التايم: لماذا يجب على الرئيس الأمريكي القادم تقسيم العراق؟

هيئة التحرير 1.4K مشاهدات0

نشرت مجلة «تايم» الأمريكية مقالة للكاتب «مارك فايفلي»، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة «جورج بوش» الابن، تحدث فيه عن تقسيم العراق أو على الأقل إنشاء مناطق حكم ذاتي كما في كردستان العراق، وكيف لهذا الأمر أن يوفر الاستقرار للبلاد والمنطقة عمومًا.

يقول «مارك» في بداية مقالته أنه في عام 2006 عندما أقترح السيناتور آنذاك «جو بايدن» والصحفي «ليزلي غيلب»، تقسيم العراق لثلاث مناطق تتمتع بحكم شبه ذاتي على أسس طائفية، رفض الكثير هذا الاقتراح وسخروا منه. لكن الآن، وبعد مرور 10 سنوات دموية، سيكون من الحكمة أن يتقبل الرئيس الأمريكي التالي هذا الاقتراح.

لكن «مارك» يعترف بأن خطة «بايدن» كانت لتفشل قبل 10 سنوات. فقد بنيت على نظرية لا تناسب الواقع القاسي على الأرض. لقد كان العراق يمر في تلك السنوات بمرحلة اقتتال طائفي. الزيادة عام 2007 في أعداد القوات الأمريكية والجهود الاستخباراتية والدبلوماسية جلب أمن لم يسبق له مثيل. لكن لاحقًا نشأ فراغ نتيجة الانسحاب الأمريكي عام 2011، أدى إلى انهيار أمني هائل مع نشوء داعش.

واحدة من التحديات الخارجية التي سيرثها الرئيس التالي هو ما يجب القيام به حيال العراق. فهذا الأمر سيكون ملحًا بقدر الحرب على الإرهاب. لأن أي سلام في الكفاح ضد الإرهاب يتطلب معالجة هذا الخلل الخطير في العراق. الولايات المتحدة، والتي غزت العراق مرتين منذ عام 1991، يقع على عاتقها مسؤولية أخلاقية مباشرة وفورية لإيجاد حل.

ويقول «مارك» أن السياسة القديمة المتكررة ستمدد وحسب حلقة البدايات الخاطئة والعنف الذي ألهب العراق لجيل تقريبًا. لذلك يجب على الرئيس التالي أن ينفصل عن هذه السياسية التقليدية ويجعل تقسيم العراق أحد محاور سياسته.

من أجل طرد داعش من المناطق العراقية التي تحتلها، يجب أن يكون لدى العشائر المحلية سبب للانتفاضة وهزيمة الإرهابيين. الاستخبارات الأمريكية والاقليمية والقوات الخاصة والعلميات النفسية والمساعدة الدبلوماسية من شأنها تسريع النصر.

ويُذكر «مارك» أن هذه الاستراتيجية نجحت من خلال الصحوات في عامي 2007-2008، حيث تم تجنيد متطوعين من القبائل السنية في سبع محافظات عراقية لحماية مجتمعاتهم، ويمكنها أن تنجح مجددًا إذا أعطيت وعود موثوقة للسنة العرب – يتبعها سياسات واضحة ومتسقة.

ويشير «مارك» إلى أن الانسحاب الأمريكي شجعَ حكومة «نوري المالكي»، والتي حظيت بدعم من طهران وواشنطن، بأن تخلف وعودها للصحوات بعد أن طردوا تنظيم القاعدة في العراق من محافظة الأنبار، وأغلقوا باب التقدم الطائفي. هذه الوعود تتضمن جزء كبير من حق تقرير المصير، لكن حكومة بغداد همشت ومحت بفعالية هذه الجماعات التي حققت الانتصار ضد تنظيم القاعدة.

إذا كان المطلوب من السنة العرب تدمير داعش، فيجب منحهم أمل في إقامة حكم ذاتي مثل الذي يتمتع به الاكراد العراقيون منذ عقود. سواء كانت دولة صغيرة أو دولة كاملة أو تكوين جديد في غرب العراق وربما أجزاء من سوريا يجعل الأمر منطقي جدًا.

ووفقًا للكاتب، فأن التنظيمات الإسلامية المتطرفة مثل داعش، ليس شيئًا يريده المكون السني، وأظهرت بيانات الاستطلاع على مدى العقد الماضي بشكل واضح أن السنة العرب أكثر علمانية في نظرتهم مقارنة بالشيعة في إيران وتلك الأجزاء من العراق التي تدين بالولاء الروحي والسياسي للنجف.

إن المشكلة الأولى للسنة العرب في الأعوام الثلاثة عشر الأخيرة هي أمنهم. في مفارقة ضارة، يشعر بعض سكان الموصل بالأمن أكثر في ظل داعش مما كانوا عليه تحت سيطرة بغداد قبل شهر يونيو 2014، عندما ترك أكثر من مئة ألف جندي عراقي – مدربين أمريكيًا – أسلحتهم وهربوا من بضعة مئات من مقاتلي داعش. ومع ذلك سيكون السنة أكثرًا أمان في ظل تقرير مصيرهم بأنفسهم، وأهل المحافظات الغربية يدركون ذلك جيدًا.

والأهم من منظور إقليمي، هو النفوذ الإيراني الضخم خارج حدودها الممتد اليوم إلى البحر المتوسط عبر أراضي الهلال الخصيب، والذي يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى حرب إقليمية أو عالمية جديدة.

ويرى «مارك» أن إنشاء منطقة حكم ذاتي للعرب السنة في غرب العراق يعيشون فيه مع المسيحيين والايزيديين وغيرهم من الأقليات الدينية، سيكون من مصلحة الجميع باستثناء قوة إقليمية واحدة، وهي إيران. أما تركيا والأردن والسعودية ودول الخليج فمن مصلحتهم استقرار المنطقة، وسوريا بحاجة إلى حليف مجاور لسكانها السنة العلمانيين إذا أرادت تحقيق الاستقرار.

ويقول الكاتب بينما إيران ستحارب مثل هذه الخطة، سيواجه الرئيس الأمريكي التالي خيار مهم: “هل الخنوع لطموحات إيران هي من مصلحة المنطقة أم من مصلحة الولايات المتحدة؟” وهل كان الاتفاق النووي الإيراني للحد من طموحات إيران التوسعية، كما يروج له أنصاره، أم أنه تحول واسع وخطير في السياسة الأمريكية بالتحالف الاستراتيجي مع نظام يدعو إلى إبادة إسرائيل وإصلاح ما يسميه بـ«الشيطان الأكبر»؟

هذه هي بعض الأسئلة الثقيلة التي تنتظر الرئيس المقبل:

بالنسبة لـ«هيلاري كلينتون»، تقدم سياسة التقسيم نهاية ناجحة لقرارها المثير للجدل عام 2002 بالتصويت على غزو العراق عندما كانت سيناتور، ووفاء لوعودها في الحملة الانتخابية بأن تكون حاسمة في حل المشاكل. أما بالنسبة لـ«دونالد ترامب»، فهذا هو الامتحان المطلق له، فيبين قدرته على التصرف بشكل مختلف عن أسلافه.

ويقول «مارك» في نهاية مقالته أن فعل الأمر الصائب في هذه الحالة لا يتطلب “بناء البلد” أو “تغيير النظام”، بل إعطاء واشنطن الإذن للجهات الإقليمية الفعالة للقيام بما هو عادل وعقلاني.

لهذا السبب إذا أرادت الرئيسة «كلينتون» أو الرئيس «ترامب» تجنيب خلفهما عبئًا مماثل يجدر بهما «رؤية العراق كما هو وليس كما يريدانه»، ويجدر بهما أيضًا شُكر السيد «بايدن» على بُعدِ نظره.

ترجمة : ساسة بوست

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: