ارتباك في اوبك بعد احتجاج العراق على تخفيض انتاج النفط

هيئة التحرير 679 مشاهدات0

حقول البصرة النفطية

 

  

لسنوات عديدة هيمنت الخلافات بين السعودية أكبر منتج للنفط في أوبك وغريمتها إيران على المناقشات في قاعة المؤتمرات في المنظمة.

لكن ما إن تمكن الطرفان من التوصل إلى حل وسط نادر الأربعاء حيث خففت المملكة موقفها حيال طهران، حتى ظهرت قوة كبرى ثالثة في أوبك.

فقد تجاوز العراق إيران ليصبح ثاني أكبر منتج للخام في التكتل منذ أعوام عديدة إلا أنه ظل بعيدا عن الأضواء داخل المنظمة. وأخيرا جعلت بغداد الجميع يشعرون بحضورها في اجتماع الأربعاء، إلا أن ما فعله العراق لم يسعد لا السعودية ولا إيران.

فقد أبلغ وزير النفط العراقي الجديد جبار علي اللعيبي نظيريه السعودي خالد الفالح والإيراني بيغن زنغنة في لقاء مغلق في الجزائر بأنه "اجتماع لجميع وزراء أوبك"، بحسب ما قاله مصدر مطلع.

وأضاف اللعيبي أنه لا يحبذ فكرة وضع سقف للإنتاج مجددا عند 32.5 مليون برميل يوميا، بحسب مصادر في المنظمة.

وينظر بعض أعضاء أوبك إلى إعادة العمل بسقف للإنتاج جرى التخلي عنه قبل عام بسبب الخلافات السعودية – الإيرانية باعتباره عاملا حاسما لمساعدة المنظمة على إدارة سوق متخمة بالمعروض ودعم الأسعار التي هبطت إلى أقل بكثير من احتياجات الميزانية لغالبية المنتجين.

لكن اللعيبي أبلغ الاجتماع بأن سقف الإنتاج الجديد ليس مناسبا لبغداد نظرا لأن أوبك لم تقدر إنتاج العراق حق قدره بعد أن قفز في السنوات الأخيرة.

حالة من الإرباك

وقالت مصادر إن ذلك أعقبته حالة من الارتباك واختارت أوبك بعد مناقشات فرض سقف للإنتاج في نطاق 32.5-33 مليون برميل يوميا وهو قرار انتقده كثير من المحللين باعتباره ضعيفا وغير ملزم. ويبلغ إنتاج أوبك حاليا 33.24 مليون برميل يوميا.

وخرج الوزراء ومن بينهم الفالح وزنغنه من الاجتماع تعلو وجوههم البسمة مشيدين بأول اتفاق لأوبك لخفض الإنتاج منذ 2008، إلا أن اللعيبي دعا لعقد لقاء صحفي منفصل ليشكو فيه من تقديرات أوبك لإنتاج العراق.

وقال للصحفيين إن تلك الأرقام لا تعبر عن الإنتاج الفعلي لبلاده وإذا لم تتغير بحلول نوفمبر/تشرين الثاني فلن يقبل العراق بذلك وسيطالب بحلول بديلة.

وذهب اللعيبي إلى أبعد من ذلك وطلب من صحفي من أرجوس ميديا – التي تستخدم أوبك بياناتها ضمن مصادر أخرى لحساب إنتاج الدول أن يكشف عن المصادر التي تحصل منها أرجوس على تقديراتها.

وقال إن مصادر أرجوس غير مقبولة وإذا كان هناك اختلاف عن بيانات الحكومة فلن نسمح لأرجوس بالعمل في العراق. ويظهر تمرد اللعيبي هشاشة اتفاق أوبك.

فمن الآن وحتى نوفمبر/تشرين الثاني عندما تعقد أوبك اجتماعها الرسمي يتعين على المنظمة أن تتغلب على عقبات كبيرة للتوافق على قرار ملزم.

ومن بين ذلك تحديد بعض الملامح على الأقل لحصة كل دولة للتأكد من قيام الأعضاء بالحد من فائض المعروض العالمي والذي دفع الأسعار للهبوط بأكثر من النصف منذ 2014 إلى أقل من 50 دولارا للبرميل.

وتصر إيران على زيادة إنتاجها إلى نحو أربعة ملايين برميل يوميا مع خروجها من تحت طائلة العقوبات الأوروبية بينما تقترح السعودية تثبيت الإنتاج الإيراني عند 3.7 مليون برميل يوميا.

وتعرض الرياض خفض إنتاجها إلى 10.2 مليون برميل يوميا من 10.7 مليون برميل يوميا لكن معظم المحللين يرون أنها ستصل إلى هذا المستوى بأي حال مع انحسار حرارة فصل الصيف وانخفاض الحاجة إلى أجهزة تبريد الهواء.

وحقق العراق زيادة كبيرة في الإنتاج في السنوات الماضية وطلب من الشركات النفطية الكبرى المزيد من الإنتاج ليتجاوز خمسة ملايين برميل يوميا من 4.7 مليون برميل حاليا.

وقال مصدر في أوبك "الاتفاق يكاد يكون مهزلة. وقال مصدر مطلع على التفكير الإيراني إن التوصل إلى إتفاق يعد أمرا إيجابيا، مضيفا "لن يمنح أحد لأحد توصيلة مجانية. ستضع لجان فنية التفاصيل."

ويعتقد مايكل ويتنر رئيس البحوث لدى سوسيتيه جنرال أن القرار يظهر أن السعودية تتخلى عن السماح لقوى السوق بإدارة الإمدادات.

وقال "سننتظر لنرى الكمية الفعلية من البراميل التي ستخرج من السوق. بالنسبة لي تتمثل أهمية الأمر في أنهم جلسوا في غرفة واحدة واتخذوا قرارا."

وأدى اتفاق أعضاء أوبك مساء الاربعاء بالجزائر على خفض انتاج النفط الى قفزة في الأسعار، لكن المحللين يتساءلون عن أثره الحقيقي على الأسواق والاقتصاد.

كيف تم ابرام الاتفاق؟

وللتوصل الى اتفاق يؤدي الى استقرار انتاج دول اوبك بين 32.5 و33 مليون برميل نفط يوميا (مقابل 33.47 مليون برميل يوميا في اغسطس/اب بحسب أرقام الوكالة الدولية للطاقة، قبلت ايران تجميد انتاجها عند مستوى أقل بقليل من المستوى المستهدف حتى الآن، في حين خفضت السعودية بشكل طفيف انتاجها.

وقال جون بلاسار مدير البحوث عند شركة ميرابو سيكيوريتي معلقا على القرار "وضع البلدان بالتالي خلافاتهما جانبا بسبب ضغط تدني أسعار الخام على مالية العديد من اعضاء أوبك".

وكانت ايران التي عادت الى التصدير العام الماضي بعد رفع العقوبات الدولية عنها، ترفض حتى الآن تجميد انتاجها كما كانت السعودية ترفض التفريط في حصص من السوق لخصمها الجيو- سياسي.

لكن محللي مورغان ستانلي أشاروا إلى أن خفض الانتاج كان سيحصل في كل الاحوال وقالوا "ان الانتاج السعودي ينقص كل عام في الفترة ذاتها والخفض المقترح لا يزيد الا قليلا عن الخفض المسجل في 2015".

واذا كانت أسعار النفط شهدت ارتفاعا كبيرا الاربعاء، فإنها عادت واستقرت الخميس في انتظار معرفة تفاصيل الاتفاق.

ولن يتم تفعيل الاتفاق فورا لذلك فإن أنظار الأسواق تتجه الآن إلى اجتماع أوبك في فيينا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني لمعرفة ما سيتم اتخاذه من قرارات.

كما سيكون على أعضاء أوبك التي تنتج فقط 40 بالمئة من الانتاج العالمي من النفط، أن تعول على باقي منتجي النفط من خارجها.

وقال مايكل هيوسون المحلل لدى سي ام سي ماركتس "سيتعين اقناع دول مثل روسيا التي لم تشارك في الاجتماع، بالانضمام إلى الاتفاق. وأنا أرجو لهم حظا سعيدا".

وحتى داخل أوبك يمكن أن تثور خلافات بشأن مستوى إنتاج كل من الأعضاء الـ14.

وقال محللو باركليز "حال انتهاء الاجتماع، احتج وزير النفط العراقي على تقديرات انتاج اوبك. وهو مؤشر أول على توترات بشأن معرفة من سيخفض انتاجه؟ وبأية كمية؟".

وازاء الشكوك التي تحيط بالاتفاق، يجد المحللون صعوبة في تحديد اثر الاتفاق على باقي قطاعات الاقتصاد.

وحتى لو تم تفعيل الاتفاق واستقر الانتاج العالمي، فإنه يبقى مرتفعا جدا. وقال جون بلاسار "مستوى الانتاج المعلن هو 32.5 مليون برميل يوميا لا يقل الا ب 1.2 مليون برميل يوميا عن المستوى القياسي للإنتاج في اغسطس/اب 2016".

ووفق مورغان ستانلي فإن الخفض المعلن لن يتيح العودة إلى التوازن بين العرض والطلب مع بداية 2017.

وحذر جيريمي كوك الخبير الاقتصادي لدى وورلد فيرست قائلا "ان تراجع الأسعار منذ 2014 افاد المستهلك، لكننا نعتقد أنه مال أنفقه ولم يدخره وقد يجد صعوبة اذا عادت الأسعار الى الارتفاع فجأة".

وأضاف أن ارتفاع الأسعار يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم، لكن ذلك لن يفيد البنوك المركزية حتى إن كانت تسعى بلا جدوى لجعل الأسعار ترتفع بشكل عام لتفادي الانكماش.

المصدر: ميدل ايست اونلاين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: