قلوب عراقية تخفق مع تركيا.. لا للانقلاب

هيئة التحرير 899 مشاهدات0

  حلّت مشاعر القلق والرعب بالكثير من العراقيين، إثر محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، إذ يرون في تركيا ملاذهم الأخير، بعد أن تحولوا إلى أهداف قتل متحركة في بلدهم منذ غزو العراق في 2003.
العراق الذي تحول إلى ساحة لمليشيات، تتخذ التصفيات الجسدية والسطو والتهديدات وسيلة للتوسع ونشر الرعب بين المواطنين، ضد المعارضين لتوجهاتها وسياسات الأحزاب الحاكمة، لم يعد آمناً لغالبية أبنائه، فكان أن بحثوا عن بلدان آمنة، تقيهم من شر الفتن والقتل.كانت سورية والأردن ومصر وتركيا أبرز البلدان التي احتوت العراقيين الهاربين من الموت. لكن سورية التي لم تعد آمنة، والأردن الذي يصعب العيش فيه لأصحاب الدخل المحدود، ومصر التي لم تعد مستقرة كما كانت، واقع جعل تركيا، التي فتحت أبوابها لجميع المضطهدين في العالم، وجهة للعراقيين.

خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،ودعوته للشعب التركي إلى حماية الديمقراطية، والخروج إلى الشارع والوقوف بوجه الانقلابين، ترك الأثر البالغ ليس في نفوس الأتراك فقط، بل لدى الأجانب في تركيا. وشهدت المظاهرات العارمة التي خرجت في كل أنحاء تركيا، مشاركة واسعة من العراقيين، لأن “تركيا صاحب فضل”، حسب حسين سلوم، العراقي الذي خرج وعائلته في المظاهرات.

سلوم الذي كان يحتضن طفلته الصغيرة، فيما يحمل ولداه وزوجته أعلاماً تركية، هاتفين “يا الله، بسم الله، الله أكبر” وهو الهتاف التركي الذي يردده أتباع الرئيس أردوغان، كان يبث في الوقت نفسه إلى أهله مقاطع حية من المظاهرة، إلى أقاربه في بغداد، مطمئناً إياهم أن “الانقلاب فشل”.

ويتابع سلوم  أن “شعورنا بالقلق على مستقبل تركيا حملنا على الخروج بالمظاهرات. تركيا لها فضل كبير علينا، لقد آوتنا، وهي بلد آمن، ونعيش فيها دون أن تُمس كرامتنا، على عكس ما كنا عليه في بلادنا، لقد تَعَرضتُ في العراق للسجن والتعذيب، لأسباب تتعلق بالطائفية التي تنتهجها المليشيات”.

في اتصال هاتفي أكد عراقيون في تركيا، انهم كانوا أول من لبوا نداء الرئيس التركي، فهم يشعرون أن الواجب يحتم عليهم “الحفاظ على أمن البلد الذي حمانا”، حسب قول زيد طه (31 عاماً)، الذي يعمل في مكتب للسياحة.

ويضيف: “أنا وأصدقائي وعراقيون آخرون خرجنا في المظاهرات، وها نحن نحتفل أيضاً مع الأتراك بنجاحنا في إفشال الانقلاب، إنها فرحة لا توصف، وعيد كبير لأننا ساهمنا في الحفاظ على أمن واستقرار هذه البلاد التي آوتنا وحمتنا”.

وفي العراق أيضاً كان الاهتمام على أشده بالحدث التركي الأبرز، وكانت قلوب الكثيرين تخفق خوفاً على مصير تركيا. “لم يعد لنا غيرها” يقول جمعة العزاوي، وهو مقاول كانت له مشاريع كثيرة في مدن عراقية، وخسرها بسبب العنف الطائفي.

ويوضح العزاوي انه لجأ إلى سورية بعد أن قتل ولده وهُدد بقتل الآخر، ليضطر إلى دفع مبلغ مالي “كبير” حسب قوله، لكي يطلق سراحه. كما خسر أعماله نتيجة ذلك في عام 2006. وأضاف: “الحرب السورية دفعتنا إلى الهروب لكردستان شمال العراق، فيما ذهب ولدي وعائلته إلى تركيا ليستقر فيها إلى جانب كثير من أقاربي بينهم شقيقي، فاليوم لم يعد لنا بلد يأوينا غير تركيا”.

ويتابع: “شقيقي ذهب إلى مصر عام 2007، بعد أن هددته المليشيات، ومع الأحداث التي جرت في مصر، وانعدام الاستقرار اختار الذهاب إلى الأردن، ولم يستقر كثيراً هناك بسبب غلاء المعيشة، فلم يبق أمامه غير تركيا وهو مستقر فيها منذ 2014.

المصدر : العربي الجديد

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: