انتهاكات حقوق هواتف العراقيين .. وسرقة الخصوصيات

هيئة التحرير 919 مشاهدات1

تتعدد أشكال الانتهاكات ضد العراقيين في بعض المناطق، منها ابتزاز المليشيات لهم بما تحتويه هواتفهم من صور ومقاطع فيديو شخصية وجدت طريقها إلى الإنترنت.
قليل من الصور فقط في هاتف وكومبيوتر الشاب أحمد غريب، من بينها ما التقطه مع أصدقائه على شاطئ نهر دجلة، بينما كانوا يشوون السمك، وأخرى لأبناء شقيقته الصغار. لكنّه لا يخزّن أيّ صور لزوجته أو شقيقاته وحتى والدته على الكومبيوتر، كما لا يلتقط مثلها أبداً بكاميرا هاتفه. كلّ ذلك لخوف من العبث بها ساعة يعتقل، أو في حال سرقة الجهاز خلال مداهمة ما لمنزله.

ليس غريب الشاب العراقي الوحيد الذي يحرص على ذلك، بل جميع من يسكنون في مناطق تتعرض باستمرار لمداهمات المليشيات. يؤكد شهود عيان أنّ من بين الأشياء التي يجري تفتيشها تلك الأجهزة. يؤكدون أيضاً أنّ الأمر لا يتوقف عند التفتيش، بل أخذ الصور ومقاطع الفيديو التي تعجبهم، من خلال سرقة شرائح الذاكرة، أو حتى الأجهزة نفسها مرة واحدة.
بعض مقاطع الفيديو والصور العائلية الخاصة تسربت وباتت تنتشر على مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما يروي غريب الذي يسكن في قضاء التاجي، شمال بغداد.

يقول لـ”العربي الجديد”: “استولى عناصر من المليشيات قبل خمسة أشهر على أغراضي الشخصية أثناء عودتي من العمل، بعدما أوقفوني بحجة التفتيش”. يوضح: “هم ينتشرون دائماً على أطراف مدينتنا وداخلها، وهذا أمر معتاد، إذ يعمدون إلى استفزاز سكان مناطقنا بهذه الأساليب”.

يضيف: “استولوا على ساعتي اليدوية وحقيبتي الصغيرة التي أعجبتهم. كانت تحتوي على عطر وبضعة أقلام ودفتر ملاحظات وشاحن هاتف نقال، أما هاتفي فلم يعجبهم كونه قديماً ومستهلكاً، فأرجعوه إليّ، لكنهم استولوا على ذاكرته حين لاحظوا أنّ فيها صوراً كثيرة ومقاطع فيديو، كانت كلها شخصية”.

المليشيات في العراق باتت تلعب دوراً سلبياً أكثر من ذي قبل، وزادت انتهاكاتها بشكل “مروع”، بحسب ما تفصح عنه منظمات إنسانية دولية ومحلية، بالإضافة إلى شخصيات حكومية بارزة، هذا عوضاً عن تأكيدات ينقلها إلى “العربي الجديد” شهود عيان وسكان تعرضوا لانتهاكات وأعمال عنف، وقتل لدواع طائفية، وقعت في مناطق متفرقة في البلاد.

في هذا الإطار، يقول جمال حسين، وهو أحد سكان قضاء المقدادية في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد: “بمداهمتهم لبيوتنا سرقوا ما خف وزنه وإن كان ثمنه بخساً”. لم يُقتل حسين أو يُعتقل أو يُعذَّب كما يقول لأنّه معوّق وكبير في السن. لكنّه يؤكد أنّ أبناء بلدته تعرضوا لأبشع أنواع الانتهاكات على أيدي المليشيات، وما زالوا يتعرضون لاستفزازات بين حين وآخر بالرغم من سيطرة قوات الأمن العراقية الرسمية على المدينة.
يواصل حسين حديثه: “سرق عناصر المليشيات أشياء كثيرة، حتى وصل الأمر إلى سرقة أحذية تعجبهم من الدور التي يدهمونها للتفتيش”. يشير إلى أنّهم كانوا يشتمون السكان بألفاظ نابية ويتهمونهم بالإرهاب. يتابع: “اهتموا بسرقة أغراض النساء الشخصية، ومن بينها هواتفهن النقالة، فبعضهن يحتفظن بصور ومقاطع فيديو ورسائل شخصية في هواتفهن، وهو ما كان مثار حديث الناس هنا كون هؤلاء المقاتلين في المليشيات سيستخدمون هذه المواد الشخصية جداً بشكل لا أخلاقي”.

الكثير من مقاطع الفيديو التي انتشرت على الإنترنت هي من حفلات نسائية خاصة لعائلات محافظة في معظمها. ويؤكد عراقيون أنّها سرقت من أصحابها، وجرى انتهاك حرياتهم الشخصية.

يقول نصير الفضلي إنّه رأى في مقطع فيديو عبر الإنترنت زوجته تغني مع مجموعة من النساء في حفل خاص داخل أحد البيوت. يضيف: “فوجئت في البداية، لكني تأكدت أنّ الفيديو صوّرته إحدى الحاضرات في حفل زفاف جارتنا قبل ثلاثة أعوام. يومها اجتمعت النساء وحدهن في حفلة خاصة. لكن للأسف، أحدهم تصرف بشكل لا أخلاقي ونشر الفيديو”. يوضح أنّ “التصوير كان بهاتف إحدى قريبات العروس، وقد سرقته مليشيات دهمت بيتها في منطقة الطارمية، شمال بغداد”.

بدوره، تلقى فاضل الجبوري وسكان قريته الواقعة في شمال بغداد، أوامر من المليشيات بمغادرة منازلهم وقريتهم، فاضطروا للانصياع. يقول: “لا أحد يستطيع منع المليشيات من التصرف كيفما تشاء وإن ظلمت الناس ومارست أبشع صور الانتهاكات في حقهم”. يضيف: “حتى القوات الحكومية على علم بما يجري، فالانتهاكات تقع أمام أنظار الشرطة، لكنّها لا تحرك ساكناً. الجميع يعلم أنّ للمليشيات القوة الأكبر في البلاد”.

يروي الجبوري أنّه تعرض وأقاربه لإهانات وشتائم من المليشيات. يعلق: “السبب واضح، فالأمر لا يعدو كونه طائفياً. هم يريدون طردنا من بيوتنا ومناطقنا لكي نضطر إلى بيعها بأثمان بخسة ونغادر إلى مناطق أبعد. هذه خطتهم للاستيلاء على المناطق الحيوية والزراعية الخصبة، خصوصاً المحيطة بالعاصمة”. يشير إلى أنّ المليشيات الطائفية “تفعل كلّ ما في وسعها من أجل ذلك، وإن كان على حساب أعراض الناس وسمعة نسائهم”. يتابع: “بتنا نحتفظ بخصوصياتنا العائلية في أماكن سرية منعاً لاستيلائهم عليها والعبث بها وفضحها كما يحلو لهم”.

المصدر : العربي الجديد

تعليقات (1)

  1. اسم القرية التي رحل منها المواطن فاضل الجبوري التي ذكر انها في شمال بغداد .. المفروض تذكر .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: