ماذا تعرف عن سيطرة الميليشيات على كرة القدم في العراق؟

هيئة التحرير 1.2K مشاهدات0

مليشيات تتحكم بلعبة كرة القدم في العراق

     خاص : عمر المختار

شهد العراق خلال مرحلة ما بعد الاحتلال ظواهر عديدة طارئة على المشهد العام فيه، كان من أخطرها سيطرة الميليشيات الشيعية على مفاصل لعبة كرة القدم.

هذه السيطرة أفرزت واقعاً مشوهاً لهذه اللعبة التي تعد الأولى بالنسبة للعراقيّين، فانتشرت ظواهر الخطف والتهديد والتصفية داخل الوسط الكروي العراقي.

البداية كانت في الأولمبية

البداية كانت عام 2006 عندما اقتحمت مجموعة مسلحة ترتدي زي القوات الحكومية العراقيّة إجتماعاً للجنة الأولمبية العراقية التي كان يرأسها السنّي أحمد الحجيّة.

المجموعة المقتحمة للإجتماع تمكنت من خطف (35) شخص لازال مصير أغلبهم مجهولاً بضمنهم الحجيّة نفسه والذي قيل مؤخراً أنه تم العثور على رفاته.

ما لفت الإنتباه آنذاك للعملية أنها وقعت تزامناً مع اجتماعاً لمجموعة من الرياضين المدعومين من المجلس الأعلى، والذين كانوا مناكفين للجنة الأولمبية بسبب رئاستها من قبل شخصية سنيّة.

وبطبيعة الحال ظل ملف القضية غامضاً ولم تعرف الجهة المسؤولة عن العملية لغاية اللحظة.

عضو ميليشياوي في الاتحاد

دور الميليشيات بدأ يتصاعد في المجتمع الرياضي عموماً وتحديداً في مجال كرة القدم لاسيما بعد أن بدأت شخصيات ميليشياوية تتجه للعمل ضمن دائرة المسؤولية، وأبرز تلك الشخصيات التي تسلّقت المشهد الكروي العراقي عضو

عضو الاتحاد المركزي لكرة القدم سعد مالح
عضو الاتحاد المركزي لكرة القدم سعد مالح

 

 

 

 

 

 

 

 

الاتحاد المركزي لكرة القدم كامل زغير.

زغير وصل لإتحاد الكرة عبر بوابة رئاسته –غير القانونية- لنادي الحسين الرياضي الممثل لمدينة الصدر معقل أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وبحكم نفوذه تمكّن من الحصول على استثناء من وزيري الشباب والرياضة جاسم محمد جعفر وخلفه عبد الحسين عبطان للبقاء في منصبه كونه غير حاصل على شهادة البكالوريوس، في خرق واضح لقوانين الرياضة في العراق.

وينقل مدربي ومسؤولي الفرق المشاركة في دوري الدرجة الأولى إلى جانب نادي الحسين أن زغير كان يستغل منصبه في اتحاد الكرة للتأثير على نتائج الدوري وبما يحقق مصلحة النادي الذي يرأسه، وبالفعل تمكّن النادي من التأهل لدوري الدرجة الممتازة خلال الموسم الحالي 2015-2016.

ويحرص زغير على إدارة علاقاته مع زملاءه أعضاء الاتحاد مستخدماً نفوذه الميليشياوي، ولدى خلافه مع زميله عضو الاتحاد سعد مالح خاطبه بأنه سينهي هذا الخلاف بطريقته الخاصة، ولم تمر ساعات حتى تعرّض مالح وأسرته لهجوم مسلّح كاد أن يودي بحياته.

عضو الاتحاد المركزي لكرة القدم كامل زغير

 

عضو الاتحاد المركزي لكرة القدم كامل زغير

 

 

 

 

 

 

 

 

ويعد اليوم كامل زغير الشخصية الأقوى داخل اتحاد الكرة ويرأس عادةً وفود المنتخب الوطني لدى مشاركتها في البطولات الخارجية.

 

 

 

 

 

 

 

تهديدات للمدربين

شيئاً فشيئاً تصاعد دور الميليشيات في المشهد الكروي العراقي، لاسيما بعد أن باتت تؤثر في قرارات المدربين وقرارات إدارات الأندية، لاسيما فيما يتعلق بإشراك اللاعبين في البطولات أو التعاقد معهم.

ومن تلك الشخصيات القائد الميليشياوي سعد سوار المنشق حديثاً من جيش المهدي والقائد الحالي لجيش المؤمل، والذي كان من الشخصيات المؤثرة على إدارة نادي الزوراء ومدربيه.

وكان سوار سنداً للاعب الدولي السابق والمدرب الحالي عماد محمد في النادي، إذ ينقل اللاعبون كيف هدّد عماد محمد مدربه جمال علي بإنه سيحرمه من السير في شوارع بغداد مالم يشركه أساسياً في تشكيلة النادي قبل موسمين كرويين.

وفي العام الماضي وخلال تولي عماد محمد تدريب نادي الزوراء تدخل سعد سوار لحل مشكلة الخلاف بين جماهير النادي والمدرب بعد أن اعتدت جماهير النادي على مدربهم.

سعد سوار عضو ميليشيا سرايا السلام سابقاً
سعد سوار عضو ميليشيا سرايا السلام سابقاً

وتخضع اليوم إدارات الأندية والمدربين لتهديدات الميليشيات للتعاقد أو لإشراك اللاعبين في كثير من الأحيان، حتى أن الأمر وصل للمنتخبات الوطنية سواء الفئات العمرية أو المنتخب الوطني الأول.

ولا يخفى على الكثيرين التهديد الذي تعرّض له المدرب البوسني جمال حاجي مع كادره المساعد، والذي أضطره لمغادرة العراق بعد يوم واحد من وصوله إليه.

أياد بربر هو الآخر واحد من الشخصيات الميليشياوية التي تعد اليوم الشخصية الأكثر تأثيراً على إدارة نادي القوة الجوية، فهو الشخص الذي تسبب في تغيير مدربين للنادي خلال موسم واحد بسبب عدم رضاه عن أدائهم، وهما صباح عبد الجليل وعلي هادي على التوالي.

بربر يمارس دوره إنطلاقاً من زعامته لمجموعة ميليشياوية مرتبطة بالتيار الصدري وإدارة النادي عاجزة عن إيقاف تدخله في قراراتها وباعتراف رئيس الهيئة الإدارية للنادي.

المأساة في كل ما نشير إليه أنه بات حديثاً علنياً على شاشات القنوات الفضائية فيما يعجز المجتمع الرياضي عن إيقاف الميلشيات عن تدخلها في مسيرة كرة القدم العراقيّة والحد من تأثيرها على مستويات اللعبة التي تعاني اليوم من تراجع مخيف مقارنةً بنظيراتها في الدول المجاورة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: