شروط وضوابط التقديم على اجازة 5 سنوات للموظفين العراقيين

هيئة التحرير 50.4K مشاهدات0

 

  

صوت مجلس الوزراء في الثامن من ايلول الحالي على قرار  يمنح الموظف اجازة اعتيادية طويلة والذي دققه مجلس شورى الدولة واحالته الى مجلس النواب استنادا الى احكام المادتين ( 61 البند اولا و80 البند ثانيا) من الدستور،وفي الوقت الذي اعتبره خبراء اقتصاديون انه دليل افلاس الحكومة ،اعتبره اخرون بانه قرار سيخدم الموظفين فيما اشترط اخرون عدم اعتماده صيغة الاجبار وترك الامر طوعيا في حال ارادت الحكومة تسخيره لخدمة شريحة الموظفين الحكوميين.

عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عبد السلام المالكي بحسب العراق تايمز وعين العراق نيوز ،اشار الى ان القرار هو من صلاحية السلطة التنفيذية ويتم تطبيقه من خلال تعليمات ولوائح تصدرها وزارة المالية في وقت لاحق.

وقال المالكي ،ان "قرار الحكومة نعتبره غير صحيح رغم انه غير اجباري كونه لايحل حالة الترهل في الوظيفة ،خاصة ان هنالك اكثر من اربعة ملايين موظف بالدولة العراقية ولانعتقد ان الحكومة ستمنح اجازه لمليوني موظف"، متابعاً، ان "القرار يتضمن ثغرات كثيرة فهو لم يعالج وضع الموظف القانوني في حال تعرضه لحادث او وفاة خلال فترة اجازته الطويلة ،اضافة الى كونه لم يتضمن الفائدة المرجوة اقتصاديا بحسابات واقعية ناهيك عن كونه لم يعالج بالاصل مشكلة الترهل الوظيفي".

واضاف ان "القرار الذي اصدرته الحكومة لم تضمنه بالموازنة لعام 2017حتى اللحظة كونه لم يعمل به بانتظار صدور الضوابط الخاصة به ،اما في حال تشريعه كقانون فينبغي ارساله الى البرلمان وحينها نعتقد ان هنالك صعوبة كبيرة باقراره"، مبيناً، ان "هذا الاجراء والاجازة الطويلة هو اسلوب معمول به في دول عديدة ،لكنها تكون اجازات اختيارية ولااجبار فيها".

ولفت المالكي الى ان "هنالك طرقا اخرى من الممكن معالجة حالة الترهل الوظيفي من خلالها وذلك عن طريق تعديل قانون الخدمة المدنية وتقليص سن التقاعد والحد الاعلى لسنوات الخدمة والعمر وحينها من الممكن تحقيق نتائج بعيدة المدى وقانونية".

الخبير الإستراتيجي واثق الهاشمي ، اعتبر قرار مجلس الوزراء بإعطاء إجازة للموظفين لمدة خمس سنوات وبراتب إسمي، بأنه يأتي بسبب قلة السيولة المالية، مشيراً، الى أن "القرار لن يكون الأخير وستتبعه قرارات أخرى من شأنها خدمة الموظف".

واوضح الهاشمي، ان "القرار ليس إجباريا وسيباشر الموظفين بإخذ الإجازات بإرادتهم وبالخصوص من يبحث عن السفر والدراسة وفتح المشاريع الصغيرة".

من جابنها فقد اعتبرت اللجنة المالية النيابية ان اجازة الخمس سنوات للموظفين هو قرار يخص السلطة التنفيذية ولا يحق لمجلس النواب التدخل فيه ما لم يأته بصيغة قانون.

وقال عضو اللجنة النائب سرحان احمد في تصريحات صحفية ان "اجازة الخمس سنوات مسالة تابعة الى السلطة التنفيذية، ولا يمكن الاعتراض عليه ما لم يصل بهيئة قانون لان القرار في الوضع الراهن من صلاحيات السلطة التنفيذية".

واشار ان "مجلس النواب سيناقش الامر حال وصول قانون خاص به"، لافتا الى ان "الاجازة امر اختياري وليست اجبارية".

الخبير الاقتصادي عمر هاشم ،رأى  أن اكد ان ما صرحت به الحكومة العراقية عن عجز يقارب 20% بالمئة من الميزانية الاتحادية لعام 2017 شيء إيجابي، أما منح إجازة 5 سنوات للموظفين دليل على إفلاسها وعدم قدرتها على رفع اقتصادها".

واضاف في تصريحات صحفية أن "الحكومة العراقية تحاول تخفيف عجز الميزانية بمنح إجازة للموظفين لمدة 5 سنوات، وهذا يساعد الموظفين لكي يتوجهوا إلى القطاع الخاص ويعتمدوا عليه بدلاً من الحكومة".

وتابع هاشم ،بقوله إن "منح إجازة لمدة 5 سنوات لموظفي الدولة شيء طبيعي والكثير من الدول النامية لديها مثل هذا القرار، لكن لا يجب أن تكون إجبارية، فإذا أجبرت الحكومة الموظفين على الإجازة، فهذا يدل على أن الحكومة العراقية انهارت ولم تعد قادرة على إدارة البلد."

خبراء بالشأن المالي  يرون ان تشريع هذا القرار سيكون سابقة عراقية ومن شانه معالجة بعض المشكلات المالية التي تعاني منها الموازنة الاتحادية بخصوص دفع نفقات الموظفين التي تبلغ قيمتها أكثر من 50 تريليون دينار سنويا وبما يعادل 70% من مجموع النفقات التشغيلية ، أما عن مسوغات تشريع هذا القانون بدلا من تسريح الموظفين من الخدمة ، فان التشريعات السائدة ( حاليا وسابقا ) لا تتيح إمكانية الاستغناء عن الموظفين حيث لا توجد نصوص قانونية تخول السلطة التنفيذية إنهاء خدمات الموظفين إلا بناءا على مخالفات محددة وآليات رسمها القانون كما لا توجد مواد قانونية تسمح بإحالة الموظفين قسرا إلى التقاعد.

النظرة القانونية جسدها عضو اللجنة القانونية النيابية كامل الزيدي ، حيث اشار الى ان هذا المقترح لا تشوبه اية مخالفة قانونية.

 وقال الزيدي في تصريحات صحفية  أن "منح الاجازة من صلاحية رئيس الوزراء حيدر العبادي وهي تهدف الى تلافي الوضع المادي ولايوجد أي اشكال او مخالفة قانونية في ذلك"، مشيراً، الى أن "الحكومة عندما تكون لديها ازمات تتخذ قرارات عدة وهي بالنهاية مؤقتة وليس دائمية وتتلاءم مع الازمة الراهنة".

  وكما هو معروف للجميع فان أكثر من 3 ملايين موظف قد تم تعيينهم منذ 2003 ولحد اليوم والكثير من هذه التعيينات عشوائية ولا تستند إلى الحاجة الفعلية وقد تمت بصلاحيات الوزراء والمدراء بعد إلغاء التعيين المركزي وتغييب دور مجلس الخدمة الاتحادي الذي لم يفعل قانونه رغم نفاذه منذ سنوات ، وهذا العدد الكبير من الموظفين لا يمكن شمولهم بالتقاعد في ظل مواد القانون ( قانون التقاعد الموحد ) النافذ رقم 9 لسنة 2014 لأنه يشترط وجود خدمة تقاعدية لمدة 15 سنة لبعض الحالات و25 سنة للحالات الأخرى ، وحتى عند الإحالة إلى التقاعد فان نصوص القانون تشترط بلوغ العمر 50 سنة لاستحقاق ( استلام ) الراتب التقاعدي عدا حالات الوفاة والمرض ، والعديد من الموظفين الذين تعينوا أو أعيدوا للخدمة بعد 2003 لا يتوفر فيهم الشرطين وممن تتوفر فيهم الشروط قد تغريهم الرواتب والمخصصات للبقاء وعدم الإحالة إلا عند بلوغ السن القانوني ، مما يعني إن قانون التقاعد بوضعه الحالي لا يمكن إن يخفف العبء عن الدولة في مجال تقليل النفقات على رواتب الموظفين من الموازنة الاتحادية أو تقليل البطالة المقنعة المنتشرة في بعض أجهزة الدولة الحكومية ، وهو ما يتطلب أما تعديل قانون التقاعد الحالي أو إيجاد قانون جديد لمعالجة العديد من الحالات التي تشجع الموظفين للتنازل عن جزء من رواتبهم ومخصصاتهم خلال السنوات الحالية ولحين اجتياز الأزمة المالية على الأقل ، آخذين بنظر الاعتبار وجود حساسية لدى الكثير من موضوع تخفيض رواتب ومخصصات الموظفين اعتقادا بأنها لا تسد متطلبات الحد الأدنى من الحياة كونها بنيت على أساس الأسعار السائدة قبل 9 سنوات ، باعتبار إن سلم رواتب الموظفين ( النافذ ) صدر بموجب القانون 22 لسنة 2008 وقد تم تخفيضه قبل سنتين لبعض الدرجات .


ونشير بهذا الخصوص (بحسب موقع كتابات) إن اغلب الدول التي تتبع أنظمة الخدمة الدائمة تتيح لموظفيها إمكانية التمتع بإجازات طويلة تصل إلى خمس سنوات ( مثل مصر ) لغرض إتاحة الفرص لهم لتكييف أوضاعهم المختلفة ، في حين إن قوانين الخدمة لدينا تسمح بمنح الموظف إجازة بدون راتب لمدة لا تزيد عن سنتين خلال مدة الخدمة الوظيفية ، وهذه الإجازة يمكن التمتع بها كلا أو جزءا ولا يتم احتسابها لإغراض التقاعد كونها بدون راتب ولا تستوفى عنها التوقيفات التقاعدية ، فالأساس المعتمد في أنظمة الخدمة لدينا هي استقطاع التوقيفات التقاعدية لكي تعد الخدمة تقاعدية ولكون الإجازة بدون راتب فإنها لا تحتسب خدمة تقاعدية ، وما طرحه السيد رئيس مجلس الوزراء بشان منح الموظف إجازة طويلة لمدة خمس سنوات براتب اسمي كامل هي حالة غير مطبقة سابقا في العراق ويمكن أن تعالج العديد من الحالات كونها براتب اسمي وتحتسب لأغراض التقاعد بعد استيفاء التوقيفات التقاعدية ومن تلك الحالات :


. إتمام الخدمة التقاعدية أي 15 أو 25 سنة حسب الحالات
. بلوغ سن استلام الراتب التقاعدي البالغ 50 عاما
. العمل خارج العراق عندما تتوفر الفرص لهذا الغرض
. الأمومة والتفرغ لرعاية العائلة استجابة لحالات اجتماعية
. إكمال الدراسة داخل أو خارج العراق من دون الحاجة للتمتع بإجازة دراسية
. المصاحبة الزوجية خارج العراق أو التفرغ لرعاية جوانب إنسانية
. الراحة النفسية والابتعاد عن ضغوطات العمل
. العمل خارج العراق وجلب العملات الأجنبية للاقتصاد الوطني
. التقليل من حالات هجرة الشباب الدائمية خارج العراق
. أية حالات أخرى تتم بناءا على رغبة وطلب الموظف وليس من خلال الإكراه


ومن المحتمل أن تستفيد إعدادا كبيرة من هذه الإجازة وبما يحقق هدف تقليل عدد الموظفين والتخلص من نفقاتهم التي تشكل التزاما على الدولة التي لا يوجد مجال للتملص منها ، ولكن السؤال الذي من الصعوبة الإجابة عليه هو ما هو المسوغ لمنح كامل الراتب الاسمي للموظف ولمدة خمس سنوات وهو لا ينتج شيئا ولا يقدم خدمة وعند نهاية مدة الإجازة قد ينشأ التزاما جديدا على الدولة وهو دفع الراتب التقاعدي وقد يقول البعض أن من حقه ذلك لأنه يدفع توقيفات تقاعدية ولكن واقع الحال يشير إلى إن التوقيفات ستقتطع من الراتب الممنوح له دون عمل وليس من جهده المبذول ، وهذا الموظف قد يعمل في القطاع الخاص وينافس العاطلين عن العمل وقد ينشا مشاريع يستفاد من خلالها من علاقاته أثناء الوظيفة ليحقق مزايا غير مشروعة فيزيد من الفساد فسادا ، كما إن التساؤل المشروع هل إن الإجازات تمنح لأي موظف بغض النظر عن الحاجة الفعلية لتخصصه والخبرات والإسرار التي يحملها لا سيما عندما يكون ممن تم إعداده أو إيفاده أو انه اكتسب الخبرات أو غيرها من الحالات ، وهذا يتطلب تقديم تعهدات بعدم ممارسة العمل أثناء التمتع بالإجازة الطويلة ولكنه نوع من التقييد للحريات ، مما يستوجب دراسة متأنية لمثل هذا التشريع فهو جيد ومناسب بشكل عام ولكنه يحتاج إلى جهود في صياغته وإخراجه إلى حيز التنفيذ ، لان الدولة يجب أن لا تتحول إلى مؤسسة كبيرة للرعاية الاجتماعية فتقوم بتعيين موظفين ثم تمنحهم إجازات لخمس سنوات براتب اسمي كامل ، علما بان فكرة إيقاف التعيينات التي ترد في مواد قوانين الموازنة الاتحادية كل عام هي عبارة عن كذبة كبيرة جدا لان هناك تعيينات في الداخلية والدفاع والصحة كما إن جميع الوزارات تقوم بالتعيين من حركة الملاك وحالات أخرى للتعيين يعرفها الجميع حصرا بالبعض . بحسب باسل عباس خضير عن موقع كتابات


ولغرض أن تعطي هذه الإجازة فوائدها الايجابية فلا بد من وضع بعض الضوابط والمحددات لها وبما يقلل من إنفاقاتها أو استغلالها لخارج غاياتها الحقيقية ، وان يتم حصر منحها بالحالات التي لا تسمح بالإحالة إلى التقاعد من حيث توفر شرطي العمر والخدمة وان تقطع فور توفر ما يمنع الإحالة إلى التقاعد والتمتع بالراتب التقاعدي ، كما إن من الضروري أن نجد ضمانات من شانها عدم قيام المتمتعين بإجازات طويلة بأخذ فرصتين بمضايقة ومنافسة العاطلين عن العمل من خلال الاستحواذ على الفرص المتاحة أمامهم كالعمل في الجامعات والكليات الأهلية والتفرغ الكامل للعمل في العيادات الخاصة والصيدليات والمختبرات وغيرها من الأعمال إلى جانب احتفاظهم بامتيازات الوظيفة العامة ، فهناك أكثر من مليوني عاطل عن العمل وهم من يجب أن نهتم بإيجاد فرص العمل ونبعدهم عن خطر البطالة وتداعياتها السلبية ، ومشكلاتهم تتفاقم يوما بعد يوم رغم الإعلان عن منح القروض الميسرة بقيمة 5 تريليون دينار والتي لم نسمع عن تطبيقاتها في الواقع الفعلي لغاية الآن ، فهناك علاقة مهمة بين إنعاش فرص العمل في القطاع الخاص وتقليل العبء عن موازنة الدولة فكلما كانت الفرص مجزية في القطاع الخاص كلما كان القطاع الحكومي طاردا للشباب في الإقبال على العمل الوظيفي والعكس صحيح ، فالوظيفة العامة لا توفر المردودات العالية وتقلل من فرص المبادرة والإبداع وفيها العديد من التقييد ولكنها رغم ذلك تشهد إقبالا واسعا حاليا لحد دفع الرشى لأنها تؤمن دخلا آمنا ومستمرا في ظل ازدياد حالات عدم التأكد في مختلف مجالات الحياة 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: