الإقالات.. أسلوب العبادي للتملص من التحقيقات الوهمية بالعراق

هيئة التحرير 431 مشاهدات0

العبادي

على أنقاض حكم سلفه نوري المالكي بدأ رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، فترة حكمه بوعود أمنية مرتبطة بشكل كبير بغياب الأمن، وفقدان القوات العراقية لثلث مساحة العراق، ومع زيادة نشاط الإرهاب ووصوله لقلب العاصمة العراقية بات العبادي عاجزاً عن تبرير الإخفاق وفتح تحقيقات وهمية، ما دعاه إلى اعتماد أسلوب الإقالات في مواجهة أي خرق أمني.

تفجير الكرادة كان نقطة تحوّل في أمن بغداد منذ تسلم العبادي الحكومة، فالتفجير الذي أوقع قرابة 300 قتيل، وأكثر من 130 جريحاً، شكّل إعلاناً صريحاً بعدم جدوى الخطط الأمنية لحماية بغداد، فالاعتداء الذي استهدف شارعاً تجارياً مكتظاً بالمتسوقين استعداداً لعيد الفطر انفجرت به 3 سيارات مفخخة دخلت المنطقة التي تحيط بها النقاط الأمنية.

سارع العبادي -وسط انتظار نتائج تحقيقات روتينية أعلنها- إلى إقالة قائد عمليات بغداد ومسؤولي الأمن والاستخبارات في العاصمة من مناصبهم.

وقد تزامن ازدياد الخروقات الأمنية في بغداد مع الفترة نفسها التي انطلقت فيها اقتحامات المحتجين العزل للمنطقة الخضراء منذ أواخر أبريل/نيسان الماضي.

ولا تبدو التحقيقات التي يعلن فتحها فور وقوع أي هجوم ذات جدوى بعد أن يطوى الحديث عن نتائجها لاحقاً، وتضيع متابعتها وسط تكرر الهجمات وكثرتها.

ففي مايو/أيار الماضي، أعلن العبادي فتح تحقيق فوري لمعرفة الأسباب التي أدت إلى حدوث "خروقات أمنية" في بغداد إثر تفجيرات ثلاثة هزت مدينة الصدر، وأوقعت 64 قتيلاً، ومنطقتي الكاظمية والعدل، وأوقعت 29 قتيلاً، وشدد حينها على "ضرورة محاسبة المقصرين، ورفض التراخي في مواجهة الإرهاب"، فيما لم تعلن نتيجة تُذكر للتحقيقات حتى اليوم.

مسؤول حكومي يفضح

إقالة قائد عمليات بغداد ومسؤولي الأمن والاستخبارات جاءت بعد تصاعد موجة الغضب الشعبي بسبب تفجير الكرادة، وقبول العبادي استقالة وزير الداخلية محمد الغبان، الذي هاجمه واتهمه بالتهرب من المسؤولية.

الغبان قال في بيان له: "لا يمكن أن يبقى ملف الأمن الداخلي في هذا الإرباك والتخبط، تشرف عليه قيادات عسكرية، وأجهزة لا تعمل وفق رؤية ولا خطة، ولا تنسيق بينها، مع استمرار نزيف العراقيين من دون معالجة هذا الخلل".

وأكد أن "رئيس الوزراء بات هو المسؤول عن ملف الأمن، يصدر الأوامر والتوجيهات في كل صغيرة وكبيرة، وفي العاصمة منح الفريق عبد الأمير الشمري صلاحيات واسعة تتحكم بموارد وزارتي الداخلية والدفاع، من دون أن يقدم أي حل لمعالجة الخلل، ما أفقد القطعات مبدأ القيادة والسيطرة التي على أساسها شكلت قيادة عمليات بغداد".

الفلوجة والخضراء وسلسلة الإقالات

وقد كان لعمليات استعادة الفلوجة وضوح في عدم رغبة العبادي بمتابعة تحقيقات بانتهاكات وقتل لمدنيين اتهمهم عناصر من مليشيا الحشد الشعبي بأنهم "دواعش"، حين أعلن إعفاء قائد عمليات الفلوجة دون إبداء أسباب لذلك؛ ولتمويه المتسبب الرئيس بالانتهاكات بعد 14 يوماً من بدء المعركة، فيما لم يتعرض الحشد لأي إجراءات حكومية بحقه، وسط حديث عن إدارة مشتركة للحشد بين قائد مليشيا "بدر" هادي العامري، وقائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، بعيداً عن التنسيق مع الحكومة العراقية.

وسبق عمليات استعادة الفلوجة ما حدث من خروقات أمنية جعلت من مبنى رئاسة الوزراء ومجلس النواب العراقي مسرحاً لمتظاهرين عراقيين، دخلوا المنطقة الخضراء المحصنة بقبضة أمنية تم إعدادها لمواجهة هجمات مسلحة وعنيفة، فتحولت مباني الحكومة إلى مكان قابل للتخريب من قبل "مندسين"، كما يصفهم العبادي نفسه، إلا أن أي تحقيق في دخولهم لتنفيذ أجندة سياسية لم يفتح، ولم يُطلق هكذا تصريح من العبادي.

اكتفى العبادي حينها في مايو/أيار الماضي، بإعفاء قائد فرقة القوات الخاصة المسؤول عن حماية المنطقة الخضراء، وأصدرت خلية الإعلام الحربي بياناً جاء فيه: "رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، أصدر أمراً ديوانياً بإعفاء قائد فرقة القوات الخاصة، محمد رضا، المسؤول عن حماية المنطقة الخضراء وسط بغداد".

وتملص العبادي من ذكر أسباب الإقالة، التي أرجعها مراقبون إلى أن رضا يتلقى أوامره من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ونشرت صورة له وهو يقبل يد الصدر حين اعتصم أمام المنطقة الخضراء، وأمر العبادي بتعيين اللواء كريم عبود التميمي بدلاً عنه؛ لولائه له، وهو من واجه اقتحاماً لاحقاً للمتظاهرين، قتل على إثره 4 منهم، وجرح 94 آخرون، انتهت بهم الاقتحامات.

المصدر : الخليج اونلاين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: