الاقليات الشبكية: الهوية المفقودة .. بين كوردستان وجنوب العراق

هيئة التحرير 383 مشاهدات0

  

يعدّ الشبك إحدى الأقليّات الثقافيّة في العراق، وهم يتحدّثون لغة تتميّز عن العربيّة والكرديّة، ويعيشون مع بقيّة الأقليّات الدينيّة، كالمسيحيّين والإيزيديّين والكاكائيّين في منطقة سهل نينوى.

ومع إكمال المرحلة الأولى والثانية من عمليّات تحرير الموصل حسب ما أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي في 10 آب/أغسطس، وكون المرحلة الثالثة والأخيرة ستتمّ خلال هذا العام حسب ما صرّح سابقاً، تتنامى لدى الأقليّات، والشبك على وجه التحديد، مخاوف من نزاع عربيّ-كرديّ حول مناطقهم، وعلى نحو يكشف عن انقسام بين النخب الشبكيّة حول مصير الشبك وهويّتهم.

يتطلّع الناشط الشابّ حسين الشبكي، والمقيم في أحد مخيّمات النازحين في محافظة واسط في جنوب العراق، إلى العودة إلى قريته في سهل نينوى. وعلى الرغم من مشاركته في نشاطات مختلفة للدفاع عن حقوق الشبك، إلّا أنّه غالباً ما يعود إلى مخيّم النازحين مصاباً بالإحباط. يقول: "لم أعد أستطيع الانتظار، أشعر أنّني في سجن خانق، وليس في اليدّ حيلة، فقرار عودتنا إلى سهل نينوى بعد تحرير أراضينا يبقى قراراً سياسيّاً".

ومثل حسين، هناك آلاف من النازحين الشبك، يحلمون بالعودة إلى قراهم في سهل نينوى، ولكنّ ذلك يقترن بمخاوف من أن يقعوا ضحيّة صراع كرديّ-عربيّ على مناطقهم، وعلى هويّتهم التي يراد لها أن تذوب في هويّة كرديّة أو شيعيّة.

فالأقليّة الشبكيّة تواجه اليوم، وضعاً معقّداً، نتيجة تشتّت أفرادها النازحين بين إقليم كردستان، ووسط العراق وجنوبه، وبسبب الصراعات السياسيّة بين ممثّلي الشبك بسبب تحالفهم مع تيّارات سياسيّة كبرى من الكرد والعرب، تحمل رؤى متعارضة حول هويّة الشبك ومستقبل أراضيهم.

وفي هذا السياق، أعلن القياديّ الشبكيّ والنائب الممثّل للشبك في البرلمان سالم جمعة في 4 آب/أغسطس الحاليّ عن عزمه مع نخب سياسيّة شبكيّة أخرى إجراء استفتاء شعبيّ بين الشبك لتحديد مصيرهم وفق رأي مؤداه أنّ تحويل سهل نينوى إلى محافظة تابعة إلى إقليم كردستان، من شأنه توفير حماية للشبك بعدما واجهوا عمليّات القتل والتهجير على يدّ تنظيم "داعش". وينطلق جمعة، حسب تصريحه إلى "المونيتور" من رؤية لهويّة الشبك بوصفهم مجموعة من العشائر كانت جزءاً من قبيلة الشنبك الكرديّة، وبمرور الزمن انفصلت عنها، وانضمّت إلى عشائر أخرى، لكنّها ظلّت تعتزّ بأصولها وبلغتها الكرديّة.

ويتّفق مع هذه الرؤية سياسيّون شبكيّون آخرون مثل ممثّل كوتا الشبك في مجلس محافظة نينوى والعضو في تكتّل أحرار الشبك غزوان حامد الذي يرى بدوره أنّ مناطق الشبك تقع ضمن المناطق المتنازع عليها، وأنّ انضمام الشبك إلى الإقليم فيه مصلحة لهم، ويقدّم إليهم الحماية اللازمة والاعتراف بحقوقهم كمواطنين.

في حين انبرى سياسيّون شبك آخرون، للدفاع عن بقاء الشبك ضمن سلطة الحكومة المركزيّة، إذ يرى أمين عام تجمّع الشبك الديمقراطيّ الدكتور حنين القدو في حديث إلى "المونيتور" أنّ الآراء السابقة ليست سوى دعوات تشتّت الشبك، مضيفاً: "إنّ الحزب الديموقراطيّ الكردستانيّ يعمل جاهداً من أجل الاستيلاء على مناطق سهل نينوى بمختلف الوسائل، ومنها محاولة تغيير هويّة الأقليّات الأصليّة، بسبب الأهميّة الاقتصاديّة لسهل نينوى ومخزونها النفطيّ، فضلاً عن الأراضي الزراعيّة الخصبة للشبك، ويضاف سبب آخر له علاقة ببناء منطقة عازلة بين العرب والأكراد استعداداً إلى إعلان الدولة الكرديّة".

ويرى القدو أنّ ضمّ سهل نينوى إلى إقليم كردستان لن يكون في صالح الشبك، وبخلاف ذلك، يقترح القدو "مطالبات بتشكيل محافظة في سهل نينوى ترتبط بالحكومة الاتّحاديّة، مع توفّر غطاء دوليّ لتوفير الأمن والاستقرار، يكون لإدارتها وضع خاصّ يتمكّن الشبك من خلاله من إدارة أمورهم باستقلاليّة".

أمّا السياسيّ الشبكيّ المستقلّ قصي عبّاس، وكان عضواً في مجلس محافظة نينوى للأعوام من 2009 وحتّى 2013، فهو يحاول أن يوازن بين الآراء السابقة بقوله: "أعتقد أنّ موقف أغلبيّة الشبك يرتبط بمدى جديّة أيّ من الطرفين في الاعتراف بالشبك وحقوقهم، فلا يمكن القول إنّ من مصلحة الشبك تفضيل طرف على آخر، فهم مع من يحترم حقوقهم ويعترف بهم، وهو ما نسجّل عليه قصوراً من الطرفين".

وفي سياق حديثه، ينبّه عبّاس إلى أهميّة مشاركة أبناء الشبك في تحرير مناطقهم، مبيّناً أهميّة اعتراف الدولة بفصائل مسلّحة من الأقليّات التي وقعت مناطقها تحت سيطرة "داعش".

وتبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذا ما عرفنا أنّ هناك تشكيلين شبكيّين مسلّحين، أحدهما تابع إلى تنظيمات البشمركة الكرديّة والثاني يقع تحت مظلّة الحشد الشعبيّ التابع إلى الحكومة الاتّحاديّة.

وكشف السياسيّ الشبكيّ سالم جمعة، عن دور القوّات الشبكيّة ضمن صفوف قوات البشمركة، والتي يرى أنّه سيكون لها دور فعّال في تحرير الأرض ومسكها، وهي تتكوّن على حدّ قوله من فوج يقدّر عدد مقاتليه بـ655 نفراً مجهّزين بأحدث الأسلحة الثقيلة والخفيفة، حسب السياقات المعروفة في وزارة البشمركة.

في مقابل ذلك، تحدّث الدكتور القدو، عن تفصيلات لواء الشبك الذي يقاتل تحت مظلّة الحشد الشعبيّ، إذ "وصلت أعداد مقاتلي لواء الشبك إلى 900 مقاتلاً، وقد دخلت هذه القوّات في معارك ضدّ تنظيم "داعش"، منها معارك الثرثار وسامراء، وهي تنتشر حاليّاً في قاطع ناحية حمرين". وكشف القدو عن تسليح اللواء من قبل هيئة الحشد بأسلحة خفيفة ومتوسّطة، متوقّعاً تحرّكه في الأيّام المقبلة للمشاركة في تحرير الحويجة والشرقاط، ومؤكّداً مشاركته في تحرير محافظة نينوى مع القوّات الأمنيّة العراقيّة الأخرى.

وفي الوقت الذي تكشف هذه التفاصيل عن انقسام أعمق وسط الشبك بسبب عسكرة هذه الأقليّة التي ينزح جميع سكّانها خارج مناطقهم الأصليّة، يقلّل ناشطون مدنيّون شبكيّون من أهميّة الانقسامات لدى جمهور النازحين في المخيّمات، إذ أنّهم ينتمون ببساطة إلى أرضهم قبل كلّ شيء، ويودّون العودة إليها بأيّ ثمن، وهذا يختصر كلّ شيء بالنسبة إليهم.

المصدر: المونيتور

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: