هل سيزداد اعضاء مجلس النواب في الانتخابات القادمة؟

هيئة التحرير 470 مشاهدات0

  

  – ترى كتل سياسيّة عراقيّة وجود ضرورة لتقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب البالغ عددهم 328 نائباً، وهو ما دفع نائباً عن كتلة المواطن التابعة إلى رئيس المجلس الأعلى عمّار الحكيم، إلى تقديم طلب إلى رئاسة مجلس النوّاب في 11 آب/أغسطس 2016، لتقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب.

 

 

هذه المساعي التي أبداها النوّاب التابعون إلى كتلة المواطن، قيل إنّها رغبة سياسيّة، لكن مقابل ذلك لاقت ترحيباً من قبل رجال دين شيعة، حيث طالب إمام جمعة النجف صدر الدين القبانجي، في 12 آب/أغسطس 2016، مجلس النوّاب العراقيّ بدراسة مقترح تقليص عدد أعضاء المجلس.

 

إنّ تقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب العراقيّ يواجه عقبة دستوريّة، خصوصاً وأنّ المادّة 49 أوّلاً من الدستور العراقيّ، تنصّ على أن "يتكوّن مجلس النوّاب العراقيّ من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكلّ مئة ألف نسمة من نفوس العراق يمثّلون الشعب العراقيّ بأكمله، يتمّ انتخابهم بطريق الاقتراع العام السريّ المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكوّنات الشعب فيه".

 

في إشارة إلى المادّة الدستوريّة أعلاه، يعني أنّ هناك حاجة إلى تعديل الدستور العراقيّ قبل إعداد مشروع قانون لتقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب، وهذا يتطلّب اتّفاقاً بين رئيسي الجمهوريّة ومجلس الوزراء مجتمعين، أو خمس 5/1 أعضاء مجلس النوّاب، وفق ما نصّ عليه الدستور العراقيّ.

 

في الدورتين الأولى والثانية لمجلس النوّاب العراقيّ بين عامي 2006 و2014، كان عدد أعضاء مجلس النوّاب 325 نائباً، إلّا أنّ توافقات سياسيّة حول تعزيز مقاعد الكوتا والكتل السياسيّة الأخرى، كانت سبباً وراء زيادة عدد أعضاء المجلس إلى 328 عضواً.

 

ويبدو أنّ هناك توجّهاً لم تتّضح ملامحه بعد، داخل مجلس النوّاب العراقيّ في اتّجاه تقليص أعضاء المجلس، لكنّ السؤال يبقى مطروحاً: هل ستجد هذه الفكرة ترحيباً من قبل قادة الكتل السياسيّة وزعماء الأحزاب، أم أنّهم سيدفعون بهذا الاتّجاه في الإعلام، وفي اجتماعاتهم غير المعلنة لا يؤيّدونه؟

 

في 19 آب/أغسطس الحاليّ، قال عضو اللجنة القانونيّة في مجلس النوّاب العراقيّ سليم شوقي، في تصريح صحافيّ إنّه "تمّ جمع تواقيع 78 نائباً يؤيّدون اقتراح تقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب، وطرح تنظيم استفتاء شعبيّ حول الموضوع، من خلال بطاقات انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، أي أنّ الناخب بعد اختياره مرشّحه يؤشّر في ذيل بطاقته بقبول الاقتراح أو رفضه، وفي حال نجح الاستفتاء سيقلّص العدد إلى أكثر من الثلث، وربّما يصل إلى النصف، لأنّ التعديل سيشمل زيادة عدد نفوس من يمثّلهم المرشّح".

 

أضاف: "في السابق، كان النائب يمثّل 100 ألف نسمة ونقترح أن يمثّل 250 ألف شخص من مدينته، لذا وجد هذا الاقتراح ترحيباً وتأييداً من غالبيّة الأطراف السياسيّة".

 

وهناك من أعضاء مجلس النوّاب العراقيّ من يرى وجود ضرورة لتوافقات سياسيّة حول تشريع قانون يقلّص عدد أعضاء مجلس النوّاب، كونها، بحسب رأيهم، خطوة نحو الإصلاح الحقيقيّ الذي يجب أن يبدأ من أعلى سلطة تشريعيّة في البلاد.

 

وفي جلسة مجلس النوّاب التي عقدت في 15 آب/أغسطس 2016، التي شهدت نقاشاً حول تقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب، قالت النائب المستقلّة حنان الفتلاوي أثناء الجلسة، إنّ "عدد أعضاء مجلس النوّاب مبالغ فيه، وحضورهم لجلسات المجلس ليس فاعلاً، ممّا يتطلّب تخفيض عدد النوّاب انسجاماً مع نهج الإصلاحات".

 

إنّ فكرة تخفيض عدد أعضاء مجلس النوّاب العراقيّ ليست بجديدة، فقبل أن يطالب أعضاء السلطة التشريعيّة بذلك، طالبت السلطة التنفيذيّة في 25 شباط/فبراير 2016 بذلك، عبر رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي، الذي رأى وجود ضرورة لتخفيض عدد أعضاء مجلس النوّاب، كخطوة من خطوات تقليل النفقات وتحقيق الإصلاح الذي تنشده حكومته.

 

بالتالي، إذا فشلت الكتل السياسيّة في الدورة الحاليّة بتخفيض عدد أعضاء مجلس النوّاب البالغ 328 نائباً، فإنّ الدورة البرلمانيّة المقبلة ستزيد 32 نائباً ويصبح عددهم 360 نائباً، وفقاً للدستور العراقيّ الذي ينصّ على أنّ كلّ 100 ألف مواطن عراقيّ يمثّلهم عضو في مجلس النوّاب، حيث أنّ الإحصاء الأخير التي أعلنت عنه وزارة التخطيط العراقيّة يشير إلى وجود زيادة في النموّ السكّانيّ العراقيّ وصلت إلى 36 مليوناً.

 

وردّت المحكمة الاتّحادية العراقيّة تفسيراً تقدّمت به كتلة المواطن التابعة إلى عمّار الحكيم. يقول التفسير إنّ الدستور العراقيّ يقصد بأنّ كلّ نائب يمثّل 100 ألف عراقيّ من الذين يحقّ لهم الانتخاب، أي بما معناه أنّ التمثيل سيكون لكلّ الذين أعمارهم 18 عاماً وما فوق.

 

لا مناص للكتل السياسيّة بعدما ردّت المحكمة الاتّحادية تفسير كتلة المواطن للمادّة 49 أوّلاً من الدستور العراقيّ، من إقناع بعضها لجمع أكبر عدد من الأصوات لتعديل الدستور العراقيّ، قبل أن تذهب إلى تقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب.

 

ولأنّ المحاصصة تفتك بالعراق منذ سنوات وأصبحت أساساً لنظامها السياسيّ، ستواجه عمليّة تقليص عدد أعضاء مجلس النوّاب عقبات كثيرة، خصوصاً وأنّ الكتل السياسيّة في العراق، تبحث عن أكبر تواجد لها في مجلس النوّاب، وهذا هو العائق الأوّل أمام تقليص عدد أعضاء البرلمان.

 

وقد لا ينجح مجلس النوّاب العراقيّ في الاتّفاق على تعديل الدستور وتقليص عدد أعضائه في الدورة البرلمانيّة الحاليّة، لذا من المتوقّع أن يرحّل هذا المقترح إلى الدورة البرلمانيّة المقبلة.

 

المصدر: المونيتور

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: