لوس انجلوس تايمز: اعداد داعش تراجع لنحو 16 الف مقاتل في العراق وسوريا

المحرر 1.7K مشاهدات0

داعش وماعش

  

ينظر البنتاغون ووكالات المخابرات الاميركية الى تنظيم «داعش» على انه قوة عسكرية تتزايد انكماشاً وضعفاً وتداعياً في المعنويات، وهو تحول حاد اصاب ذلك الذي كان يبدو بمظهر الجيش المنيع من متطرفين يصعب صدهم، والذي اعلن قيام خلافته قبل سنتين.يأتي هذا التقييم في اعقاب سلسلة من الانتصارات السريعة المفاجئة، واللادموية نسبياً، التي تحققت خلال هذا الصيف بالقرب من الحدود السورية مع تركيا وفي قلب المناطق الغربية العراقية، وهما الرقعتان التي كانت «داعش» تبدو فيهما متخندقة وعلى اتم الاستعداد.

فقد ساعدت الاستعادة السريعة خلال هذا الاسبوع لمدينة جرابلس، التي كانت آخر معقل للارهابيين قرب الحدود التركية، على قطع منطقة الحدود التي كانت ذات اهمية حيوية لتحرك المتطوعين والامدادات والاموال دخولاً الى مناطق الجماعة وخروجاً منها.


كذلك كانت تلك احدث معركة تكشف عن أن هؤلاء الارهابيين لم تعد بهم عزيمة على القتال او التمسك بالمناطق بوجه اي هجوم عازم. فقد ورد في التقارير أن مقاتلاً واحداً فقط قد قتل خلال الهجوم الذي قادته الدبابات التركية ويبدو أن مئات آخرين قد لاذوا بالفرار.


كنتيجة جزئية لهذا يلمح المسؤولون الاميركيون أن الهجوم على مدينة الموصل، الذي طال تأجيله، قد يشن خلال الخريف المقبل. فهذه المدينة التي يقطنها اليوم نحو مليون شخص يجري عزلها بشكل متزايد على يد القوات العراقية والكردية البريّة المتقدمة. 


يقول «مايكل نايتس Michael Knights» من معهد سياسة الشرق الادنى في واشنطن: ان استعادة الموصل ومدينتي دير الزور والرقة السوريتين سوف تضع نقطة النهاية لخلافة «داعش».


يمضي نايتس مبيناً: «حين تسقط هذه المدن لن يبقى من «داعش» اكثر من منظمة ارهابية لا تختلف عن اي منظمة ارهابية اخرى. قد تبقى لديهم القدرة على تفجير سيارة هنا وأخرى هناك في مراكز المدن أو شن هجمات بالاسلحة الخفيفة احياناً، ولكنهم لن يعودوا قادرين على الاشتباك في معارك كبيرة بنهج يومي. أي أننا سنعود الى ما كنا عليه في 2013».


بيد أن معظم الخبراء، بمن فيهم مسؤولو المخابرات الاميركية، يحذرون من ان قدرة «داعش» على التحريض على شن هجمات منظمة في الخارج قد لا تكون اوقفت، بل لعلها ستمثل تهديداً اكبر حين لا يتمكن المتعاطفون الاجانب من الوصول الى ارض «خلافتهم» المستأصلة.


أكد هذا الرأي «نيكولاس راسموسين Nicholas Rasmussen « رئيس المركز القومي لمكافحة الارهاب في خطابه الذي وجهه الى هيئة الامن الوطني التابعة لمجلس النواب مؤخراً إذ قال: «رغم كل التقدّم المتحقق نعتقد أن قدرة الجماعة على تنفيذ الهجمات الارهابية قد لا تكون اضمحلت بدرجة تذكر بعد.
يحذر مسؤول في وزارة الدفاع لم يرغب في ذكر اسمه لأنه غير مجاز له الحديث في هذا الشأن: «لا اعتقد أننا سنتمكن مطلقاً  من القضاء على قدرتهم على الايحاء والتحريض لشن هجمات في الخارج لمجرد انهم خسروا الارض. هؤلاء سوف يواصلون العمل ولكن في الظل، وسوف يسببون المشاكل.»


يحذر بعض الخبراء من أن هؤلاء الارهابيين، مثلهم مثل حركات التمرد الاخرى، ربما كانوا يفرون من المعارك اليوم لكي يخوضوا القتال مجدداً في وقت آخر ومكان يختارونه هم. او قد يرسلوا الى مواقع اخرى أو يستخدمون كتفجيريين انتحاريين.


تقول احدث تقديرات للمخابرات الاميركية أن القوة التي تستطيع الجماعة حشدها الآن لا تتعدى 16 ألف مقاتل، وهذا نصف حجم جيشها قبل عام من الان أو نحوه، ولكن هذه القوة تبقى ذات تأثير.


بيد أن المسؤولين الاميركيين يشيرون إلى تحقق تقدم لا يمكن انكاره خلال سنتين شهدتا اكثر من 14 ألف ضربة جوية منذ صدور اول امر للرئيس اوباما بانطلاق حملة القصف ضد اهداف «داعش». 


في مؤتمر تلفزيوني من بغداد قال الفريق «شون مكفارلن Sean MacFarland» قائد القوات الاميركية ضد «داعش»: «اعداد مقاتلي التنظيم على خطوط الجبهات قد تضاءلت، وهي لم تتضاءل في الحجم فقط بل ايضاً من حيث النوع.» واضاف مكفارلن: «ما اعرفه هو أننا كلما قصدناهم في مكان وجدنا الامر اسهل وايسر مما كان عليه قبل عام من الان. فالعدو لم يعد يبدي استعداداً للثبات والصمود في المعركة.» ويضرب مثالاً على هذا فيقول انه بعد استعادة القوات العراقية، المدعومة من قبل الولايات المتحدة، مدينة الفلوجة، وهي مدينة محورية، في شهر حزيران الماضي فر الارهابيين من معقلهم السابق في رتل كبير لم تلبث طائرات التحالف أن رصدته بسرعة ودمرته.


يمضي مكفارلن فيقول: «بدوا وكأنهم قد جعلوا من انفسهم اهدافاً سهلة لنا، ولا اعتقد أنهم كانوا سيقعون في مثل هذا الخطأ قبل سنة او سنتين.»
كل هزيمة جديدة تضيف ضغطاً على الارهابيين لانها تقطع خطوطهم التي يستخدمونها لنقل السلاح والتجهيزات والامدادات. وهذا له آثاره على القيادات وتماسك الوحدات وكفاءتها.»
مضى مكفارلن مستطرداً: « الان صار عليهم أن يخرجوا لمسافات بعيدة عبر الصحراء كي يأتوا بمن يحل محل الذين يقتلون قرب الرمادي او حديثة أو اماكن اخرى مشابهة، وهناك احتمال لا بأس به أن نتمكن من رصدهم حتى في هذه الحالة قبل وصولهم الى هدفهم بمسافة بعيدة.»


وبالاضافة الى خروج مدينتي جرابلس ومنبج في شمال سوريا من يدهم هزم الارهابيون ايضاً هذا الشهر في الخالدية والقيارة غرب العراق، وقبل ذلك كانوا قد اخرجوا من هيت والرطبة.
كذلك فإن عمليات «داعش» خارج هذه المناطق تخضع للحصار. فقد اندلعت المعارك في سرت منذ منتصف شهر ايار وبقيت مشتعلة حتى الاسبوع الماضي، وسرت هي معقل الجماعة القوي على الساحل الليبي. وقد ساعدت الضربات الجوية الاميركية وغارات القوات الخاصة البريطانية القوات الحكومية الليبية اخيراً على استعادة المدينة المنهكة.


كذلك خسر فرع الجماعة في نيجيريا، المسمى بوكو حرام، الاراضي التي يسيطر عليها امام هجوم القوات الحكومية، كما مني فرع «داعش» في شبه جزيرة سيناء المصرية وفي المناطق الشرقية من افغانستان بهزائم مرّة.


يقول «سيث جونز Seth Jones» وهو مسؤول سابق كان يعمل في اجهزة مكافحة الارهاب الاميركية: «تشير الادلة الان في كل مكان الى وجود انهيار في السيطرة على الارض. ويبدو أن الجماعة قد فقدت زخمها واندفاعها على عدد من الجبهات. فقد تأثرت قدراتها على التجنيد وجمع الاموال كما خسرت ادعاءها المهم بأنها تنتصر وتتوسع».

عن صحيفة لوس انجلوس تايمز  – ترجمة صحيفة الصباح الجديد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: