انتخابات مجالس المحافظات 2017 .. مشاكل امنية وجدل برلماني

هيئة التحرير 11.1K مشاهدات0

 

   

بموجب الدستور العراقي فان موعد إجراء الانتخابات المحلية المقبلة يكون في نيسان/ابريل من العام 2017، وستكون اول انتخابات تجري بعد هجوم تنظيم داعش الكاسح على العراق في حزيران/يونيو عام 2014. الا ان هناك جدلا سياسياً حول امكانية اجراء هذه الانتخابات في وقتها المحدد في ظل الانهيارات الامنية المتلاحقة.
 

وبدأت مفوضية الانتخابات وهي الجهاز المسؤول عن إجراء الاقتراع فعلا في الاستعدادات لإجراء الانتخابات منذ شهرين، وفتحت العديد من المراكز الانتخابية لتحديث سجلات الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع بموجب تقنية الكترونية جديدة لمنع عمليات تزوير تشكو منها أحزاب سياسية منذ سنوات.

ولكن كتلا وأحزابا سياسية يرجحون تأجيل الانتخابات، ويؤكدون أن معوقات سياسية وأخرى فنية تحول دون إجرائها في موعدها المقرر.

أولى هذه المشكلات هي الحرب الدائرة ضد داعش، فالمتطرفون ما زالوا يسيطرون على مدن عديدة: عانة وراوة والقائم في الأنبار والشرقاط في صلاح الدين، والموصل وتلعفر والشورة والحضر وحمام العليل في نينوى، وما زال ملايين العراقيين يعيشون في هذه المدن تحت حكم داعش، وسيحرمون من المشاركة في الاقتراع.

أما المدن التي نجحت قوات الأمن العراقية في استعادتها من سطوة المتطرفين، فإنها ما زالت غير جاهزة لإجراء الانتخابات، لأن غالبية سكانها يعيشون في مخيمات النازحين في اقليم كردستان وباقي المدن، بينما تواجه الحكومة صعوبات مالية في اعادة اعمار هذه المدن اثر العمليات العسكرية.

ووفقا لآخر احصائية اصدرتها الأمم المتحدة، فإن عدد النازحين في العراق يزيد على ثلاثة ملايين نازح يعيشون في أوضاع إنسانية صعبة خارج مدنهم، وقدرت مفوضية الانتخابات عدد الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات بأكثر من مليون ونصف نازح.

ويقول النائب عن محافظة نينوى عبدالرحمن اللويزي ان "من الصعوبة اجراء الانتخابات المحلية في ظل سيطرة داعش على مدن مهمة مثل الموصل، ويجب ايجاد مقترح لحلّ هذه المشكلة، من الممكن تأجيل الانتخابات الى حين القضاء على المتطرفين واعادة النازحين الى منازلهم".

ولن تجري الانتخابات المقبلة في محافظات اقليم كردستان الاربعة السليمانية واربيل وحلبجة ودهوك، وايضا محافظة كركوك المتنازع عليها منذ سنوات بين العرب والكرد لأسباب قانونية، وايضا في المدن التي يحتلها داعش.

ويقضي اتفاق سياسي جرى عام 2010 بان تحديد موعد الانتخابات في اقليم كردستان من صلاحية اقليم كردستان فقط ولم يتم تحديده حتى الآن، اما كركوك فإنها تطللب بقانون خاص بها من البرلمان وحتى الآن لم يتم إقراره من النواب.

وتقول النائب عن كتلة دولة القانون نهلة الهبابي "من المقترحات التي تجري مفاوضات سرية بشأنها بين الأحزاب العراقية الكبيرة هو تأجيل الانتخابات المحلية، ودمجها مع الانتخابات التشريعية الاتحادية المقرر إجراؤها عام 2018 وهذا المقترح سيحقق هدفين".

ونقل موقع "نقاش" عن الهبابي تأكيدها ان دمج الانتخابات المحلية مع الانتخابات التشريعية سيقلص النفقات المالية الباهظة الى النصف خصوصا وان الحكومة تعاني أزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، كما ان تأجيل الانتخابات سنة واحدة سيمنح فرصة لقوات الأمن لاستعادة ما تبقى من المدن المحتلة من قبل "داعش".

ويعدّ إياد علاوي وهو أول رئيس وزراء حكم العراق بعد 2003 من أبرز المطالبين بتأجيل الانتخابات. وقال حزب "الوفاق الوطني" الذي يتزعمه في بيان رسمي ان "تأجيل الانتخابات تفرضه الاوضاع الراهنة في البلاد من اجل ضمان مشاركة اكبر قدر من العراقيين في الانتخابات".

وقال علاوي الأسبوع الماضي إن غالبية القوى السياسية وافقت بشكل مبدئي على تأجيل الانتخابات المحلية ودمجها مع الانتخابات التشريعية عام 2018.

في الأسبوع الماضي، طالبت كتل سياسية بتغيير قانون الانتخابات المحلية الذي طبق عام 2013 ويستند على طريقة "سانت ليغو" في توزيع المقاعد، والذي افرز انقسامات كبيرة داخل مجالس المحافظات، عملت على عرقلة تنفيذ الخدمات العامة.

وأنتج هذا القانون فوز العديد من الأحزاب داخل كل محافظة وتقاسمت هذه الأحزاب في ما بينها المناصب العليا في المحافظة، وللمرة الاولى اصبحت مناصب المحافظة، رئيس مجلس المحافظة، رؤساء اللجان المحلية من احزاب مختلفة بعد أن كان حزبان او ثلاثة يديرون شؤون المحافظات، وبسبب الخلافات والتنافس بين اعداد كبيرة من الأحزاب فشلت المحافظات في توفير الخدمات.

ولكن المشكلة الاكبر هي مطالبات القوى السياسية في تغيير اعضاء مفوضية الانتخابات الحالية لأنهم ينتمون الى الاحزاب بينما من المقرر ان تكون المفوضية مستقلة وفقا للمادة (102) من الدستور التي تعتبر المفوضية هيئة مستقلة تخضع لرقابة البرلمان، ولكن أعضاءها ينتمون الى الأحزاب الكبيرة الشيعية والسنية والكردية بالتساوي.

في تموز (يوليو) الماضي وقع (100) نائب في البرلمان على ورقة تضمنت المطالبة بتغيير اعضاء مفوضية الانتخابات، واستبدالهم بشخصيات مستقلة قبل إجراء الانتخابات المحلية المقبلة ضمن إجراءات الإصلاحات السياسية التي يطالب بها المتظاهرون، بسبب الخوف من حصول عمليات تزوير.

ولكن مفوضية الانتخابات ما تزال تواصل عملها لإجراء الانتخابات المحلية من دون الاكتراث بهذه الملاحظات والعراقيل والمشكلات. وهناك اكثر من 600 مركز انتخابي مفتوح منذ أسابيع في جميع انحاء البلاد لتحديث سجلات الناخبين العراقيين على الرغم من الإقبال الضعيف من السكان ورفضهم المشاركة في الانتخابات.

ويمر التحضير لإجراء الانتخابات بمراحل عدة وفق قانون المفوضية حيث يتم تحديث سجل الناخبين واختيار المراكز الانتخابية وتوفير المبالغ المالية لشراء مستلزمات الانتخابات وأجور العاملين في المراكز، وبدء الحملات الانتخابية وتحديد ضوابطها حتى يوم الاقتراع.

ويقول صفاء الموسوي وهو رئيس الإدارة الانتخابية في المفوضية "نحن جهاز تنفيذي نطبق القوانين دون التأثر بالخلافات السياسية والمفاوضات الجارية لتأجيل الانتخابات، ولم نتسلم حتى الآن أي طلب رسمي من البرلمان والحكومة للتأجيل وبالتالي فإننا نواصل العمل لإجراء الانتخابات في نيسان/ابريل المقبل".

ويقول الموسوي أيضا إن "البرلمان لم يصوت على قانون انتخابات جديد ولهذا فإننا سنعمل على قانون الانتخابات الموجود، كما ان تغيير أعضاء المفوضية سيأخذ شهورا طويلة من المفاوضات بين الكتل السياسية، ومن الأفضل الانتظار الى حين انتهاء الدورة الحالية التي تنتهي في ايلول/سبتمبر 2017".

ولكن جميع المؤشرات تؤكد صعوبة اجراء الانتخابات في موعدها واحتمال تأجيلها، مع انشغال الحكومة في المعارك ضد داعش، والمشكلات التي بدأت تظهر في المدن المحررة من الدمار ونقص الخدمات والازمة المالية، والخلافات العميقة بين الحكومة والبرلمان.

وبعيدا عن مشكلات الانتخابات المقبلة فان الجميع متفق على انها ستكون أهم عملية انتخابية تجري في العراق بعد 2003 لأنها ستجري في ظل اوضاع سياسية وامنية مضطربة، كما ان هناك فصائل مسلحة جديدة تنوي المشاركة في الانتخابات مثل الفصائل الشيعية ومقاتلي العشائر السنية، ولهذا ستكون المنافسة شرسة.

المصدر: ميدل ايست اونلاين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: