مآسي النازحين من يثرب .. مشاكل سياسية وامنية تمنعنا من العودة

هيئة التحرير 572 مشاهدات0

شكا نازحون يرغبون بالعودة لمناطقهم المحررة في محافظة صلاح الدين، من صعوبة الإجراءات الخاصة بعودتهم وتعقيدها، وفيما اكدت قيادة عمليات سامراء اتخاذ "إجراءات جديدة" للحد من معاناة النازحين،  فيما اكد نازحون ان هناك قصص ومأسي للـ"التدقيق الامني" على المدخل الغربي لناحية يثرب، ومطالبات مستمرة بحلول اكثر واقعية.

معاناة وهلع من مصير مجهول


لم تتوقع أم هادي أن يبق حلم عودتها إلى منزلها في ناحية يثرب التابعة لقضاء بلـــد (80 كم جنوب مدينة تكريت)، حبيساً بين خيمة الانتظار وكابينة التدقيق وهي تراجع الجهات المعنية منذ شهرين لإنهاء "مأساة" النزوح والعودة إلى مسقط رأسها بناحية يثرب.


وتجلس أم هادي في خيمة نصبتها القوات الأمنية لاستقبال النازحين العائدين في المدخل الغربي لناحية يثرب، تعد محطة الانتظار الأولى، حيث يجلس المراجعون على فرش يجلبونها معهم، إذ لا توجد مقاعد ولا مكيفات هواء، إنما سواتر ترابية تحيط بالمكان، وثلاث كابينات للأجهزة الأمنية والحواسيب التي تخيف المتقدمين من وجود اسم أي مطلوب بينهم قد يمنعهم من الدخول إلى بيوتهم، حتى أن أحد المراجعين أُصيب بجلطة قلبية خلال المراجعة.


وتقول أم هادي وهي زوجة عنصر في الشرطة من ضحايا "الإرهاب" خلال عام 2006  إن "المراجعات مستمرة منذ شهرين أملا بالحصول على بطاقة الدخول وما زلت بالانتظار"، مشيرة إلى انه "سمعت أحد عناصر الأمن يتحدث عن رفض دخول عائلة مجاورة لي ولا أعرف أين سيذهبون، لأن إدارة المنطقة أبلغتهم بإخلاء المكان خلال اسبوع".


وتخشى أم هادي من "مصير مشابه لتلك العائلة لتدخل في دوامة نتيجة عدم إمكانية العودة لمنطقتها أو البقاء في مخيم النزوح"، مؤكدة لقد "فقدت ابني المريض ما جعل مأساتي مركبة لكنه أمر الله وأنا راضية به"، حسب تعبيرها وهي تكفكف دموعها.


بدوره يمسك الشيخ لطيف الجاسم (73 عاما) أوراقه بيده ويستند على عكازه قرب غرفة التدقيق ومعه 65 فرداً من عائلته، أولاده الخمسة وعوائلهم، قائلاً، "قبل أكثر من 32 يوما بدأت بمتابعة معاملة الدخول لكنني لم أحصل على فرمان العودة بسبب ابن أخي المعتقل بتهمة إرهابية منذ سنة 2011"، لافتا الى أنه "يعيش وعائلته ببيت مستقل عن أخيه منذ 29 سنة، وقد هرب ولده المعتقل من السجن إلى خارج العراق بعد أحداث حزيران، لكني أدفع ثمن جريمة لا ذنب لي فيها حيث قدمت إلى اللجان المختصة الاثباتات اللازمة من دون فائدة".


ويتابع الجاسم أن "الجهات المعنية سمحت بعودة اثنين من عوائل أبنائي وبقينا نحن ننتظر"، مؤكدا أن "المشكلة تكمن بأن المعنيين في منطقة نزوحي طالبوني بضرورة المغادرة خلال سبعة أيام فأين المفر"؟


على صعيد متصل أخذ حميد العزاوي، مكانه في طابور الانتظار أمام مكتب التدقيق، منذ الصباح الباكر، لكنه لم يتقدم سوى بضعة أمتار حتى الظهر.
ويقول العزاوي، إن هذا "هو اليوم الرابع الذي أراجع فيه وأدفع 50 ألف دينار أجور نقل من منطقة نزوحي التي أسكنها منذ تشرين الأول 2014 الماضي وحتى الآن".


ويتابع العزاوي، أن "الوضع الصحي للكثير من المراجعين لا يساعدهم كما أن هنالك أطفالاً ونساء وسط ظروف غير إنسانية"، ويطالب الجهات المعنية بأن "تراعي وضع النازحين وتسهل إجراءات عودتهم لديارهم وإن كانت مدمرة وتفتقر للخدمات".

إجراءات جديدة للحد من معاناة النازحين


يقول قائد عمليات سامراء اللواء الركن عماد الزهيري، لقد "زرت مكان استقبال النازحين وشاركت بمؤتمر عشائري بحضور رئيس مجلس المحافظة، أحمد الكريم، والمحافظ أحمد عبدالله، والتقيت بالمسؤولين الأمنيين والعائدين من النزوح، وقررنا استمرار الاجتماعات شهريا وزيادة عدد الحواسيب".


ويضيف الزهيري أن "التدقيق مطلوب وعلى حكومة صلاح الدين تفعيل الجانب الخدمي"، لافتا الى أن "القوات الأمنية ستسمح بدخول العوائل التي تسكن ثلاثة أحياء في يثرب، ولن يقتصر الأمر على مركزها كما هو حاصل الآن".


واشار الزهيري إلى أن "توجيهاً صدر بمساعدة كبار السن والأطفال والنساء ومنتسبي القوات الأمنية والمعاقين من النازجين"، عازيا اسباب التلكؤ الحاصل في نقاط التدقيق إلى "عدم وضوح الرؤيا عند بعض المشرفين على عملية دخول النازحين"، مؤكدا في الوقت ذاته، أن "القيادات الامنية تسعى لانهاء ملف النازحين حيث تم إصدار أوامر بتشكيل لجنة متابعة لتقليل الروتين".

مجلس صلاح الدين: نريد مجتمعاً بلا تطرُّف


ويقول رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم  إن "المجلس ناقش موضوع العوائل التي تعاونت مع داعش أو المتهمة بالإرهاب ولديه مشروع قرار يحاصر تلك العوائل لتنظيف المجتمع منها".


ويوضح الكريم، وهو يقف في خيمة استقبال العائدين من النزوح، أن "المجلس يريد بناء مجتمع بلا تطرف ولا يمانع من دقة الإجراءات ومحاصرة المجرمين"، مستدركا بالقول "لكن العمل ينبغي أن يتم وفق القانون بنحو يضمن الحقوق ويتجنب الظلم".


ويتابع الكريم، أن "مجلس محافظة صلاح الدين يدرس مشروعاً لتحديد آلية التعامل مع العوائل التي ساندت داعش وذوي الإرهابيين"، لافتا الى أن "عدم معاقبة المجرمين يقلل من هيبة القانون والدولة كون المشروع الجديد يتضمن دعم الأجهزة الأمنية ورفض الثأر بلا سند قانوني أو التوسط لإعفاء أية عائلة داعشية".


ويعرب الكريم عن أمله بـ"تعزيز التواصل وأن يأخذ الشيوخ دورهم الحقيقي في النصيحة ولمِّ الشمل لتفويت الفرصة على المتربصين بوحدتنا وأصحاب الأجندات الخارجية"، محذرا من "مخاطر المساس بوحدة صلاح الدين أرضا وشعبا".

المحافظ: لا بدَّ من الحزم لمنع عودة التطرُّف


وبالعودة إلى المؤتمر العشائري الذي أُقيم وسط ناحية يثرب، يقول محافظ صلاح الدين، أحمد الجبوري،  إن "يثرب الجديدة جعلت من المصالحة الوطنية مشروعاً أساساً وتتابع تنفيذ وثيقة الشرف التي على أساسها انطلق برنامج عودة النازحين".


ويضيف الجبوري، أن "الأجهزة الأمنية يجب أن تكون دقيقة ولا بـدَّ من الحزم لأن يثرب أنجبت قبل عشر سنوات جيلا متطرفا ساعد الإرهاب وعلينا تنظيف المجتمع منه"، ويدعو إلى "عدم التذمر من تشديد الإجراءات الأمنية الهادفة لضمان عدم عودة خطاب التطرف".


من جانبه يقول نائب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد ناظم، إن "القوات الأمنية تبذل جهودا استثنائية برغم وجود مزاجية عند بعض عناصرها في منح تأشيرة الدخول إلى يثرب"، مشيرا إلى أن "القوات الأمنية تسمح بعودة نحو 40 عائلة يوميا بعد استكمال إجراءاتها".


ويدعو ناظم إلى ضرورة "زيادة عدد القائمين بتلك العملية، إذ لم تدخل سوى ألف و400 عائلة إلى يثرب منذ فتح باب العودة"، مبيناً أن هنالك "أكثر من 20 ألف عائلة نازحة ترغب بسرعة العودة لمناطقها المحررة".


ويُشيد نائب رئيس مجلس المحافظة، بـ"دور عصائب أهل الحق في توقيع وثيقة الشرف والتوصل إلى اتفاقات بصدد عودة النازحين وتقليل الشروط المفروضة عليهم".

المصدر : صحيفة المدى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: