ما الذي يؤخر تنفيذ “دمج الوزارات”؟!

هيئة التحرير 2.1K مشاهدات0

اعتصام البرلمان

اعتراضات شديدة تنتظر قانون أرسلته الحكومة إلى البرلمان لتكييف إجراءاتها السابقة بدمج وإلغاء عدد من الوزارات.
واعتبرت لجان متخصصة في مجلس النواب ان “مشروع قانون دمج الوزارات” يكشف عن خرق دستوري، لأنه جاء لاحقا على إجراءات اتخذتها الحكومة بالفعل قبل نحوعام.
لكن على الرغم من ذلك قد يقرر البرلمان الموافقة على “المشروع” لإنقاذ الحكومة من الحرج القانوني الذي وقعت به.
وألغى رئيس الحكومة حيدر العبادي، في آب 2015، 11 وزارة ضمن حكومته الاولى إثر إصداره حزمة إصلاحات مفاجئة صوّت عليها البرلمان لاحقا.
وشمل الإلغاء وزارة حقوق الإنسان، التي يديرها محمد البياتي وهو تركماني عن كتلة بدر، ووزارة الدولة لشؤون المرأة، التي ترأسها الوزيرة الكردية والمرأة الوحيدة في الحكومة بيان نوري، ووزارة الدولة لشؤون المحافظات ومجلس النواب، التي كان يرأسها احمد الجبوري محافظ صلاح الدين الحالي، ووزارة دولة أخرى من نصيب إحدى الكتل الكردية.
كما تضمنت حزمة الاصلاحات دمج وزارة العلوم والتكنولوجيا، التي كان يرأسها الوزير المسيحي الوحيد فارس ججو، بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة البيئة بوزارة الصحة، ووزارة البلديات بوزارة الإعمار والإسكان، ووزارة السياحة والآثار بوزارة الثقافة.
وأثارت التغييرات الحكومية حينها تساؤلات عن سبب استثناء إجراءات الترشيق لعدد من الوزارات الخدمية التي تتهم عادة بالفشل ويديرها وزراء ينتمون الى قوى سياسية كبيرة.
وكان وزير حقوق الانسان السابق محمد البياتي هاجم بشدة قرار العبادي، ورأى ان الاصلاح “لا يتحقق بإلغاء وزارة تتألف من 20 موظفا مثل وزارة المرأة”. وكان الوزير التركماني كشف، في تصريحات له، بان وزارته “تضم 1240 موظفا فقط”.
بدوره دعا قتيبة الجبوري، وزير البيئة السابق، العبادي الى مراجعة قراره القاضي بدمج وزارتي البيئة والصحة، وإيقاف تنفيذه.
كذلك انتقدت الكتل المسيحية ازاحة ممثلها الوحيد في الكابينة الوزارية. وقال ساسة مسيحيون ان حكومة العبادي هي الحكومة الوحيدة في العراق التي استثنت المسيحيين منذ الحكم الملكي.
وتعرضت اجراءات العبادي، خلال الاشهر التي تلت إطلاق حزم الاصلاحات، الى انتقادات شديدة، نظرا لغموض مصير الوزراء والموظفين، والتبعات التي يستدعيها إلغاء وزارات أقر البرلمان قوانيها في دورات سابقة.

خرق الدستور

وأرسلت الحكومة، مؤخرا، الى البرلمان مسودة قانون من 6 بنود لشرعنة دمج وزارة العلوم والتكنولوجيا مع التعليم العالي، والبيئة مع وزارة الصحة، بالاضافة الى دمج وزارة السياحة مع الثقافة، والبلديات مع الاسكان. كما يؤكد القانون إلغاء وزارة حقوق الانسان التي تأسست بأمر من الحاكم الاميركي بول بريمر.
وينص مشروع القانون على نقل تشكيلات تلك الوزارات، بكل التزاماتها وموجوداتها، الى الوزارات المدمجة معها، فيما حول حقوق وممتلكات وزارة حقوق الانسان الى وزارة المالية،وهو أمر اعترض عليه حسن توران، عضو اللجنة القانونية البرلمانية، مطالبا بنقل موظفي وزارة حقوق الانسان وجميع التزاماتها الى مفوضية حقوق الانسان وليس المالية.
لكنّ مسودة القانون تنص في (المادة الثالثة/ ثالثا)، على ان “الحكومة تشكل لجنة لتقوم بالاعمال والمهام التي كانت تقوم بها وزارة حقوق الانسان”.
اما النائب توران أكد، في اتصال مع (المدى) ان “الحكومة خرقت الدستور، وهي تحاول بهذا القانون معالجة الخرق الذي وقعت فيه”.

وانتقد عضو اللجنة القانونية البرلمانية قيام الحكومة بإلغاء ودمج الوزارات والمضي بتلك الاجراءات ثم ارسال قوانين لتأكيد ماقامت به سابقا. ودعا توران البرلمان الى “الانتباه الى ذلك الخرق، لاسيما وان الحكومة قامت بإلغاء وزارات كانت لديها قوانين نافذة مثل وزارة حقوق الإنسان”. وتنص المادة 4 من مسودة القانون الى “إلغاء قوانين وزارات: حقوق الانسان، البيئة، والسياحة”.

مقبرة العلماء!

بدوره وصف فارس ججو، وزير العلوم والتكنولوجيا السابق، دمج وزارته بوزارة التعليم العالي بانه “تدمير وليس إصلاحاً”.
وقال ججو في حديث لـ(المدى) امس “لايمكن ان تلغي الحكومة وزارة مهمة مثل العلوم والتكنولوجيا بسطر او سطرين”، مشيرا الى ان وزارته كانت “قد قدمت خدمات كثيرة لباحثين واساتذة، لم يجدوا مبتغاهم في وزارة التعليم العالي”.
ورأى الوزير المسيحي ان “الحكومة لاتعرف ماذا تريد حتى الآن من وراء إلغاء العلوم والتكنولوجيا، او تقليص الوزارات الاخرى”، مشيرا الى ان احد المستشارين الحكوميين ابلغه بان “الحكومة ترى وزارة العلوم والتكنولوجيا بانها مقبرة للعلماء”.
ويهدد إلغاء وزارة  العلوم والتكنولوجيا بانهاء عدد من الاتفاقيات والاعمال المشتركة التي ابرمتها الوزارة مع دول مختلفة.
ويقول النائب حسن توران ان “مشاريع مهمة كانت تعمل عليها وزارة العلوم والتكنولوجيا في قضية المقابر الجماعية، ومعالجة القنابل غير المنفقلة، والاسلحة الكيمياوية”.
ويكشف النائب التركماني عن وجود شكاوى تقدم بها موظفون في وزارات ملغية واخرى مدمجة، بسبب عدم حصولهم على رواتب.
وبحسب مسؤولين تحدثوا لـ(المدى)، فان ضم 11 ألف موظف من وزارة العلوم وإلحاقهم بوزارة التعليم سيكلف الاخيرة 400 مليار دينار سنويا، نظرا لاختلاف نظام الرواتب بين الوزارتين.

هل ينقذ البرلمان الحكومة؟

وفي السياق ذاته، يكشف النائب رسول أبو حسنة، عضو لجنة الاقاليم البرلمانية، عن ان قانون دمج الوزارات سيكون له تأثيرات على مستقبل نقل صلاحيات الوزارات الى المحافظات.

ويقول أبو حسنة، في حديث لـ(المدى)، بان “مشروع القانون سيواجه اعتراضات شديده، بسبب رؤية نواب بضرورة بقاء بعض الوزارات التي لها مردودات مالية مثل السياحة، مما قد لايسمح بدمجها”.

ويشير عضو دولة القانون الى ان “نقل صلاحيات بعض الوزارات الى المحافظات لايعني إلغاءها، كما جاء في مشروع القانون الذي ألغى ودمج وزارات”.

وعلى الرغم من هذه الاعتراضات، يتوقع النائب حسن توران ان تذهب الكتل الى رفع “الحرج عن الحكومة”، والمضي بتشريع القانون مع تعديل بعض الفقرات.

المصدر : جريدة المدى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: