مع قرب العيد .. امال عودة النازحين لمنازلهم

محمد عبد الرحمن 1.6K مشاهدات0

مع انتهاء 20 يوم من رمضان 2016، تترقب العديد من العوائل الانبارية امل العودة لمنازلهم بعد عيد الفطر المبارك، واخرون متخوفون من خطر العودة وصعوبة اعادة بناء الحياة مع حلول شهر تموز واب وحرارة الجو، وانقطاع معظم الخدمات والمرافق الصحية والمدنية والحيوية داخل المدن المحررة حديثاً.

الرمادي حيث بدات العوائل تشد الرحال نحوها، تنتظر بعض العوائل حلول العيد ومن ثم التوجه لمنازلهم وترميم مابقي منها ومحاولة العيش بابسط الامكانات، يتحدث اخرون ايضا حول امكانية البقاء داخل اقليم كردستان وترك ماتبقى من المدينة الى حين اعادة اعمارها وعودة الحياة الحقيقية لها.

ويتخوف اخرون من المستقبل المجهول للمدينة، خصوصا ان هجومات لداعش تتكرر بين الفنية والاخرى على مناطق شمال وشرق المدينة، مما تسبب بسقوط عدد من الصواريخ والهاونات على بعض الاحياء السكنية داخل مركز المدينة، وسماع دوي انفجارات واشتباكات متفرقة بين الحين والاخر.

يبدو ان الوضع الحالي في الرمادي مستقر نسبيا، الا ان انقطاع التيار الكهربائي (الوطنية) واعتما المواطنين على المولدات الاهلية، ووجود مستشفى واحدة فقط على ابسط المقومات (وهي مستشفى الولادة) وسوق بسيط يوفر الحاجيات الرئيسية من الطعام والشراب والخضار وبدا بعض المحلات من اعادة افتتاحها، قد يؤجل بعض العوائل الميسورة من العودة لحين بدا العام الدراسي القادم.

من بزيبز الى الحبانية 

للوهلة الاولى عند مشاهدة تواتر الاخبار بشان “تحرير” الفلوجة على مواقع التواصل الاجتماعي، واستبشار المواطنين بامل العودة لمنازلهم، وبعد اعلان قيادة العلميات بقرب اعادة فتح الطريق الدولي السريع .. تفكر العديد من العوائل الانبارية بنقل امتعتها عبر الطريق القديم او السريع من كوردستان الى بغداد ومن ثم الى الرمادي والفلوجة، اذ سيصبح بزيبز محط تاريخ الازمات ومعبرا تذكاريا اليما للنازحين على مر السنين القادمة.

وبعد سماع الخبر اعلاه، توجهت انظار العوائل النازحة في كوردستان ومناطق اخرى، الى امكانية نقل الامتعة والاغراض عبر الطريق البري الى بغداد، ومن ثم يأمل اعادة فتح الطريق السريع وتسهيل الامور والعقبات امامهم، ونقلها مرة اخرى من بغداد وبصورة مباشرة الى مناطق سكناهم الى الرمادي والفلوجة.

الى ذلك يتوجه اخرون بامال تفعيل قرار تحويل جزء من مطار الحبانية العسكري الى مدني، خصوصا بعد انطلاق حملة #مطار_الحبانيـة_مهـبـط_عـودتنـا، وابدى مواطنون نازحون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغبتهم في انشاء مطار مدني في محافظة الانبار، واعادتهم الى منازلهم في القريب العاجل، عبر منافذ امنة، خصوصاً بعد انقطاع معظم الطرق البرية نحو الرمادي والفلوجة من المحافظات الشمالية، واستمرار العمليات العسكرية والهجومات في عدة مناطق مجاورة.


من كردستان الى الفلوجة 

الى الفلوجة حيث اعتاد المواطنين على موجات النزوح والتهجير كل بضع سنوات، يؤكد فلوجيين ان الازمة باتت تتكرر بصورة مستمرة وعلينا ايجاد منفذ امن للاستقرار في موطن بات الامن والكرامة فيه من ضرب الخيال، اضافة الى مخاوف من مستقبل قريب يؤشر على طائفية المشهد.

وخلال حديثي مع احد المواطنين الفلوجيين ونحن نستقل سيارة اجرة، اكد لي ان العوائل الفلوجية تعودت النزوح لاكثر من مرتين (معركة الفلوجة الاولى والثانية ضد الاحتلال الامريكي) خلال اقل من عشرة سنوات، واصبحت لديهم قناعة ان العيش بابسط الامور وفي اي مكان كان هو اولى الاولويات لادارة الحياة اليومية وتمشية الحياة (على حد قوله).

وتحدثنا عن امل العودة للنازحين والمواطنين، فقد تداولت العوائل حديث امل العودة بين السلب والايجاب، فمنهم من يقول ويؤكد "خيمة في منزل مهدم مع كرامتي افضل من بيت ايجار بلا كرامة" في تعبيرهم عن الاذلال الذي لاقوه خلال فترة النزوح لاكثر من عامين.. وراح الاخرون يتحدثون عن عدم العودة والتوجه الى حياة جديدة خارج المدينة.
القسم الثاني ممن فضل عدم العودة اخبرني انهم فقدوا احبتهم وفقدوا منازلهم وتجارتهم واموالهم داخل الفلوجة، فلم يتبق لديهم شيء هناك، فمنزل ايجار داخل اقليم كردستان مع ايجاد فرصة عمل بسيطة .. ادارت عجلة الحياة من جديدة وتوجهوا الى امل اخر بالعيش والاندماج داخل المجتمع الكوردي.

وتخوف اخرون من الانتضار الطويل للعودة الى الفلوجة، فالمدينة مدمرة بالكامل وتحتاج الى اشهر وسنين لاعادة الاعمار واصلاح الاضرار الجسيمة التي ادت الى خرابها جراء عمليات القصف العشوائي المستمرة خلال اكثر من عامين، بالاضافة الى القصف المروحي والبراميل المتفجرة التي شهدتها المدينة خلال عام 2014.

وجهات نظر مختلفة للنازحين 

وحول هذه الافكار يبقى صاحب الاسرة الرجل المسكين عالقا بين التفكير للعودة فور تحرير المدينة بالكامل، وبين البقاء والصمود في ظل تقشف الحياة وغلاء المعيشة داخل كوردستان، بعد ان حط رحاله لاكثر من 4 مرات متنقلا من محافظة لاخرى ومن منطقة لاخرى سعيا للاستقرار.. اذا اصبح هذا المفهوم غير دقيق وخيالي عند الكثير .. الاستقرار داخل الوطن.

 اما الموجة الاخرى التي يفكر بها الفلوجيين: هل ستصبح الفلوجة محط انظار العالم للحرب الطائفية القادمة؟ خصوصا بعد ورود انباء تتحدث عن دخول الحشد الشعبي مع القوات العسكرية ومشاركتها بدخول الفلوجة، وحصول انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الهاربين من المدينة بعمليات قتل واختطاف بالمئات .. خلال الايام القليلة الماضية، واقرتها منظمات دولية كهويمن رايتس ووتس ومنظمة العفو الدولية ومنظمات مجتمع مدني وحقوقية اخرى.

ويتداول اعلاميون عبر جلسات حديث خاصة حول مستقبل اهالي المدينة، هل سيحدث هناك نشوب ثارات عشائرية، إذ لا يمكن إغفال أن ثمة ثارات بين بعض أبناء المدينة والقوات الحكومية وبين عوائل داعش ممن انتسبوا من اولادهم او اقاربهم، او مع العشائر ممن تعرض ابناءهم من القوات الامنية بالقتل او الاصابة او الاعتقال والاتهام على ايدي عشائر اخرى.

الا ان الاخير يبدو مستبعدا على ضوء خلفية اهالي الفلوجة الثقافية والدينية .. اذ يتميز المواطنون بطابع التدين السني المتعدل، وهي اقرب بالتحضر الى العاصمة بغداد، ويتميزون بالتكافل ووحدة الوئام والمساعدة وتطييب الخاطر بعيدا عن مفاهيم الثارات والعادات العشائرية على عكس مدينة الرمادي.

ينبغي أن لا يكون تحرير الفلوجة على نمط تحرير الرمادي التي لم يبق فيها حجر على حجر، بل يجب تحرير النفوس قبل كل شيء ممن يكبت في داخله من حقد دفين تنتظره الايام لعدد من الاشخاص وممن استغل هذا الكره لبث الاشاعات والتنكيل بعدد من المواطنين او توجيه الاتهامات هنا وهناك وانتهاز الفرصة ..

تحديات العودة وامال البدء بحياة جديدة بعيدا عن فوضى الدمار، بات حلما لدى عقول وافكار المواطنين النازحين، فالازمات المتوالية وصعوبة العيش وترقب المستقبل المجهول، اذ تبقى حدود الامل الوحيدة التي لم يحاسب عليها القانون والتي يرى فيها المواطن نفسه حرا وطليقا بعيدا عن قيود الارهاب والعمالة والصاق التهم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: