فيديو : تحرير الشرقاط ومخطط ضرب المشروع التركي في الموصل

عمر مختار 1.4K مشاهدات0

  

خاص | عمر المختار

أمسك باللافتة وبدأ حديثه مخاطباً الفضائيات وكاميرات الهواتف النقالة للحاضرين، وعلا صوته من بين جموع المتظاهرين قائلاً: "نناشد سماحة السيد مقتدى الصدر وسرايا السلام والسيد قيس الخزعلي وعصائب أهل الحق التدخّل لإنقاذ أهلنا في الشرقاط".

ولأول وهلة أن المتحدث هو شخص ينتمي إلى الطائفة الشيعية، إلاّ أن متابعته في كلامه أظهرت أنه من أهالي الشرقاط ذات الأغلبية السنيّة المطلقة والتي لم تعرف تواجداً للشيعة بين ظهراني سكانها منذ تأسيسها.. ترى كيف وصل الحال بأبناء القضاء للدرجة التي دفعتهم للمطالبة بتواجد ميليشيات عرف عنها سجلها الإجرامي في بغداد ومحافظة الأنبار أثناء العمليات العسكرية ضد داعش؟ وهل يعاني أبناء عشائر القضاء الذين جلّهم ينتمون اليوم لقوات الشرطة والحشد العشائري عجزاً عن تحرير مدينتهم بالدرجة التي تدفعهم للاستنجاد بالميليشيات التي عرفت بالتصفية الممنهجة لأهل السنّة؟.

حديث الشخص أعلاه جاء خلال مظاهرة لأهالي الشرقاط في ساحة الاحتفالات بمدينة تكريت نظّم يوم الأحد الموافق 31 /7 لمطالبة القوات الحكومية والحشد بمختلف تشكيلاته لبدء عمليات تحرير القضاء المحاصر منذ أسابيع دون أي عمل عسكري.

ولمّا عجز المطالبون عن دفع وحثّ القوات الحكومية على القيام بهذه العملية وازدادت معاناة أهليهم المحاصرون داخل القضاء إندفعوا للتظاهر للمطالبة بالإسراع بهذه العملية، فالأمر لم يعد يحتمل مع تشديد الحصار على المتبقين داخل القضاء وصعوبة طرق النزوح منه.

غير أن شكل المطالبات كان مختلفاً، فجميع المدن السنيّة التي كانت تسيطر عليها داعش لم تطالب بدخول الحشد الشيعي، لاسيما تلك التي شكلت فيها فصائل عسكرية من أبنائها والتي منها الرمادي والفلوجة وحتى تكريت.

إلاّ أن الأمر مختلف في الشرقاط، فمنذ بداية العمليات كان الجهد العسكري حكومي بدرجة أساس مع دعم بسيط من الحشد العشائري كون عشيرة الجبور التي تشكّل الأغلبية في قضاء الشرقاط تنتمي في جلّ أبنائها في صفوف القوات الحكومية من جيش وشرطة.

واستمرت العمليات بنجاح في ظل إنسحاب كبير لعناصر التنظيم حتى بدأت أعدادهم تعد بالعشرات وتنحصر في تواجدها عند مركز القضاء بعد تشديد الخناق عليها من كل الجهات، غير أن العمليات وعلى حين غفلة توقفت.. واستمر توقفها لأسابيع طويلة.

هنا بدأ الأهالي رحلة النزوح خوفاً من مواجهة مرتقبة بين القوات الحكومية وداعش، إلاّ أن تلك الرحلة مضنية بطبيعة الحال، فالأهالي بعد أن يدفعون مبلغ الخروج لدليلهم الذي عادةً ما يكون أحد عناصر التنظيم يتوجب عليهم أن يعبروا حقول الألغام التي زرعها التنظيم على طرقات الخروج من القضاء ومن ثم وبعد الساعات الطويلة التي يقضيها النازحون في طرقات جانبية وعرة يتوجب عليهم أن يمرّوا بمرحلة التدقيق الأمني والتي يعزل فيها الرجال عن النساء ليقضي الرجال أيام في بعض الأحيان للتثبت من عدم انتمائهم للتنظيم.

صعوبة الرحلة وتكلفتها دفعت الكثيرين للإحجام عنها واتخاذ قرار البقاء لحين التحرير الكامل للقضاء الذي لم يتبقَ منه إلاّ كيلومترات معدودة، لكن الأمر طال وتجاوز الشهر وبدأت المواد الغذائية تختفي من الأسواق وارتفعت أسعارها بمعدلات غير معقولة. كل ذلك والحكومة ملتزمة للصمت حيال العملية العسكرية المزمعة.. ترى متى؟ وكيف؟

هنا ظهر السيد مقتدى الصدر وهو يرد على طلب لمواطن قال أنه من أهالي الشرقاط ناشد الصدر بالتدخل لتحرير القضاء، ليأمر الأخير سرايا السلام بالتحرّك باتجاه الشرقاط وسط تردد غير واضح الملامح من القوات الحكومية عن إمكانية مشاركة تلك القوات في العمليات.. وشيئاً فشيئاً وصلت السرايا إلى نقاط المواجهة مع داعش.

واليوم يناشد مواطن من الشرقاط العصائب للتواجد للمساهمة في تحرير القضاء الذي بإمكان أبناءه اليوم وببساطة أن يخرجوا داعش منه وخلال ساعات.

بالنتيجة بات من الواضح أن عملية التأخير ليست إلاّ مناورة للالتفاف على خط العمليات في جنوب الموصل، والتي يدعي الأمريكان أنها ستتم بدون إشراك الميليشيات الشيعية إلاّ أن تلك الميليشيات تواجدت اليوم وهدفها ليس الشرقاط بطبيعة الحال وإنما الموصل حيث المشروع التركي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: