النخيب … صراع النفوذ والقوة على بوابة السعودية

هيئة التحرير 2.7K مشاهدات0

  اثارت التصريحات الرسمية لقيادة حرس الحدود حول ضم مركزي جمرك (عرعر) و(النخيب) التابعين إلى محافظة الأنبار، إلى قيادة حرس حدود المنطقة الخامسة في محافظة النجف، اثارت جدلا اعلامياً واسعاً وردود افعال شعبية ورسمية من الحكومة المحلية لمجلس محافظة الانبار، بعد تسريب وثائق تعود لستينيات القرن الماضي بعائدية القضاء الى الانباريين.

وافاد مصدر من قيادة الحرس الحدود، بحسب بيان رسمي إن :"قيادة حرس الحدود أصدرت قرارا بضم مركز شرطة جمرك عرعر، ومركز شرطة جمرك النخيب التابعين للأنبار، إلى قيادة حرس الحدود -المنطقة الخامسة- في النجف".

وحصل موقع الخلاصة على وثائق من مصدر من محافظة الانبار، وتفيد عائدية القضاء اداريا الى الانبار، حيث تشير الوثائق ان النخيب كانت قرية تابعة لناحية الرطبة وجزءاً من (البادية الشمالية) التي تأسست بحسب نظام الإدارة الخاصة في البادية رقم 22 لسنة 1946، وكانت شرطتها تتبع شرطة البادية العربية في الرطبة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921.

وأصبحت ناحية "النخيب "بموجب المرسوم الجمهوري رقم 596 في 1960، ويكون مركزها في النخيب وترتبط بقضاء الرطبة، التابع لمحافظة الأنبار حتى 1978 ضمت لمحافظة كربلاء ولمدة أربعة عشر شهراً فقط، ثم حدثت أزمة بين وجهاء عشائر النخيب وحكومة الرئيس العراقي الأسبق، أحمد حسن البكر، ثم أعيدت عام 1979 إلى محافظة الأنبار بموجب المرسوم الجمهوري رقم 408 لسنة 1979، وبقيت تابعة لقضاء الرطبة.

لماذا النخيب تحديداً؟

عند النظر في خارطة موقع النخيب؛ ندرك أن أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى تقف وراء رغبة إيران في السيطرة عليها من خلال المليشيا الموالية لها.

اذ اكد مراقبون للشان السياسي والعسكري الايراني، ان الحقائق التي تدور حول الاستحواذ على النخيب، بانتشار صور ووثائق تدل على ان يكون للمنطقة الشيعية في جنوب العراق حدود للتمدد مع الاردن، وتشير المعطيات والتصريحات في ارض المعارك انها ستطبق بعد مرحلة التقسيم حسب الخرائط المخابراتية المتداولة في شبكة الانترنت.

وبحسب تصريحات اعلامية لوكالات ايرانية، ان حقيقة المخطط بات واضحاً ليتم فصل المطقة السنية (الاقليم السني المقترح او اقليم الانبار المرتقب) عن العمق العربي في السعودية والخليج، حتى لايتكرر المشهد مع اليمن مرة اخرى في العراق، وحينها لا يكون هناك منفذ للاقليم السني مع السعودية ودول الخليج.

وبحسب المعلومات الاستخباراتية المسربة على مواقع التواصل، تؤكد ان هناك تحرك لانشاء قاعدة عسكرية متقدمة للحرس الثوري في المنطقة الجنوبية الغربية للانبار لتكون الاقرب للسعودية، بعد انتشار صور لميليشيات مسلحة تتلقى التدريبات في تلك المناطق.

وفي هذا السياق، كشف عبد الله النفيسي الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، خلال تغريدات له نشرت عبر حسابه في تويتر، بالاضافة الى تصريحاته الاعلامية، ان "جيش المختار" الذي يقوده المدعو واثق البطاط، بالاضافة الى ميليشيات مصنفة دوليا بضلوعها بعمليات ارهابية، تقوم منذ اشهر بتحضيرات وتدريبات عسكرية في تلك المناطق المتنازع عليها لشن هجمات عسكرية وارهابية مرتقبة في السعودية.

الى ذلك يرى مراقبون، ان ما يدور من صراع على الساحة الإقليمية، و عمليات "عاصفة الحزم" في اليمن، له تداعيات وتاثيرات على المنطقة العراقية والانبارية تحديداً وامتداد رياح العاصفة باتجاه سوريا.

حيث شقت الحكومة العراقية مؤخراً طريقاً مختصراً يربط بين محافظة كربلاء ومنفذ الوليد الحدودي مع سوريا، وهو بات رئة لنظام الأسد حيث يمر بمنطقة النخيب والهبارية انطلاقاً من منطقة عين التمر في كربلاء، وصولاً إلى منفذ الوليد، ويستخدم هذا الطريق في نقل السلاح والمقاتلين سواء من العراق أو إيران إلى سوريا، دون الحاجة للمرور بمدن الأنبار أو طريقها السريع، حيث غالباً ما تهاجم تلك الشحنات من السلاح أو المقاتلين من قبل المسلحين.

وفي حال أعيد سيناريو اليمن في سوريا، وتم محاصرة النظام، ستكون إيران قادرة عبر هذا المنفذ على إيصال الإمدادات للنظام الموالي لها.

وشكل قرار الكونجرس الأمريكي الضاغط باتجاه إشراك السنة العرب في صناعة القرار السياسي، من خلال وضع شرط للمساعدات الأمريكية، والتهديد بتوجيهها للسنة والأكراد بشكل مباشر، صدمة للوسط الشيعي العراقي، الذي رد بغضب على القرار الذي يوحي باعتراف أولي بالإقليم السني، ومن هنا تأتي عملية السيطرة على النخيب خطوة في طريق تقليم أجنحة الإقليم السني.

إذ تحوي النخيب والرطبة على مخزون نفطي هائل يفوق 200 مليار برميل بحسب تقديرات لشركات نفطية، وكان النظام العراقي السابق قد وضع خططاً لحفر آبار نفط استكشافية فيها لكن غزو العراق سنة 2003 حال دون ذلك.

ما راي مجلس محافظة الانبار؟

وقال رئيس المجلس صباح كرحوت إن "قيادة حرس الحدود أصدرت قرار بضم مركز شرطة جمرك عرعر ومركز شرطة جمرك النخيب التابعان للأنبار الى قيادة حرس الحدود المنطقة الخامسة في النجف".

وأضاف كرحوت، أن "مجلس الانبار يرفض هذا القرار على اعتبار ان المركزين ضمن الحدود الإدارية للمحافظة"، مشيرا الى انه "لايمكن قيادة وإدارتهما من النجف".

وطالب رئيس مجلس الانبار، بـ"ارجاع اللواء الخامس وقاطعه الى قيادة حرس الحدود المنطقة الثانية في الانبار"، عازياً سبب ذلك الى :" موقعه ضمن الحدود الإدارية للمحافظة".

وافاد مصدر في مجلس محافظة الأنبار لـصحف عربية، أن محاولات محمومة من قبل جهات سياسية متنفذة في محافظة النجف تجري منذ 2003، لضم مناطق من محافظة الأنبار إلى محافظة النجف ابرزها ناحية النخيب التي تقع على منتصف الطريق بين المحافظتين المتجاورتين، اضافة إلى منفذ عرعر الحدودي مع السعودية.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن القوى السياسية في النجف استغلت الفوضى السائدة في العراق بعد الاحتلال الأمريكي وعملت على السيطرة على ناحية النخيب رغم بعدها عن النجف وكونها عائدة اداريا إلى الأنبار، وذلك لتحقيق اهداف سياسية".

واضاف بقوله انه:"قد استغلت تلك الميليشيات وجود تنظيم داعش في الأنبار بعد 2014 وقامت بارسال ميليشيات مسلحة فرضت وجودها في النخيب بتسهيل من القوات الحكومية المتواجدة هناك، ومارست سياسة طائفية ضد سكان المنطقة من العشائر لإرهابهم من خلال حملات الاعتقالات والتهجير لتغيير التركيبة الديمغرافية فيها، بحجة تعاملهم مع التنظيم، وارسال سيارات مفخخة من الأنبار لتفجيرها في النجف".

كما افاد بأن:"الميليشيات تحاول السيطرة على منطقة عرعر التي فيها المنفذ الحيوي مع السعودي والذي يستخدمه الحجاج في تنقلهم برا بين البلدين، مضيفا ان سيطرة الميليشيات على عرعر يهدف إلى الضغط على السعودية، حيث سبق ان هددت تلك المليشيات باستهداف الأراضي السعودية في بعض المناسبات ومنها ما حصل اثناء اقامة مناورات عسكرية مؤخرا بين مجموعة دول في الأراضي السعودية المحاذية للأنبار".

واشار اخيرا إلى قرار محافظة النجف وكربلاء بحفر خندق على طول الحدود الادارية بين المحافظتين والأنبار وتحديد قدوم اهالي الأنبار النازحين جراء المعارك اليهما.

الشارع الانباري يشتاط غضباً

الى ذلك انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ردود افعال "غاضبة" من تحركات وزارة الدفاع وقيادات العمليات وتوقيتها مع قرب تحرير المحافظة من داعش، بالكامل، في حين غرد اخرون عن احقية الانبار القانونية والدستورية لمنفذ عرعر وقضاء النخيب.

ونشر اخرون وثائق رسمية ومراسيم جمهورية تعود الى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بشان عائدية قضاء النخيب ادرايا الى محافظة الانبار وليس الى كريلاء ولا النجف، في حين شدد مغردون على ان الهجمة على الانبار باتت واضحة في سيناريو تكرار مشهد ديالى والتغيير الديموغرافي الذي تسبب بمقتل وتهجير الالاف المواطنين السنة.

وابدى راي بعضهم (كالمواطن سلام حسن) بحديثه الى موقع الخلاصة، ان الادعائات التي تنتشر في هذا التوقيت تحديداً سياخر من اعلان اقليم الانبار المرتقب، الذي تم استحصال الموافقة عليه، مبيناً ان حرس الاقليم سيبدأ تدريباته قريباً بعد استكمال تسجيل طلبات المتطوعين في اربيل ومناطق اخرى، ومساعي السعودية الى الدعم العسكري للمحافظة وتلقي التدريبات على ايدي خبراء ومختصين، بالاضافة الى دمج الحشد العشائري والشرطة المحلية الى تصنيفات والوية جديدة للحرس الوطني لاقليم الانبار.

مااهمية النخيب ومنفذ عرعر؟

يشكل قضاء النخيب ثلث مساحة محافظة الأنبار، إذ تبلغ مساحتها أربعة آلاف كيلومتر مربع، ويعتقد أنها غنية بالنفط اذ مخزون نفطي هائل يفوق 200 مليار برميل بحسب تقديرات لشركات نفطية.

ويرى مراقبون في الشان السياسي والعسكري المحلي، ان لمنفذ عرعر الحدودي مع السعودية اهمية جغرافية واقتصادية وديموغرافية كبيرة، اذ تسعى خطوط الامداد الميليشياوي والايراني في العراق الى احكام السيطرة على المنافذ السعودية مع الانبار، لاهداف تشير الى زعزعة الامن والاستقرار في مرحلة مابعد داعش.

وكانت تصريحات اعلامية سابقة (عام 2014) اثيرت جدلا كبيرا في الاوساط الاعلامية والسياسية بشان ضم قضاء النخيب الى محافظة كربلاء، الا ان اليوم يرى محللون ان المسالة باتت اكثر وضوحاً بالازدواجية وعدم المصداقية في ادعات محافظة النجف (او حتى ادعاءات كربلاء) بقولها ان النخيب تعود اليها.

وقال مستشار المركز العراقي للدراسات يحيى الكبيسي، إن: "قرار شرطة الحدود بضم المركزين مخالفة قانونية، ومحاولة متعمدة لفرض إجراءات الأمر الواقع على الأرض".

وأعرب الكبيسي عن تخوفه من "استغلال السيطرة على أراضي هذين المعبرين في مرحلة لاحقة، لتصبح مناطق متنازع عليها، ومن ثم تكون خاضعة لمنطق صراعات القوة على الأرض".

واضاف إن "هذه الإجراءات من قبل حرس الحدود العراقي ما كانت لتتم لولا أنها تجد غطاء سياسيا لها، وحماية من الحكومة من أي تدابير قانونية. فهذه خطوات ليس منفردة بل ممنهجة".

لذلك سيكون ضم النخيب إلى محافظة كربلاء او النجف عملياً سيطرة اقتصادية وجيوسياسية وديموغرافية بالاضافة الى الاهداف العسكرية للنفوذ الايراني في المثلث السني العراقي، في مرحلة مابعد داعش، ومرحلة التقسيم والاقاليم المرتقبة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: