ماعلاقة المعارضة التركية مع كركوك وكردستان؟

هيئة التحرير 1.8K مشاهدات0

  

شكّلت زيارة زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المعارض في تركيا صلاح الدين ديمرطاش إلى محافظة كركوك العراقية، يوم الجمعة 23 أيلول 2016 منعطفا جديدا في طبيعة العلاقات التركية العراقية، لاسيما أن هذه الزيارة تأتي بالتزامن مع تواجد ديمرطاش في إقليم كردستان قبل يومين حيث أجرى عددا من اللقاءات مع رئيس الإقليم مسعود البارزاني.

ديمرطاش أجرى عددا من اللقاءات مع مسؤولين أكراد وتركمان كان أهمها لقاؤه مع محافظ كركوك القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني نجم الدين كريم.

وحسب محللين فإن زيارة ديمرطاش تحمل الكثير من الأبعاد، من أهمها:

– بعد زيارة ديمرطاش إلى كركوك ولقاء محافظها فإن ذلك يستدعي عقد سلسلة اجتماعات مع قيادات حزب العمال الكردستاني PKK والتي تصنفها تركيا بأنها منظمات إرهابية، ويبلغ عدد أعضاء هذه المنظمة في كركوك وحدها بحسب مراقبين وخبراء إلى ما يقرب من 2000 عنصر يتواجدون داخل المدينة وعلى أطرافها، في حين تنفي الحكومة العراقية تواجدهم، وفي المقابل يطالب التركمان في محافظة كركوك بإخراج هذه العناصر من المدينة لأنها تشكل تهديدا على حياتهم ومناطقهم.

– تواجد عناصر PKK في كركوك وتحديدا في قضاء داقوق وبعض المناطق يشكّل مصدر تهديد للمناطق التركمانية لاسيما قرب قضاء داقوق لقضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين وهو القضاء الأكثر توترا في الوضع الأمني والسياسي ويسيطر عليه الاتحاد الوطني الكردستاني وميليشيات عصائب أهل الحق وبعض تشكيلات الحشد الشعبي.

– الخط الجغرافي الممتد من محافظة ديالى ومرورا بكفري وقره تبه وصولا إلى قضاء طوزخورماتو ثم قضاء داقوق وناحية تازه خورماتو ثم مشارف قضاء الحويجة هذا الخط الذي يشكل فيه PKK تواجدا واضحا هو مؤشر حقيقي على أن هناك اتفاقا بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني وبرعاية إيرانية أمريكية، وهناك تخوف عربي سني وتركماني من السكوت الرسمي والأمريكي عن الجرائم التي ترتكب في هذه المناطق، وخاصة فيما يتعلق بالتغييرات الديمغرافية وإلغاء وجود هوية التركمان السنة والعرب السنة في المنطقة، وتنطلق هذه التخوفات بعد سلسلة جرائم وحرق وهدم العديد من المناطق التركمانية التابعة لقضاء طوزخورماتو كناحية ينكجة وقرى بسطاملى وعبود وغيرها وتغيير هوية قره تبه وكفري ومسلسل عمليات اغتيال واختطاف لأبناء المكون التركماني في طوزخورماتو.

– هذا الواقع سيحد من تأثير الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني في كركوك الذي يعد حليفا لدولة تركيا في الوقت الحالي، وهذا يعني أن هناك رغبة إيرانية أمريكية حقيقية حول إبعاد تأثير تركيا عن كركوك على صعيد الملف الأمني والسياسي والجغرافي وهو أمر مخطط بعناية، وديمرطاش أحد عناصر هذا المخطط.

– الملف النفطي الذي ظهر مجددا على الواجهة الإعلامية والصراع على القوة والمال داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جعل محافظ كركوك في موقف محرج أمام المكتب السياسي للحزب، وكعادته كلما يمر بوضع محرج يقوم بإلهاء الرأي العام بدعوة شخصية ما أو إثارة مشروع أو ملف ما لإبعاد نفسه عن دوامة الصراع، وهنا محافظ كركوك استغل وجود ديمرطاش لإعادة ظهوره على الساحة أمام الكورد في كركوك بأنه داعم لوجود PKK في كركوك وجاء ذلك بعد استقباله لديمرطاش بصورة رسمية وإقامة مؤتمر صحفي في دار ضيافة كركوك وكأن ديمرطاش هو رئيس وزراء في دولة ما، وسبق هذه الزيارة زيارة قائد الحشد الشعبي في العراق هادي العامري لكركوك والتقى أيضا بمحافظها وقادة البيشمركة وجرى بحث ملف تحرير الحويجة.

– هذه الزيارات المتكررة لشخصيات من حزب العمال والحشد الشعبي واللقاء بمحافظة كركوك أمام أنظار أمريكا وإيران تشكّل ملامح المرحلة المقبلة.

– الملف النفطي وتحرير الحويجة ومستقبل كركوك ومحو هوية التركمان، وإنهاء تأثير العرب السنة في المنطقة جميع هذه الملفات تعتبر عوامل مشتركة بين تلك الزيارات.

ويبقى السؤال هنا عن موقف الحكومة التركية من هذه الزيارة في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش والكلام عن مشاركة تركيا في هذه العملية وتعقيدات هذا التدخل بعد أن اعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

المصدر:تركيا بوست

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: