ماهي مصادر تمويل الحشد الشعبي؟

هيئة التحرير 2.4K مشاهدات0

    خاص – الخلاصة

يتداول اعلاميون ومراقبون في الشان السياسي والعسكري العراقي، ماهي مصادر تمويل الحشد الشعبي؟ وكيف تواصل فصائله ديمومة القتال ومصادر دخلها الشهرية، رغم مطالبات العديد من المتطوعين بصرف مستحقاتهم المالية لدى الحكومة المركزية، الا ان العديد من المؤشرات تؤكد ان هناك طرق اخرى تنتهجها تلك القوات للحصول على اموال بعدة طرق تثير علامات التعجب والاستفهام من المناطق المحررة حديثاً.

 

وتوزع مصادر تمويل "الحشد الشعبي" الرئيسية على كل فصيل حسب عدد أفراده وإنجازاته على الأرض والقيادات البارزة فيه، وذلك عبر امور اخرى تتعلق بالمحسوبية والقرب من القادة والاحزاب السياسية، ، وبسبب الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، شمل هذا التقشف فصائل"الحشد"، التي خفضت مرتبات عناصرها بما يعادل 550 دولارا.

سرقات "غيرمسيطر عليها"

ورغم مطالبات العديد من المتطوعين حديثا لدى ميليشيات وفصائل شيعية، توجه العديد من العناصر الى عمليات "غير شرعية" و"منافية للقانون" ورغم انتشار العديد من المقاطع الفيديوية المصورة بشان سرقة مئات المنازل في تكريت والرمادي والفلوجة ومناطق اخرى محررة حديثا من داعش، الا ان القيادات في تلك الفصائل ترفض الاعتراف بهذه العمليات، وتبررها بانها "غير مسيطر عليها" و"فردية". بحسب بيان صدر عن الحشد في وقت سابق.

حيث انتشرت في الحلة ومناطق من بغداد ومحافظات جنوبية اخرى سوق من تلك المسروقات التي استولى عليها عناصر من الحشد الشعبي وحيث يتم بيعها في "ٍسوق داعش الشهير"

 

ومع ارتفاع العدد الإجمالي لعناصرها إلى نحو 114 ألف مقاتل، موزعين على 79 فصيلاً مسلحاً، تحاول فصائل "الحشد الشعبي" تثبيت ديمومة مصادر دخلها كي تضمن استمرارية عملها وعدم انتقال مسلحيها إلى فصائل أخرى، بحثاً عن امتيازات مالية أفضل كما يجري مؤخراً مع بعض فصائل تلك التشكيلات.

 

وبحسب آخر التقديرات الصادرة من بغداد عن جهات حكومية وسياسية مختلفة، تتصدر تشكيلات الحشد 10 فصائل كبيرة منها، أبرزها حزب الله والخراساني وأبو الفضل العباس وبدر والعصائب وسرايا السلام والإمام علي والبدلاء والنجباء وسيد الشهداء.

 

وأعلنت الحكومة العراقية في الفترة الأخيرة عن حالة التقشف فضلاً عن مخصصات النقل والوقود والعلاج والطعام فيما تصاعدت حمى التنافس بين تلك المليشيات للحصول على ما يصفونه بالدخل الإضافي الشهري لها.

 

ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ مصادر التمويل الشهري "متعددة لكن ليست عادلة بين مليشيا وأخرى وغالبيتها تعتمد على العلاقات ومدى رضا المشرف الأول عن الحشد، الجنرال قاسم سليماني، على هذا الفصيل أو ذاك".

 

تمويل ايراني 

وأوضح مسؤول عراقي، وهو أحد القضاة العاملين في هيئة النزاهة العراقية، أنّ مصادر التمويل عدة وهي من "الحكومة العراقية وذلك من خلال مرتبات شهرية تدفعها بالاعتماد على استقطاع 3% من مرتبات الموظفين الحكوميين، لصالح المليشيات مع الموازنة الثابتة التي أعلن عنها مطلع العام رسميا وتبلغ نحو مليار دولار".

 

وأضاف أنّ "إيران ومن خلال مكتب قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، تخصص مبالغ شهرية وغير ثابتة لكل فصيل تعرف باسم دعم مجاهدي العراق، وهناك مثلها بالنسبة للذين يقاتلون في سورية"، معتبراً أنّ "المصدر الإيراني يحتمل فسادا ماليا كبيرا حيث عادة ما يكون زعيم المليشيا هو المتصرف بالمال الإيراني الآتي إليها ويوزعه بانتقائية وبشكل غير عادل".

 

وقال المسؤول العراقي إنّ "الأحزاب والمرجعيات الدينية تمنح ما يعرف بالمعونة الجهادية للحشد، فيما تدعم المراجع الدينية تلك الفصائل من أموال الخمس والتبرعات اليومية التي ترد إلى المقامات المقدسة"، فضلاً عن "الغنائم وهي مصطلح يطلق على عمليات السرقة والنهب التي تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي في المدن والبلدات التي تدخلها أو عمليات الخطف وابتزاز الضحايا".

 

اعتراضات على تخفيض موازنة الحشد

 

وسجلت تشكيلات الحشد في وقت سابق اعتراضاً على تخفيض الحكومة موازنتها السنوية المخصصة لها، إذ قال المتحدث باسم مليشيات "الحشد"، أحمد الأسدي، إنّ "ميزانية العام 2016 المخصصة لقوات الحشد الشعبي تقدر بتريليون و160 مليار دينار عراقي أي نحو مليار دولار أميركي"، مضيفاً أنّ "الميزانية التي يحتاج لها الحشد تقدر بأربعة تريليونات دينار حتى نستطيع تغطية كافة مستلزماته من تسليح واعتدة وآليات وعجلات، وكذلك لتوفير رواتب أبناء الحشد وشهدائه".

 

وأوضح أنّ "موازنة الحشد عام 2015 قدّرت بـ 6 تريليونات وستة وثلاثين مليار دينار، وندرك الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد ولكن الموازنة لا تتناسب مع ما يقدمه الحشد الشعبي من تضحيات جسيمة".

 

اسلحة واموال من دول اقليمية

من جهته، قال القيادي بمليشيا النجباء، حسين الغرباوي، إنّ "هناك معونات تصل بين الحين والآخر لقيادة هيئة الحشد الشعبي من قبل رجال دين وتجار في دول عربية بينها خليجية"، لافتاً إلى أنّ "تلك المساعدات ليست دائمة لكنها محط تقدير من قبلنا لأن هناك ما بات يفهم أنها معركة مصير"، مضيفاً أنّه "بالنسبة لنا وضعنا أفضل من وضع المجاهدين من إخوتنا في سورية، فتمويلهم محدود وفقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتولى رعايتهم".

 

وفي ذات السياق، اكد محللون ومراقبون في الشان العسكري العراقي، ان العديد من الفصائل المنضوية للحشد الشعبي، تتلقى معونات مالية هائلة خصت "للقيادات" فيما اكد اخرون ان معظم الاسلحة والعتاد والصواريخ المستخدمة في المعارك والقصف هي ايرانية المنِشأ حيث تزودهم بها طهران لاستخدامها في المعارك مع تنظيم داعش، الا ان الوجهة لم تكن كذلك حيث استخدمت تلك الاسلحة بسياسة الارض المحروقة، ثم حرق وسلب ودمر مئات المنازل والمحلات التجارية تحت ذرائع عديدة.

 

وتشكل الحشد الشعبي بناءً على فتوى من المرجع الديني، علي السيستاني، نهاية حزيران عام 2014، بعد بروز تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، ويتهمها مسؤولون في محافظة الأنبار وصلاح الدين بارتكاب جرائم قتل وخطف وسرقة المنازل والمتاجر ثم إحراقها ومصادرة أموال وحلي ذهبية خلال اقتحامها للمحافظة.

 

استقطاعات من رواتب الموظفين

ورغم وجود علامات الاستفهام حول مصادر التمويل، الا ان موظفي التربية وعدد من الوزرات العراقية الاخرى، تفاجئوا بفرض استقطاعات وصلت الى 10% للحشد الشعبي، حيث ابدى العديد منهم استيائهم من القطوعات الكثيرة والتي اثرت على حياة المواطن البسيط.

 

حيث تسيطر حالة من الحيرة والإحباط الشديدين على ياسر كرجي البطاوي، الموظف في وزارة الزراعة العراقية، بعد سماعه الأخبار السيئة عن فرض استقطاع جديد وضخم على راتبه، والذي يصفه "بالمتهالك وغير الكافي لسد رمق زوجة وثلاثة من الأبناء، فضلاً عن تسديد ديون مترتبة عليه من الأشهر الماضية حين أخذ بالاقتراض من عدة أصدقاء، بعد الضربة المفاجئة التي تعرضت لها ميزانية مصروفاته، جراء سلسلة الخصومات والضرائب القاسية التي بدأت الحكومة العراقية بفرضها على جميع موظفيها".

 

الموظف الذي أمضى 10 أعوام في الخدمة يعلم أنه لا طائل من الجدال مع المسؤول عن توزيع الرواتب، لأنه يحتفظ بوثيقة رسمية صادرة في 11 يناير/ كانون الثاني الماضي وبتوقيع وزير المالية هوشيار زيباري، تنص على خصم نسبة 3% من رواتب جميع الموظفين لدعم قوات "الحشد الشعبي" والنازحين، مع الإشارة ضمناً إلى جباية المبلغ مضاعفاً لسداد مستحقات الشهر الحالي والماضي بعد أن دخل القرار حيز التنفيذ.

 

البطاوي يبين أن راتبه الشهري البالغ 600 ألف دينار (480 دولاراً) تعرض لاستقطاع مبلغ 50 ألف دينار (40 دولاراً)، وقبلها تم فرض ضرائب جديدة ومضاعفة أخرى قديمة، حتى بات يعجز عن توفير احتياجات العائلة وأخذ يلجأ إلى الاقتراض الشهري من أصدقائه الذين يعتذر أغلبهم، بسبب الظروف المالية الصعبة، والتي تعيشها أغلب قطاعات المجتمع العراقي.

 

يشير نهاد البيضاني، الموظف في وزارة الاتصالات، إلى أن ضريبة الحشد والنازحين جاءت بفارق زمني بسيط عن مضاعفة ضريبة الدخل وكذلك خصم مبلغ صندوق التقاعد وضريبة الحماية الاجتماعية، مضيفاً أن الحديث يدور عن خصومات جديدة في الأشهر المقبلة تخص إعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم "داعش" وصيانة سد الموصل.

 

ويتهم البيضاني القائمين على إدارة الملف المالي في العراق بالعجز عن القيام بأي خطوة للإصلاح وتوفير السيولة، مضيفاً أنهم لا يعرفون أي حلول سوى السطو على رواتب الموظفين البئيسة، بحسب تعبيره. بينما يؤكد المحاسب في وزارة التعليم العراقية لؤي نبيل العطار، أن الموظف العراقي خسر خلال سنتين 8% من راتبه الذي كان يتقاضاه، وذلك بعد فرض استقطاعات مالية جديدة وزيادة نسبة القديمة.

 

ويشير المحاسب العطار إلى أنه في شهر مارس/ آذار، من العام الماضي، تمت زيادة ضريبة صندوق التقاعد من راتب الموظف من نسبة 7% إلى 10% وتلاها في آب/ أغسطس من السنة ذاتها فرض ضريبة الحماية الاجتماعية التي بلغت نسبتها 2% من الراتب، في حين شهد يناير/كانون الثاني من العام الحالي أحدث الاستقطاعات ويخص قوات الحشد الشعبي والنازحين وبلغ 3% من راتب الموظف.

 

تمويل جيش موازٍ

 

لا يعترض الكاتب والمحلل السياسي العراقي عدنان الحاج على قائمة النفقات الباهظة التي يقدمها الكلابي، ولكنه يرى أن الأمر تعدى الحاجة المؤقتة لقوات "الحشد" وأصبح يمثل تأسيس جيش موازٍ أو "ثانٍ" على حد تعبيره، بهيكلية وتسليح ونفقات يتم توفيرها من رواتب شريحة الموظفين، مشيراً إلى أن مرور موضوع الاستقطاع بدون اعتراض شعبي سيشجع على فرض المزيد منه في المستقبل.

 

ويطالب المحلل السياسي القائمين على إدارة الملف المالي في العراق بتقديم إيضاحات عن الحاجة الفعلية لهذه الضرائب والاستقطاعات، خصوصاً أن العراق أعلن سابقاً بأن 20% من موازنة العام الحالي ستذهب إلى البنود الدفاعية، والتي تضمنت دفع رواتب ومستحقات الآلاف من المتطوعين في قوات الحشد.

 

ويعود الحاج إلى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم "داعش" في حزيران/ يونيو 2014 وفتوى المرجع علي السيستاني، والتي بموجبها تأسست قوات "الحشد"، ويقول الحاج "إنها لم تنص على تخصيص ميزانية مالية أو جعل هذه القوات جيشاً ثانياً ولكنها تحدثت عن حمل السلاح لغرض الدفاع والتضحية، وهي معانٍ يتم فهمها بأن المقاتل يعمل وفق منطلق إيماني وروحاني".

 

المحلل العراقي المقيم في العاصمة الأردنية عمّان، يتابع بأن كل فصيل من قوات "الحشد" يتبع لحزب سياسي داخل في تشكيل الحكومة ويمتلك وزارات ومناصب كبيرة، وهو بالتالي قادر على تمويل فصيله المسلح وهو ليس بحاجة إلى الضرائب المفروضة على المرتبات الحكومية. وبحسب إحصاءات يقوم بتجميعها المحلل الحاج من وزارتي التخطيط والمالية فإن الخصومات المفروضة على رواتب أكثر من سبعة ملايين موظف عراقي ستعود بمبلغ يقترب في حده الأدنى من 300 ألف دولار شهرياً، بافتراض أن جميع هؤلاء الموظفين يتقاضون الحد الأدنى من الرواتب.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: