ماحقيقة الاستعراضات العسكرية في بغداد؟

هيئة التحرير 721 مشاهدات0

بدأ الجيش العراقي والحشد الشعبي استعراضا عسكريا كبيرا الخميس الماضي، وسط العاصمة العراقية بغداد، بحضور رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. وأثار حضوره حفيظة العديد من السياسيين والمراقبين الذين اعتبروا انه العبادي أعطى غطاءا شرعيا ودعما للمليشيات التي ما تزال تطرح الكثير من الجدل سواء على مستوى انتهاكاتها المتكررة بحق العراقيين أو على مستوى ولائها المعلن لإيران وحضورها لتجسيد مطامع الأخيرة في البلاد.
 
وشمل استعراض الجيش العراقي والمليشيات حضورا مكثفا للآليات الثقيلة من الدبابات والمدرعات والمدافع والصواريخ، إلى جانب أنماط أخرى من الأسلحة المتوسطة والخفيفة.
 
وانطلق الاستعراض من ساحة الفردوس في اتجاه ساحة التحرير وسط بغداد، وحضر كل من رئيس الوزراء العراقي، وعدد من القيادات الأمنية العراقية وقادة مليشيات الحشد الشعبي.
 
وشهدت بغداد منذ ليلة الخميس قطع غالبية الطرق الرئيسة وسط العاصمة تمهيدا لإجراء الاستعراض العسكري، فيما فرضت قوات الجيش العراقي حظرًا شاملاً للتجوال ليلة الخميس في المنطقة المخصصة لإقامة الاستعراض العسكري.
 
وانتشرت في شوارع بغداد فصائل كبيرة من الحشد الشعبي مرافقة لقوات حكومية من الجيش والأمن بكامل تجهيزاتهم العسكرية، في موقف أثار قلق العراقيين الذين عبروا عن استيائهم من مشاركة المليشيات العراقية الإيرانية في الاستعراض العسكري الرسمي للجيش العراقي حتى أن بعض العراقيين عبروا عن مخاوفهم على مواقع التواصل الاجتماعي من هذا يكون هذا التجييش الذي تشارك فيه عناصر الحشد الشعبي بقوة تمهيدا لانقلاب على العبادي.
 
إلا أن الجهات الرسمية تقول أن الاستعراض تم لاحتفال العراق بشكل رسمي بتأسيس الجمهورية العراقية الذي الغي فيه النظام الملكي وأعلنت الجمهورية عام 1958.
 
وبدا حضور العبادي للاستعراض المليشيات الموالية لإيران المسلحة مثيرا للجدل وبمثابة منح صك شرعي عليها في فترة تتصاعد فيها الأصوات العراقية الرافضة لأي دور لهذه المجموعات فضلا عن تتالي التقارير الدولية التي تدينها وتثبت تورطها في العديد من الجرائم الخطيرة ضد المدنيين.
 
ويرى مراقبون أن العبادي قد أجاب بهذه المباركة على النداءات الداخلية والخارجية بحل الحشد الشعبي بان أعلن أنها قوات شريكة للقوات الرسمية وأنها تحظى بسلطات واسعة قد تتجاوز سلطاته. وهو ما يجعل برأيهم وعوده الإصلاحية وتأكيداته المتتالية لمكافحة الفساد والإمساك بالفاسدين مجرد خطابات جوفاء، نظرا لتبعية كل فصيل من هذه المليشيات إلى طرف سياسي ثبت ضلوع الكثير منهم في ملفات فساد أغرقت البلاد في أزمات كبرى. وبالتالي فإن هذه المباركة هي مباركة للفاسدين بقوة السلاح برأيهم.
 
كما اعتبر آخرون أن مباركة العبادي هو بمثابة التواطؤ مع المليشيات ضد قسم كبير من العراقيين الذين يعانون الأمرين جراء انتهاكات هذه العناصر في مناطق متفرقة من العراق تحت قيادات إيرانية تسعى لتنفيذ جملة من المخططات في البلاد بما في ذلك إجراء تغييرات ديمغرافية في العديد من الأحياء والمدن.
 
ولكن المخاوف من استعراض قوات الحشد ـ الذي انطلق منذ الأربعاء في مناطق الجادرية، الكرادة، والعرصات، وسط بغداد ـ لم تقف عند هذا الحد بل يخشى المتابعون من أن تعيد هذه الاستعراضات الصراعات إلى الواجهة بين هذه القوى المسلحة التي تتنازع فيما بينها على مناطق النفوذ والسيطرة في بغداد والمحافظات. وقد شهدت الآونة الأخيرة توترا بين هذه الفصائل المسلحة لا سيما في فترة معركة الفلوجة حيث كادت الأوضاع أن تنفجر في العاصمة بغداد وبعض المحافظات بعد أن تعرض عدد من المقرات الحزبية لإطلاق نار تبادل على إثرها بعض الأحزاب الاتهامات فيما بينها .
 
وفي الأثناء تشتد المخاوف حول السيناريوهات الممكنة الجمعة بعد أن أغلقت قوات الأمن والمليشيات الطرق الرئيسية في بغداد حتى نهاية الاستعراض العسكري في ظل إصرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تنفيذ تظاهرته المليونية الجمعة وسط بغداد ورفض الاستجابة لنداءات العبادي بتأجيلها.
 
ومن المرجح حسب المراقبين أن يحدث بعض الانفلات الأمني في حال استمرت حالة إغلاق الطرقات المؤدية إلى ساحة التحرير والمنطقة الخضراء وغيرها من الشوارع الرئيسية. بل وهناك من ذهب إلى القول بأن فكرة الاستعراض العسكري ما هي إلا استعداد من الحكومة للمظاهرة التي دعا إليها الزعيم الشيعي والتي تكررت مرات عدة، وانتهت باقتحام مقر الحكومة ومجلس النواب بالمنطقة الخضراء المحصنة أمنيا عدة مرات. وهو ما قد ينبأ بنشوب مواجهات مع قوات الأمن والمليشيات التي تشدد الخناق على الشوارع السابق ذكرها.
المصدر : ميدل ايست اونلاين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: