اسواق “الكوزمتك” العراقية عبر الانترنيت .. خداع التسويق والمخاطر الصحية

هيئة التحرير 1.1K مشاهدات0

  في الوقت الذي تزدحم فيه الاسواق العالمية بأنواع السلع والبضائع وتتصاعد تبعاً لذلك المنافسة بين الأسواق والشركات لترويج تلك المنتجات، كان لابد للدعاية الإعلانية ان تستنفر كل طاقاتها لجلب أنظار المتبضعين من مختلف انحاء العالم. وهذا مادفعها لأن تستخدم الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة سهلة ورخيصة للترويج للبضائع. إلا أن هذا الأسلوب الدعائي خلّف العديد من المشاكل على صعيد المستهلكين، لاسيما المستخدمين لمواد التجميل والتي تحولت في كثير من الأحيان الى أداة لصناعة المرض والمشاكل الجلدية لا وسيلة للتجميل. حيث ان المواد المعروضة في مختلف المواقع الالكترونية والتي كسبت ثقة المستهلك من خلال جماليتها وسمعة مناشئها، لم تكن إلا صورة لبضاعة رديئة خلفت العديد من المشاكل الصحية لدى من يستخدم هذه المواد.


مواد تجميلية تتفاعل مع أشعة الشمس
"بيداء محمد" إحدى النساء التي تبحث عن النظارة والجمال بينت لـ(المدى) في حديثها انها استخدمت احد منتجات تبييض البشرة بعد ان اختارته من احد المواقع الالكترونية. مستدركة: لكني فوجئت بعد مدة من استخدامه ان لون بشرتي أخذ بالاسمرار بشكل ملحوظ. مردفة: وعندما استشرت احد أطباء الجلدية قال لي ان المادة التجميلية المستخدمة كانت تحتوي على مواد تتفاعل مع اشعة الشمس فتتحول تدريجيا الى اللون الاسمر مايؤثر على البشرة بشكل كبير جدا. منوهة الى ان هذا الأمر ترك أثره البالغ على نفسيتها ونظارة بشرتها. 

أمراض جلدية وحساسية
اما "عبير علي" التي لاتقل اهتماماً ببشرتها عن بيداء فقد تحدثت قائلة: بعد ان استخدمت إحدى مواد التجميل الرخيصة الثمن، اخذ لون بشرتي يتغير. مبينة: ظهرت صبغات جلدية واحمرار وطفح جلدي عليها. موضحة: تبين ان هذه المادة منتهية الصلاحية ومغشوشة. لافتة الى انها انفقت مبالغ كبيرة جدا في سبيل استعادة رونق وجمالية بشرتها ولكن الأمر لم يكن بهذه السهولة، معبرة عن ندمها لسوء استخدام هذه المواد والاستهانة بالمحافظة على جمالية بشرتها.

الغش وسيلة ربحية
سحر ورؤى ولجين، طالبات جامعيات كانت لهن تجربة مع مواد التجميل التي تباع عبر المواقع الالكترونية. تحدثت رؤى عن تجربتهن مع هذه المواد  قائلة: حينما رأينا هذه المواد على الانترنت أصبنا بالدهشه لجماليتها وقد حازت على ثقة كبيرة بأنفسنا وذلك لمناشئها العالمية والرصينة حسب اعتقادنا وتصورنا. مستطردة: إلا أن هذه الصورة تغيرت كثيرا بعد ان استخدمنا هذه المواد التجميلية، وفوجئنا بأنها تركت آثاراً سلبية على بشرتنا. مضيفة: بالنسبة لي بدأ لون بشرتي يتغير نحو الأسوأ، اضافة الى اني بدأت اشعر بآلام جلدية وحكة مفاجئة.

خطر على الصحة العامة
استرسلت رؤى بحديثها: عند مراجعتي لأحد الأطباء الاختصاصيين أخبرني ان السبب يعود لاستخدام هذه المواد، منوهة الى انها انفقت أموالا وجهدا للتخلص من تلك الآثار التي تركتها هذه المواد. في حين ذكرت سحر انها شعرت بالإحباط من الغش الذي تمارسه هذه المواقع واستغلال الآخرين. لافتة الى انها تعرضت لمشاكل صحية عديدة نتيجة استخدام بعض المواد التي اشترتها من المواقع الالكترونية. موضحة: قد يكون أحد أسباب اقتنائها رخص أسعارها الذي عدته فخاً يكلف الكثير من الأموال لمحو آثاره. في حين ذكرت لجين انها قررت عدم الدخول الى تلك المواقع مستقبلا كي لاتقع بفخ ما يتم عرضه وتسويقه من بضائع الكثير منها غير صالح للاستعمال وبعضها يحتوي مواد خطرة على الصحة العامة.

صعوبة العلاج
وجهة نظر الطب حول استخدام هذه المواد بينها اخصائي الأمراض الجلدية والتجميل "الدكتور حسام علي" : ان مواد التجميل المغشوشة والمنتهية الصلاحية تسبب أمراضاً عديدة للبشرة وحساسية للجلد، منوها الى ان هناك مواد خطيرة تسبب مضاعفات للبشرة وخصوصا المواد التي تصنع وتخلط في المحال والصيدليات وتباع بدون وصفة طبية. مضيفا: ان بعض هذه المواد تحتوي على نسبة عالية من مادة الكورتزون المدمرة للبشرة وان مضاعفاتها تكون خطيرة جدا وتحتج لفترة ليست بالقصيرة للعلاج. 

تحليل وكشف المكونات
وشدد د. علي على ضرورة عدم التعامل مع مثل هكذا مواد ضارة وعدم اقتنائها من مصادر غير موثوقة، لافتاً الى ان هناك عشرات الحالات تأتينا يوميا الى العيادة تعاني من مشاكل جلدية لسوء استخدام منتجات التجميل، وعند التحري عن مصادرها ومحتواها يتبين انها مواد تجميل وصفت  لتبييض البشرة، مستدركا: لكن عند استخدامها تتضح اضرارها على البشرة. مبينا انه عند تحليل بعض مكونات تلك المادة او الاطلاع على ماتحتويه من مواد يتبين ان لاعلاقة لها بالتبييض. وقد تكون مجرد مادة مرطبة او لأغراض اخرى.

التوعية والإرشادات الصحية
وأكد اختصاصي الأمراض الجلدية والتجميل: لاتوجد مواد تجميل لاتحتوي على مواد كيميائية مضرة بالبشرة وعلى ضرورة اقتناء هذه المواد بوصفة طبية من طبيب مختص يكون عارفاً بمحتواها ومضارها وفوائدها وفترة وطريقة استخدامها. مشدداً على الابتعاد عن استخدام المواد الحاوية على مادة الكورتزون كالدرموكال والبتنوسام . موضحا: لأنها وإن لاقت في البداية على نتائج مرضية وجميلة للبشرة فإن مساوئها المستقبلية ستكون وخيمة. مشددا على ان تكون هناك توعية إعلامية وإرشادات صحية مستمرة حول خطورة استخدام هذه المواد.

ملاءمة الأجواء العراقية
"أم ريام" ،موظفة، استغربت في حديثها انه من الثقة العمياء التي تبديها بعض الفتيات تجاه هذه المواد التي تباع عبر المواقع الالكترونية دون معرفة مصدرها ومحتواها في وقت تتسابق المحال والاسواق العراقية بطرح المواد الجيدة والرصينة. مبينة ان لديها بعض الصديقات وجدن ضالتهن بهذه المنتجات الدعائية. لافتة الى ان صديقاتها اضطررن لمراجعة الاطباء من اجل التخلص من الاثار السلبية التي تركتها تلك المنتجات على بشرتهن. لافتة: لو كانت هذه المنتجات جيدة وملائمة للاجواء العراقية لتم استيرادها من قبل التجار او الشركات المعنية بتجارة مواد التجميل.

التلاعب بتاريخ الإنتاج
اما زميلتها "علياء احمد" فقد دعت كافة الفتيات الى تجنب استخدام هذه المواد، وعدم الانبهار بالألوان والصور والتي لاتعكس نوع المادة الموجودة في داخل هذه العلبة المعروضة عبر المواقع المروجة او ما يعرف حاليا بالاسواق الالكترونية. منوهة: لو تم صرف النظر عن تلك المواد وعدم شرائها لامتنعت تلك الشركات عن صنعها والترويج لها. متابعة: ربما بعض هذه المواد ملائم لأجواء الدول الاوروبية المصنعة لها او تستخدم في ما يعرف بالتسمير وليس التبييض وهذا ما نجده يحصل عند الكثير ممن استخدمن هذه المواد. مستطردة: وربما تكون بعض هذه المنتجات قد تم التلاعب بتاريخ صلاحياتها وتغيير اسماء ونسبة مكوناتها ويتم بيعها على اساس انها مواد تجميل.  

فيتامين سي أفضل
وعن ابرز الآثار الخطيرة التي تتركها على البشرة، بينت "الدكتورة يمامة القيسي"  ان استخدام مواد التجميل ذات المناشئ غير المعروفة والرخيصة الثمن والمنتهية الصلاحية او تلك التي يتم شراؤها من المواقع والاسواق الالكترونية، يسبب أضرارا كبيرة للبشرة كظهور الحبوب وحالات الحساسية واحمرار الجلد او داء الصدفية والاكزيما وغيرها من الامراض الجلدية التي تصيب البشرة.  مبينة: لابد من اختيار منتجات التجميل الخالية من المواد الكيميائية، وضرورة استخدام الماسكات الطبيعية المحضرة منزليا للعناية بالبشرة. فضلا عن استخدام فيتامين سي المتوفر في الكثير من الفواكه والخضار والذي يقوم بدوره في تجديد خلايا البشرة وتغذيتها ومنحها النظارة والجمال.   

إتلاف طبقات الجلد
وشددت القيسي على ضرورة الابتعاد عن المنتجات الرخيصة الثمن، والابتعاد عن استخدام منتجات تبييض البشرة الا بوصفة من الطبيب ومتابعه للمستحضر. عازية سبب اكثر مواد التفتيح المروج لها هي مواد مؤذية للبشرة وتحتوي على مواد زئبقية وكورتزون وتلك المواد لها توابع خطيرة على البشرة والجلد.  موضحة: ان مادة الزئبق التي تدخل في كريمات التبييض تسبب حدوث تلف لطبقات الجلد.  واضافت الطبيبة الاختصاصية: كذلك تستخدم فيها مواد تساعد في توقف انتاج مادة الميلانين في البشرة والتي تعطي اللون الاسمر للجلد. 
مستطردة: عند استخدام هذه المنتجات سيتفتح لون البشرة في البداية، ولكن عند التعرض لاشعة الشمس يكون مفعوله عكسيا ويزيد من اسمرار البشرة. منوهة الى احتمالية حدوث سرطانات الجلد على المدى البعيد عند الافراط في استخدامها.

نعمل وفق القانون
"مرتضى كريم" ،وكيل لأحد الاسواق الالكترونية، والذي يدير صفحة لمحله عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك : منذ مدة ليست بالقصيرة وانا اعمل في هذا الحقل ولم تصادفني اية مشكلة بهذا الخصوص. منوها: ان بعض النساء لاتجيد استخدام المواد او لاتخضع للتعليمات الواجب اتباعها عن استخدام هذه المواد. مشيرا الى اغلب البضائع التي يعمل على بيعها خاضعة لشروط ومعايير صحية دولية ،حسب وصفه. مؤكدا انهم يعملون وفق ضوابط القانون العراقي.
فيما بيّن زميله هشام: ان اغلب زبائن معرضهم يثقون بالمواد التي يشترونها منهم سواء كانت مواد تجميل او زينة او الالكترونية. لافتا الى انهم يتعاملون مع جهات مجازة من قبل دولهم وتمتلك راس المال الكبير الذي تدير به هذه التجارة التي باتت رائجة بشكل كبير. مشددا: انهم دائما ما يقومون بشرح بعض تفاصيل المنتوج خاصة اذ كان مواد زينة وتجميل.

فوضى السوق
"احمد" ،صاحب محل كوزمتك لبيع مواد التجميل في بغداد، تحدث بقوله : ان السوق العراقية غارقة في السلع ومواد التجميل المغشوشة والمقلدة والتي تلقي بظلالها على صحة مستخدميها. مبينا: ان قسما منها يباع بشكل فوضوي وعلى ارصفة الطرقات والبسطيات تحت اشعه الشمس الحارقة. مشيرا الى ان البعض يقع في فخ عدم التمييز بين المنتج الاصلي والمقلد. موضحا: ان بعض التجار يلجأ الى الترويج من اجل كسب اكبر عدد من الزبائن من خلال ايهامهم انها منتجات اصلية وبيعها بأسعار معقولة نسبياً اذ يعمد البعض من التجار الى تغيير قصاصات تواريخ الصلاحية وبلد المنشأ للاحتيال على الزبائن من اجل الربح المادي. 

المواطن جزء من المشكلة
"سلوان سمير" ،تاجر جملة في الشورجة، بين ان المتبضع العراقي يتحمل جزءاً من المسوؤلية في مكافحة هذه الظاهرة او الحد منها على الاقل بعد ان فرض التطور التكنلوجي تغييبا واضحا للدور الرقابي لدى الجهات الحكومية المسوؤلة في مكافحة الجريمة الاقتصادية.
 متابعا: الجزء الأكبر تتحمله الحكومة بالطبع والجهات المعنية ان كانت وزارة الصحة وفرقها الرقابية او وزارة الداخلية ومديرية مكافحة الجريمة وهدر اموال المواطنين. لافتا: ان الكثير من هذه المواد التي يتم تداولها عبر الاسواق القانونية قد يكون محظورا، لذا وجد منتجوها ضالتهم بما يعرف بالاسواق الالكترونية التي وقع الكثير من الاشخاص خاصة النساء في فخاخها من خلال ما تعرضه من منتجات وصور مفبركة لفاعليتها.  
 

المصدر : جريدة المدى 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: