انحسار سيطرة داعش الى 19% من مساحة العراق

هيئة التحرير 679 مشاهدات0

  

تكشف أحدث التقارير العسكرية الصادرة عن غرفة العمليات المشتركة في بغداد، عن تراجع كبير في نسبة ما يسيطر عليه تنظيم (داعش) من مناطق في البلاد، مع اشتداد المعارك غرباً وشمالاً، وإنهاك طيران التحالف الدولي لمواقع التنظيم وخطوط دفاعاته.

 

وأوضح ضابط عراقي رفيع بوزارة الدفاع في بغداد، أنه بناء على التقرير الدوري الذي يصدر نهاية كل شهر (صدر التقرير الأخير يوم 31 أغسطس/آب ببغداد)، فإن المدن والمناطق التي لا يزال "داعش" يحكم سيطرته عليها بشكل مطلق تتوزع كالآتي: "من جهة الغرب مدن راوة، والقائم، وآلوس، وجزيرة الرمادي، وجزيرة هيت، والبغدادي، ومناطق جنوب غرب الرطبة، ووادي حوران، ووادي زغدان، والوادي الأبيض، وصحراء الكيلو 160 صعوداً الى الحدود العراقية السورية).

 

 

وبحسب الضابط الذي يشغل منصب عميد ركن في إدارة العمليات المشتركة التي يرأسها رئيس الحكومة حيدر العبادي، فإن التنظيم يسيطر في محافظة صلاح الدين على "مناطق الشرقاط، والتلول، والفتحة، والزوية، و18 بلدة وقرية صغيرة تقع إلى الجنوب والجنوب الشرقي من تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين". أما في كركوك فلا تزال مدن الحويجة، والرياض، وبلدات الخناجر، وأجزاء من الزاب الصغير تحت سيطرة التنظيم، فضلاً عن 11 قرية صغيرة.

 

وبحسب التقرير، فإن محافظة نينوى وهي الأصعب حالياً، يسيطر التنظيم فيها على مدن كثيرة أهمها الموصل، والبعاج، والنمرود، والشورة، والحضر، وحمام العليل، وأجزاء من سهل نينوى وآسكي وأجزاء من سلسلة جبال مخمور.

 

وتشكل مجمل المدن التي لا يزال يسيطر عليها التنظيم ما مجموعه 19 في المائة فقط من مجموع مساحة العراق. وهو تراجع كبير لـ"داعش". ووفقاً للتقرير كان التنظيم يسيطر على 36 في المائة من مجموع مساحة العراق خلال الشهر نفسه من العام الماضي وعلى 42 في المائة مطلع العام 2015، وذلك عندما كان "داعش" يسيطر على الأنبار وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من كركوك ونحو 40 في المائة من ديالى.

 

في غضون ذلك، أفاد العقيد الركن، ماجد عبد الحميد العتابي، من قيادة عمليات دجلة في الجيش العراقي، بأن "هناك مناطق أخرى لا تزال غير مستقرة وتشهد بين الحين والآخر هجمات مباغتة لداعش في الأنبار وصلاح الدين على وجه التحديد". ووصف تلك المناطق بأنها "باتت بمثابة ثقب أسود لاستنزاف قواتنا، لذلك فإن الخطة الحالية هي إحكام القبضة عليها وتطهيرها قبل التوسع أكثر ومهاجمة مناطق أخرى".

 

ولفت في حديث إلى "العربي الجديد" إلى أن "نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل ستكون سيطرة داعش عبارة عن بقع ومساحات بعيدة عن المدن الرئيسة، لذلك تركز جهود التحالف الدولي حالياً على استعادة المدن الرئيسة وعدم التركيز على مدن نائية، ونحن نراه أسلوبا فعالا". ولفت إلى أن "الدعم الجوي الغربي للقوات العراقية بات كلمة السر في كل الانتصارات المتحققة على التنظيم في الفترة الأخيرة".

 

 

من جهته، رأى قائد عمليات الجيش في نينوى، اللواء الركن نجم الدين الجبوري، في حديث إلى "العربي الجديد" أن "التنظيم لم يعد قادراً على البقاء في المناطق لفترة طويلة بسبب القصف الجوي والكثافة العددية التي تستخدم في الهجوم". وأوضح أن "استعادة المدن المتبقية لن يطول أوانها، لكن نسعى اليوم لكسر شوكة التنظيم ومنعه من تنفيذ الهجمات المباغتة بين فترة وأخرى".

 

من جهته، أكد الخبير بشؤون الجماعات المتطرفة، فؤاد علي، أن "المرحلة الحالية تعتبر انتقالية بكل معنى الكلمة لكل من داعش والقوات العراقية". وحذر من أن التركيز على المدن الرئيسة قد يدفع عناصر التنظيم إلى الانتقال أو التجمع في المناطق الحدودية الأردنية والسعودية مع العراق.

 

وأوضح علي أن "المرحلة الحالية انتقالية، فداعش سينتقل من مرحلة حكم المدن إلى مهاجمة المدن والعمل الخيطي أو العصاباتي. أما القوات العراقية فستعود لتنتقل من مرحلة تحرير المدن إلى الدفاع عنها.

 

وهذا ما يغير المعادلة العسكرية بالعراق بشكل كامل". ورأى أن "ذلك لا يمنع من وجود تجمعات للتنظيم في المناطق النائية والصحراوية بالعراق سيعمل انطلاقاً منها على إعادة ترتيب صفوفه".

 

ولفت إلى أن القلق يكمن في "أن يكون ذلك قرب الحدود السعودية والأردنية، إذ إن العمليات الأخيرة تؤكد أن انسحاب داعش من جزيرة الخالدية فضلاً عن الرطبة وهيت تم إلى مناطق جنوب غرب الأنبار مع الأردن والسعودية، حيث الصحراء التي تشكل تضاريسها عاملاً مساعداً للتنظيم".

 

وفيما اعتبر علي أن "من المستحيل أن يكتب العام 2016 مع نهايته بدء صفحة اضمحلال التنظيم نهائياً"، لفت إلى أنه "يمكن القول إن العام 2017 سيكون هو عام الهجمات المتبادلة والعمليات الانتقامية من قبل التنظيم في العراق. لذا فإن تفاؤل الساسة العراقيين بعام مقبل آمن غير صحيح إطلاقاً".

 

ووفقاً لعلي فإن "البلاد لن تستقر وتتعافى من صفحة داعش بشكل نهائي قبل العام 2020، وذلك في حال استمر الدعم الغربي للعراق على هذا النحو".

المصدر: العربي الجديد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: