون حقوق الإنسان الدوليّ والقانون الإنسانيّ الدوليّ من قبل قوّات الأمن العراقيّة والقوّات المرتبطة بها، بما فيها قوّات الحشد الشعبيّ والبشمركة.

وعلى أيّ حال، فإنّ تشريع قانون يخصّ الحشد الشعبيّ أمر متوقّع جدّاً، خصوصاً مع قرب انتهاء المعارك مع تنظيم "داعش". لكنّ السؤال الأهمّ هو كيف سيكون شكل هذا القانون، فهل سيكون على شكل قانون "حصانة" فقط ويمرّ على الرغم من اعتراض الأطراف السنيّة؟ أم سيكون قانوناً خاصّاً يحوّل الحشد إلى مؤسّسة تابعة إلى وزاتي الدفاع أو الداخلية؟ أم سيتمّ تحويل الحشد إلى قوّات الحرس الوطنيّ؟ كلّ تلك الأسئلة سيتمّ الإجابة عليها عمليّاً بعد انتهاء معركة الموصل المرتقبة، والتي سترسم مرحلة جديدة للبلد بعد التحرّر من "داعش".

المصدر: المونيتور

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: