قاعدة القيارة .. ابعاد اخرى اكثر من السيطرة على الارض

منذر الطائي 2K مشاهدات0

القيارة

    منذر الطائي

يعد تمكن القوات العراقية من السيطرة على قاعدة القيارة الجوية جنوب الموصل بعد اقتحماها من قبل جهاز مكافحة الارهاب وقوات من الفرقة المدرعة التاسعة للجيش العراقي ، يعد اول نصر حقيقي للقوات العراقية ضد داعش في محافظة نينوى.

معناه اصبح للقوات الامنية العراقية تواجد مهم في نينوى وقطعت شوطا كبيرا تجاه تحرير الموصل ومنعطفا جديدا نحو العمليات العسكرية هناك، فضلا عن اهمية المنطقة من الناحية العسكرية والوظيفية والسياسية قاعدة القيارة ستكون مهمة في عملية تحرير الموصل والاسراع فيها لماذا؟

لقد اصبح للقوات العراقية موطئ قدم في المحافظة واقرب موطئ قدم لها من الموصل منذ حزيران 2014، وانها انها احرزت اول انتصار حقيقي لها في محافظة نينوى وحصولها على خط متقدم للانطلاق نحو باقي المحافظة، لقد اصبح للقوات العراقية طريقين جديدين ومن الجنوب يؤديان الى الموصل، وبعد ان كان داعش يخشى تقدم البشمركة عليها من الشمال والشرق وشمال الغرب ها هو اليوم يخشى التقدم من الجنوب ومن اقوى جهاز امني تعود التنظيم الخسائر على يده وهو جهاز مكافحة الارهاب فضلا عن الفرقة المدرعة التاسعة التي هيئت ودربت من قبل دول التحالف الدولي خصيصا لمعركة الموصل.

 تعد قاعدة القيارة الجوية مكانا استراتيجيا في الحرب على داعش في مناطق شمال محافظة صلاح الدين وصولا لمدينة الموصل، لما تمتلكه من موقع استراتيجي وطبيعة الدور الذي تؤديه، وتسعى الولايات المتحدة الامريكية التي تقود التحالف الدولي في الحرب على داعش، تسعى للسيطرة على هذه القاعدة لتكون قاعدة رئيسية جوية لها شمال عراق مثل عين الاسد في الانبار وبلد في صلاح الدين لتقدم خدماتها للطائرات الامريكية وبالتحديد المروحيات، فضلا عن طيران الجيش العراقي ، اضافة الى استعمالها كقاعدة لانطلاق القوات البرية.

سيسهل السيطرة على القاعدة تمترس القوات البرية وتحصنها داخلها وبذلك تشكل عقدة عسكرية مهمة ضد التنظيم، خصوصا وهناك طريقين يربطان القيارة بالموصل الاول طريق بغداد موصل وهو طريق سريع باتجاهين، والاخر طريق قديم ذو ممر واحد محاذ لنهر دجلة، فضلا عن قربها من مخمور الذي يضم مقر قيادة عمليات تحرير نينوى، وربما يتم تحول المقر بعد استتباب الامن في قاعدة القيارة اليها.

أن هذه القاعدة من المراكز الاستراتيجية لوزارة الدفاع العراقية وتعتبر نقطة مفصلية لما في قربها حدود إدارية بين محافظتين وكذلك مساحتها الواسعة تقدر ب (20 كم مربع) وبعد تحرير هذه القاعدة ستمكن القوات العراقية المتواجدة من الجهة الشرقية لنهر دجلة التي حررت قرى واجزاء واسعة من مخمور والقيارة والقوات التي حررت قاعدة القيارة اصبحت على مقربة من الجهة الغربية للنهر، ستمكن هاتين القوتين من التقائهما وتكوين اتحادا لقطعات قيادة عمليات تحرير نينوى، وتوحيد وجهتها نحو الموصل، فليس بينها وبين الموصل الان سوى ناحية الشورة وناحية حمام العليل وما يتبعهما من قرى. وهناك اهمية سياسية للقاعدة فالجيش العراقي الذي يبحث عن موطئ قدم خالٍ من المشاكل السياسية وقريب بنفس الوقت من مدينة الموصل، فقاعدة مخمور وهي مقر قيادة عمليات تحرير نينوى لا يزال وضعها غير مستقر، فبالرغم من كونها تقع ضمن الحدود الادارية لمحافظة نينوى الا ان المنطقة تحت السيطرة الامنية لقوات البشمركة الكردية فضلا عن ادارتها من قبل اقليم كردستان الذي يمنع أي تحرك عسكري دون اخذ موافقته، وحكومة اقليم تفرض شروط صعبة بخصوص حركة القوات العسكرية من والى قاعدة مخمور ويجب ان تكون بعلم البشمركة، وبذلك تكون قاعدة القيارة تحت مسؤولية تامة مباشرة من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة والحكومة العراقية فضلا عن التحالف الدولي الذي يسعى وبالتحديد امريكا لاتخاذها قاعدة له قبل وصول الحشد الشعبي اليها الذي يسعى هو الاخر للسطيرة عليها ولتكون قاعدة اساسية له بالعلن ولايران وضباطها بالخفاء. تقع قاعدة القيارة (قاعدة صدام الجوية سابقاً) على بعد 16 كلم غرب مدينة القيارة في محافظة نينوى وعلى بعد 60 كم جنوب الموصل و300 كم شمال بغداد ، وقرب الطريق الرابط بين مدينة الموصل وبغداد .

لعبت القاعدة دوراً مهماً خلال الحرب العراقية الإيرانية حيث كانت تأوي أسراب طائرات الميراج و ميغ-23 و ميغ-25 (وهي أحدث طائرات القوة الجوية العراقية أنذاك). بنيت قاعدة القيارة أواخر السبعينات من قبل شركات يوغسلافية ضمن مشروع القواعد العملاقة للاستفادة من دروس الحروب العربية مع إسرائيل عامي 1967 و 1973، لتكون اكبر قاعدة في الشرق الاوسط. تتألف القاعدة من مدرجين بطول 3505م و 3596 م وحوالي 33 حظيرة طائرات محصنة تنتشر في القاعدة ويحيط القاعدة سياج بقطر 20 كلم ومع السياج حزام أخضر من الأشجار يحيط بالقاعدة لحجب الرؤية وضمان السرية فضلا منطقة سكنية للعاملين في القعدة. تعرضت القاعدة الى القصف المكثف خلال حرب الخليج 1991 وخلال حرب الغزو الامريكي للعراق عام 2003. بعد عام 2003 أتخذت القوات الأمريكية قاعدة غرب القيارة كمعسكر لها بعد أن قامت بترميم المدرج وبرج المراقبة وكان احد القواعد الجوية الرئيسية لها في العراق، وبقيت تستعملها حتى العام 2010 حين سلمته الى القوات العراقية حيث اصبحت قاعدة لطيران الجيش العراقي ومعسكرا له.

سقطت قاعدة غرب القيارة بيد تنظيم داعش في حزيران 2014 بعد انسحاب قوات الجيش منه دون قتال، اتخذها التنظيم كمعسكر وقاعدة عسكرية له فضلا عن سجن وتعرضت القاعدة خلال فترة سيطرة داعش الى غارات جوية مكثفة من قبل الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي، منذ منتصف عام 2015 بدء التنظيم بتخريب القاعدة الجوية عن طريق هدم مبانيها وبيعا انقاضها كمواد انشائية وقام احد التجار من سوريا بشرائها من التنظيم ونقل المواد الانشائية والاجهزة والاثاث ال سوريا.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: