لا للقضية.. نعم لسليم ثم الحزب !

هيئة التحرير 1.1K مشاهدات0

لا للقضية.. نعم لسليم ثم الحزب !

   

شامل القيسي

 

لا أحد يختلف على أن الإتهامات التي وجهها وزير الدفاع خالد العبيدي لرئيس البرلمان سليم الجبوري وأشخاص في مكتبه، بالإضافة إلى نواب آخرين؛ خلال جلسة استجوابه الملتهبة أمس، للآن هي مجرّد كلام غير مقرون بأدلة تدينهم، ونحن بانتظار إثباته لذلك والإطاحة بهم، أو الإطاحة به هو؛ إن لم يفعل ذلك، أو على الأقل تسوية تطوي هذا الملف.

 

اتهامات العبيدي – الغير مقرونة بأدلة – حظيت بتأييد شعبي واسع ، لأنه أجاد تحريك الأوراق داخل البرلمان ولا ننسى أن الشارع العراقي متعطّش لسماع مثل هذا الكلام بهذه الحدّة، لحنقه لشديد على الطبقة السياسية التي تحكمه، إلا أنه في المقابل خرج لنا جيش الكتروني متمثّل بجمهور الحزب الإسلامي دافع عن سليم بقوة

 

كان دفاعهم مستميتا، بدايةً اتهموا العبيدي بالإنبطاح للطرف الآخر وكذلك بالضعف وسوء الإدارة وعدم الكفاءة وغيرها من التهم، ثم تحوّلوا إلى كل من دافع عنه أو مَن طالبهم بانتظار ما ستسفر عن التحقيقات، حتى الذين ضمن تيّارهم، ليتهموه ويخوّنوه.

لن أقول دفاعكم عنه غير مشروع، لكن بما أنكم جعلتم من استهدافه استهداف للسنّة ومحاولة لضرب رموز القضية السنّية، دعونا نسألكم بعض الأسئلة لنعرف أين موضع (القضية السنّية) في قائمة أولوياتكم وأولويات السيد سليم الجبوري الذي بالفعل قدّم نفسه على أنه من "حاملي لواء القضية السنية" ومن المتصدّرين للدفاع عنها بوجه من يريد "طمسها" وإبادة أهلها وتشريدهم وإحداث تغيير ديموغرافي في مناطقهم.

1-سليم رفع شعار (ديالى هويتنا) وكسب أغلب أصوات سنّتها بهذا الشعار، وكلكم تعلمون ماذا جرى ويجري لسنّة ديالى الذين منحوه أصواتهم، من بطشٍ وتقتيلٍ وتهجير وتنكيلٍ على يد مليشيات هادي العامري الذي وصفه سليم بـ"ابن العراق البار" لا بل وصف معاركه التي أحرقت أهله بأنها "معارك شرف ضد الإرهاب"، لم نرَ أو نسمع إداناتكم لهذا الكلام، ولو إدانة على استحياء، وإنما دافعتم عنه وقلتم "حنكة سياسية" ليعيد نازحي ديالى، رغم أن مليشيات صديقه العامري هجّرت بعد تصريحه بأيّام سنّة منطقة (خان بني سعد) !

 

ولماذا لم تسألوه عن ثمن صمته؟ وأين هو من شعاره الذي رفعه (ديالى هويتنا)؟ هل تُراها (الهوية) ضاعت أم أنه – سليم – غيّر اسمها لضرورات "مصلحية شخصية وحزبية"، كآلاف الذين غيّروا أسماءهم من (عمر وأبو بكر وعثمان) إلى أسماء أخرى، خوفاً من بطش مليشيات ربيبه العامري، أو على الأقل ؛ لمَ لم تقودوا أنتم حملة للدفاع عن أهلكم في ديالى، ولو بمعشار الزخم رأيناه أمس في دفاعكم عن سليم !

 

 

2-لماذا لم تسألوا السيد الجبوري عن الصفقة التي كان فيها هو شخصياً وحزبه طرفاً رئيسياً، والتي سُلِّمت رئاسة ديوان الوقف السني بموجبها إلى عبد اللطيف الهميم الذي تشتمونه وصباحاً ومساءاً وتتهمونه بأنه عميل لإيران ومنبطح للشيعة وأنه سيسلّم أوقاف بغداد لهم، فبربّكم من الأولى بالإنتقاد والشتم – رغم أني ضد الشتم وضد الهميم – ؟!

 

آلاف النازحين الأنباريين خُطِفوا على يد عصابات "ابن العراق البار" في منطقة الرزازة والصقلاوية وغيرها، لمَ لم تنتقدوا موقف سليم الهزيل منهم؟ لمَ لم تقولوا له: أنت رئيس السلطة التشريعية وصديق حميم للعامري، أين ضغطك على السلطة التنفيذية وعلى مليشيات رفيقك العامري لإخراجهم؟ لماذا لسانك انعقد تجاههم، في حين رأيناه سليطاً بعد اتهام العبيدي لك وخرجت بمؤتمر صحفي وبيانات تترى لتنفي ما قيل بحقك – وهذا النفي حق لك- ؟!

 

ولماذا لم تسألوه وهو رئيس السلطة التشريعية ورمز من رموز ساسة السنّة، أين أنت من جرائم التطهير الطائفي بحق أهلك في شمال بابل التي جرَّفت مليشيات رفيقك بساتينهم وسوّت منازلهم بالأرض وغيّرت حتى أسماء مناطقهم ولم تسمح لهم إلى الآن بالعودة رغم مرور وقت طويل جداً على تحريرها ؟!

الأسئلة تطول وتطول وتطول، والحقائق الفاضحة لا تنتهي، وكلها تدينكم وتبيّن أنكم اختزلتم "القضية السنّية" بشخص سليم والحزب لا أكثر، ويهمكم بقاء سليم بمنصبه أكثر من بقاء السنة في مناطقهم، وتحرصون على سمعة الحزب أكثر من حرصكم على أهلكم، بدفاعكم عن أخطاء وكوارث هؤلاء، ورفضكم أي انتقاد يوجّه لهم بحجة "عدم نشر الغسيل"، – من حيث تعلمون أو لا تعلمون – .

 

ختاماً.. إما أن تكونوا شجعاناً وتصحّحوا المسار وتجعلوا "القضية" فوق سليم وفوق كل منصب ومصلحة حزبية، وإما أن تتركوها وشأنها، وترفعوا شعار "لا للقضية.. نعم لسليم ثم الحزب"، فقد تَعِبَتْ من مزايداتكم وركوبكم على ظهرها، وكل ما على الأرض يُثبت أنكم آذيتموها بأفعالكم وأخطائكم الكارثية، أكثر مما آذاها أخطر أعدائها .. والسلام !

 

ملاحظة : المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل وجهة نظر الموقع

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: