هل يستعد تنظيم داعش لمعركة الموصل؟

هيئة التحرير 1.2K مشاهدات0

داعش وماعش

 

  


بغض النظر عما قد تنضوي عليه معركة تحرير الموصل، فلن يكون فيها عنصر مفاجأة.

تعهدت الحكومة العراقية منذ وقت طويل بتنفيذ عملية لطرد داعش من ثاني أكبر مدن العراق، وأرجئت العملية كثيرا.

آخر المؤشرات تفيد بأن العملية قد تبدأ الشهر المقبل، أي بعد مرور أكثر من عامين على سيطرة تنظيم داعش على الموصل وإعلان خلافتهم فيها.

وتعد المدينة الواقعة في شمال البلاد آخر معاقل التنظيم في العراق، وتقول السلطات في بغداد إن تحرير الموصل يمثل نهاية للتنظيم على الأراضي العراقية.

كما يتنبأ البعض بصراع على السلطة، بعد ذلك، قد يمهد لنهاية العراق بشكله الراهن.

وبالنسبة لقوات البيشمركة (يعني اسمهم "الذين يواجهون الموت")، فإنهم يتوقون إلى هذه المعركة قريبا.

وتوجد جبهة تمتد لألف كيلومتر بين منطقة سيطرة تنظيم داعش في العراق وقوات قوات البيشمركة، وهي تقاتل عن المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم ذاتي.


وقضى مقاتلو البيشمركة، على قمم جبل باشيك، عامين يراقبون سهول نينوى الجافة باتجاه الموصل التي تبعد نحو 12 كيلومترا.

ومازال مقاتلو داعش يحتلون مناطق قريبة من مواقعهم.

وقال الجنرال نابي أحمد دولميري، مشيرا إلى بلدة باشيك الواقعة عند سفح الجبل : "المسافة بيننا وبينهم كيلومتر فقط".

وأضاف: "حاولوا الهجوم علينا 30 أو 40 مرة، وهزمناهم في كل مرة. وسنهزمهم في الموصل إن شاء الله".

"قتال من أجل الإنسانية"

في غضون دقائق من وصولنا لهذه المنطقة، أطلق داعش قذيفة هاون على الجبهة الأمامية والمحاط بأجولة الرمال، لكنها لما تصل إلينا. وقال قادة عسكريون إن مسلحي تنظيم داعش رصدوا وجودنا.

ويثق البيشمركة في النصر، على الرغم من افتقارهم للمعدات الأساسية.


وقال ألان دنكان، الذي كان في الجيش البريطاني ويحمل السلاح حاليا إلى جانب الأكراد: "كثير من هؤلاء اشتروا أسلحتهم وأحذيتهم وزيهم بأنفسهم".

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يقدم دعما "رمزيا" فقط، على الرغم من أن البيشمركة يدافعون عن الغرب، من وجهة نظره.

وأضاف: "إذا وطد داعش لخلافته هنا، ستكون الخطوة التالية لهم هي أوروبا".

وأكد على أن هذه "ليست معركة من أجل البيشمركة فقط، أو كردستان فقط، إنها معركة من أجل الغرب، إنها معركة من أجل الإنسانية".

ورافقنا المتطوع الاسكتلندي القناص ونحن في الطريق الوعرة نتفقد الجبهة في سيارة من طراز "هامفي".

وقال إنه لا يتردد في قتال تنظيم داعش، مضيفا: "إنهم لا شئ. الأمر أشبه من وضع قدمك فوق نملة. إنهم متوحشون، وليسوا بشرا".

حدود جديدة

خلال قتالهم أمام تنظيم داعش، أعاد الأكراد رسم خريطة جديدة لشمال العراق، ووسعوا نطاق المنطقة الخاضعة لسيطرتهم بواقع 50 في المئة.


وقال الجنرال وستا رسول، وهو قائد كردي، إنه لن يحدث انسحاب.

وأضاف: "لماذا ننسحب؟ إذا فعلنا ذلك، سيتمكن العدو (تنظيم داعش) من العودة. لابد أن نجري مفاوضات جديدة مع بغداد، وهذه المناطق لابد وأن تكون جزءا من أراضي كردستان".


ويصر الجنرال، الذي يخضع تحت قيادته 23 ألف رجل، على أن البيشمركة سيدخلون الموصل للمساعدة في طرد تنظيم داعش من المدينة بالتنسيق مع الجيش العراقي الذي يسيطر عليه الشيعة.

ويقول إنه بمجرد هزيمة المتشددين (خلال مدة تقدّر بأسابيع أو أشهر)، ينبغي على القوتين الانسحاب من المدينة، التي يغلب على سكانها العرب السنة.

ويضيف أنه بعد معركة الموصل سيدفع الأكراد تجاه إجراء استفتاء بشأن الاستقلال في مناطقهم، وقال : "لا يمكن أن يظل العراق وحدة واحدة. يجب أن تكون هناك فيدرالية – سنة وشيعة وأكراد. بالنسبة لي لا يوجد عراق موحد".

شبكة أنفاق

وبغض النظر عن مستقبل العراق، أو عدم وجود مستقبل له، فإن التحدي القائم حاليا يتمثل في طرد المتشددين من الموصل.

ويقول أحد المنشقين عن تنظيم داعش – وهو حاليا بين أيدي الأكراد – إنهم (التنظيم) مستعدون لمعركة طويلة.

وقررنا عدم كشف هويته حفاظا على أقارب له يعيشيون في مناطق تخضع لسيطرة التنظيم.

وأضاف الشاب، الذي يبلغ من العمر 23 عاما: "لديهم شبكة أنفاق تحت الأرض، وجميعها حول الموصل بعمق ستة أمتار. ولديهم خنادق بها حمامات، ولديهم مخزون كاف من الغذاء لمدة تصل إلى خمس سنوات".

وقال : "لديهم الكثير من السيارات الممتلئة بمتفجرات سي 4 ويحاولون إدخال تعديلات على مدافع 120 ميلليمترا لاستخدام غاز الخردل".

ولا يمكننا التأكد من صحة روايته، لكن من الواضح أن المسلحين لديهم الكثير من الوقت للاستعداد للهجوم الذي طال انتظاره.


بينما يوجد الأكراد على مقربة من الموصل من جهة الشرق، يتحرك الجيش العراقي من جهة الجنوب.

وكلا الجانبين يحظى بدعم جوي من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

استولت القوات العراقية على بلدة القيارة أواخر الشهر الماضي، وهو النصر الأحدث في الطريق إلى الموصل. وخلال زيارتنا إليها كانت سحب الدخان الأسود تغطي المنطقة، بسبب إشعال تنظيم داعش النار في آبار النفط.

كان عيسى عمر حسن، وهو مسؤول في وزارة الصحة، من بين المواطنين القلائل الذين شاهدناهم يسيرون في الشوارع. وقال إن الحياة في ظل سيطرة تنظيم داعش ظلم وقسوة وإجهاد.

وقال : "إنهم همج، لا يقدرون قيمة الإنسان، حتى بين أنفسهم. حظروا السجائر، وفرضوا أن تتحجب النساء ولا تظهر سوى العينين. حتى الأطفال الصغار في المدارس تأثروا، فهم يعلمونهم أن رصاصة ورصاصة أخرى تساوي رصاصتين، ولغم ولغم آخر لغمين".

وقادنا حسن إلى سجن لتنظيم داعش، حيث يوضع سجناء في زنازين أكبر قليلا من دولاب الملابس، سيئة التهوية كالقبر. وقال لنا سكان إن الزنزانة الواحدة يمكن أن تكتظ بأربعة رجال فقط.

ومازال أسماء ومواعيد وصول بعض السجناء مكتوبة على أحد الأبواب. ولا نعرف مصيرهم.

"الصمود الأخير"

لكن تحرير الموصل سيكون له ثمنه.

تحذر وكالات الإغاثة من أن أي هجوم على المدينة سيؤدي إلى هجرة جماعية وأزمة إنسانية. وتحذر الأمم المتحدة من أن الكثير من المواطنين وتقدر عددهم بمليون قد يفرون من المدينة.

وقال برونو غيدو، من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "ستكون أكبر كارثة من صنع الإنسان خلال سنوات".

وأضاف: "نحن بالفعل نرعى 3.4 مليون نازح عراقي. لذا يتعين مضاعفة الجهود للتعامل".

وقال إذا قرر تنظيم داعش الفرار إلى سوريا وإعادة ترتيب صفوفه، سيكون الوضع قابل للسيطرة على نحو كبير. لكنه أشار إلى سيناريو آخر وهو إذا قرر التنظيم البقاء حتى النهاية في المدينة بسبب القيمة الرمزية الكبيرة لها.

وأضاف: "قد يريدون للموصل أن تموت معهم. وفي هذه الحالة ستكون كارثة مروعة".

المصدر: BBC عربي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: