مقاومة شعبية من داخل الموصل: نخطط لشن كمائن ضد داعش

هيئة التحرير 1.1K مشاهدات0

الجيش العراقي قرب الموصل

تفيد المعلومات الواردة من الموصل بأن المساحة التي يسيطر عليها تنظيم داعش انحسرت بشكل كبير أخيراً بفعل الهجمات التي شنّتها القوات العراقية ومكنتها من السيطرة على مناطق واسعة في أطراف المدينة.

وبحسب المعلومات نفسها، فإنها المرة الأولى التي يواجه فيها “داعش” في الوقت نفسه عمليات هجومية داخلية وخارجية في منطقة يسيطر عليها، فيما يعتبر مطلعون على سير المعارك أن هذا الأسلوب هو الأنجح لتحرير الموصل بأقل خسائر ممكنة.

ويسيطر “داعش” على الموصل منذ يونيو/حزيران 2014، وعقب ذلك توسع انطلاقاً منها ليسيطر على مناطق ومدن عدة في العراق، حتى بلغت نسبة سيطرته حوالى ثلث مساحة البلاد. إلا أن التنظيم فقد الكثير من المدن بعدما شنّت القوات العراقية، مدعومة بغطاء جوي من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، معارك ضده، ولاسيما مطلع العام الحالي، حيث بدأت انتصارات القوات العراقية تتضح على الأرض انطلاقاً من استعادة السيطرة على مدينة الأنبار (غرب).

 

ونظراً لأنها تختلف عن باقي المدن، كان التخطيط لاستعادة الموصل يختلف عن سائر المناطق التي تم تحريرها، ولاسيما أن “داعش” عمل على الاستعداد للمعركة وتحصين المدينة التي اتخذها مركزاً لما أطلق عليه “الدولة الإسلامية” بشكل كبير. كما فرض التنظيم سيطرته على سكان المدينة عبر القوة والترهيب، معتمداً قوانين شديدة لأبسط المخالفات، قد تصل عقوبة بعضها للإعدام.

وبحسب معلومات موثقة نجح أهالي الموصل في تشكيل فصائل مقاومة تعمل على إضعاف “داعش” من الداخل. وتؤكد مصادر  أن العمل على تشكيل هذه “الحركات” بدأ منذ أكثر من عام.

ويلفت مصدر على علاقة بعناصر المقاومة داخل الموصل إلى أن من يعملون داخل المدينة ضد “داعش” هم شباب يقودهم رجال أصحاب خبرة في القتال، بسبب انتمائهم السابق لقوات الجيش العراقي، الذي حُلَّ بعد غزو العراق في 2003.

ويقول حسن المشهداني (اسم حركي) إن “الشباب كانوا يعملون بشكل سرّي على مدى أكثر من ستة أشهر قبل أن يبدأوا بتنفيذ عملياتهم”، موضحاً أنهم كانوا خلال تلك الفترة “يشكلون الفصائل عن طريق ارتباطات سرية تعتمد اختياراً دقيقاً للأشخاص”.

لكن على الرغم من التكتم والدرجة العالية من السرية، يقول المشهداني إنه “افتضح أمر عدد منهم وتم إعدامهم من قبل داعش”. ويلفت إلى أنه “في الفترة الأخيرة، ولا سيما خلال الشهرين الماضيين، تمكن مقاتلو الفصائل المسلحة من شنّ هجمات على داعش، مستهدفين أفراداً من قواته، أو مفارز عسكرية تابعة له وقتل عناصره”. ويشير إلى أن تلك العمليات “تسببت في رفع الحماسة لدى سكان الموصل، الذين بدأوا يتناقلون أخبار المقاومة”، مبيناً أن “أنباء مقتل عنصر أو أكثر من داعش، صارت تنتشر بشكل سريع بين الناس”.

ويوضح المشهداني أنّ “تلك العمليات شجعت الشباب على الانخراط في صفوف المقاومة التي تشهد زيادة مستمرة في أعداد عناصرها، كما دفعت الأهالي إلى المساهمة بشكل فاعل في تنفيذ العمليات، وهناك عمل مشترك بين الأهالي والمقاومة مكّن من تنفيذ عمليات مهمة”، رافضاً الكشف عما قال إنها “أساليب معينة يتبعها السكان للإيقاع بعناصر داعش في كمائن، فيجهز عليهم شباب المقاومة”. كما يلفت المشهداني إلى أن “فصائل المقاومة مرتبطة بقيادات في خارج الموصل، على صلة وتنسيق مع القوات العراقية، وهو ما يسهل تحرير المدينة”.


كما يشير إلى أن “أهالي الموصل يعرفون جيداً مدينتهم وجغرافيتها، كذلك يعرفون عناصر داعش وأماكن وجودهم وسكنهم وأوقات تحركاتهم، وهو ما يسهل عملية صيدهم بالنسبة للمقاومين”، على حد وصفه. ويضيف قائلاً “إنها عملية صيد من قبل المقاومة؛ لأنها تعتمد على الكمائن والهجمات السريعة المباغتة، التي تتقنها أي مجموعة مقاومة خلال وقت قصير إن كان عناصرها من سكان المدينة، وهي لا تحتاج سوى إلى قيادة ذكية وسرية في العمل”.
من جهتهم، يرى مختصون في الشأن العسكري أن وجود مقاومة داخلية يسهّل عملية تحرير الموصل، وبخسائر قليلة جداً.

ووفقاً للعقيد في الجيش العراقي السابق، عباس الزيدي، الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، فإن “مقاومة التنظيم عبر فصائل سرية تنهك داعش”. ويشير الزيدي إلى أن “التنظيم سيجد نفسه محاصراً بين قوتين، الأولى ظاهرية من الخارج متمثلة بقوات الجيش الذي يتقدم نحو المدينة، والأخرى من الداخل، وهي سرية غير مرئية، ما يجعلها الأخطر”. ويبين الزيدي أن “المقاومة الداخلية هي أفضل طريقة للمساعدة في تحرير المدينة” لافتاً إلى أن “داعش يملك خبرة قوية في حرب المدن، وهي مهمة صعبة بالنسبة للقوات العراقية”.

المصدر : العربي الجديد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: