استدعاء السفير العراقي بالجزائر احتجاجا على دعوات التشيع

هيئة التحرير 2.3K مشاهدات0

قررت السلطات الجزائرية، استدعاء السفير العراقي حامد محمد الحسين احتجاجا على مساع عراقية تهدف إلى تشييع الجزائريين.

جاء ذلك بعد إعلان سفارة بغداد عن تسهيلات استثنائية لزيارة الأماكن المقدسة في العراق بينها مزارات الشيعة في كربلاء والنجف.

وقال وزير الأوقاف الجزائري محمد عيسى خلال لقائه أمس، مع أعضاء مجلس الأمة إن "لقاء مع السفير حامد محمد الحسين سيعقد لبحث الخطوة العراقية المريبة".

وأعرب الوزير الجزائري عن أمله في أن "تلتزم البعثات الدبلوماسية بالمهام المنوطة بعقيدة الجزائريين المضبوطة بروح الدستور ونصوص القانون".

وأعلن وزير الأوقاف عن اتخاذ تدابير جديدة في شكل قوانين لحماية الجزائريين من التطرف الديني ومعاقبة المتورطين قضائيا لحماية المرجعية الإسلامية التي نص عليها الدستور.

وكانت الممثلية الدبلوماسية العراقية قد فاجأت الرأي العام في الجزائر بإعلانها في بيان نشرته يوم الأربعاء عن تسهيلات استثنائية للراغبين في الذهاب إلى مزارات الشيعة في النجف وكربلاء، وفتحها بوابة إلكترونية ومكتبا خاصين لمنح تأشيرات سفر للجزائريين الراغبين في زيارات دينية إلى العراق في خطوة من شأنها أن تمس بالمسار الطبيعي للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وجاء في بيان السفارة، "تعلن سفارة جمهورية العراق في الجزائر للأشقاء الجزائريين من الشيعة أو الراغبين في التشيع، عن إمكانية التقدم لغرض الحصول على سمة الدخول إلى الأراضي العراقية لأغراض الزيارات الدينية (مزارات الشيعة في النجف وكربلاء)".

وأثار البيان موجة غضب واسعة النطاق داخل الجزائر حيث شن نشطاء ومدونون وجمعيات أهلية وسلفيون حملة وطنية وصلت إلى حد المطالبة بطرد السفير العراقي من الجزائر.

ورافق هذا الحراك تفاعل من الحكومة حيث أكد محمد عيسى أنه لنت يتم التساهل مع هذه الدعوات وانه سيتم إلزام التمثيليات الدبلوماسية بعدم تجاوز صلاحياتها ومهامها واحترام البنية الثقافية والاجتماعية السائدة في البلاد. وشدد على أن التشريع الجديد سيجرم المتورطين في التبشير والمد الشيعي وكل ما يمس النسيج الاجتماعي والأمن الفكري للشعب الجزائري ووحدته

في الأثناء سارعت السفارة العراقية إلى سحب البيان المريب في محاولة منه لامتصاص الغضب الشعبي ولتجنب احتمالات نشوب أزمة سياسية مع الجزائر التي تعتبر مسألة التشيع أمرا دقيقا وتفرض إجراءات خاصة على الأطراف التي تشجه على هذا الحراك الذي يعد حسب سلط الإشراف تهديدا لوحدة شعبها وضربا لهويته الثقافية والاجتماعية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها محاولات لإثارة التشيع في الجزائر من الجانب العراقي حيث سبق وأن عمل زعيم التيار الصدري في العراق على تجييش الجزائريين نحو التشيع بإطلاقه في بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2015، تصريحات بشأن الشيعة في الجزائر. حيث دعاهم بكل ووضوح إلى أن يجاهروا بتشيعهم، وأن يخرجوا من قوقعتهم، كما حثهم على الانفتاح على المجتمع، وعدم التقوقع والخوف من "الثلة الضالة"، في إشارة إلى السلفيين، في إقامة شعائرهم وحسينياتهم.

لكن المراقبون يرون أن إيران تقف وراء هذه الحركة التي تندرج في إطار بحثها على طرق وخطوط بديلة لنشر منهج ولاية الفقيه والترويج للتشيع بعد غلق المنافذ في العديد من الدول الأخرى التي حاولت استهدافها.

ويضيفون أن العملية تتم بالتنسيق مع جهات عراقية استغلالا لسيطرة التيار الشيعي على الحكومة العراقية منذ الاحتلال الأميركي للبلاد، وهذا الخيار من شأنه أن يبعد الأنظار والرقابة عنها، بعد فضح نشاط تشيع تنفذه سفارة طهران في الجزائر على حد تعبيرهم.

ناشطون يحذرون من الخطر الايراني 

وبحسب ناشطين، فإن هذه الخطوة تشير إلى وجود مخطط تمدد شيعي في الجزائر بدعم من الحكومة الإيرانية والسفارة العراقية، إذ سيتمكن بذلك شيعة الجزائر الذين ينشطون في السر بعيدا عن أعين الرقابة، من الالتقاء بنظرائهم في العراق وباقي دول العالم.

واعتبر الصحافي الجزائري رفيق موهوب، بيان السفارة العراقية في بلاده، دعوة صريحةً لتسهيل تشيع من لم يتشيع بعد، وفتح المجال أمامهم لتمتين عقيدتهم الشيعية وتأطيرهم بحسب ما تريده المرجعية الدينية في “قم” الإيرانية.

وقال الكاتب الجزائري أنور مالك، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “فضيحة: سفارة العراق تدعو الجزائريين إلى التشيع علانية.. نطالب الحكومة بإجراءات ضد أعمال سرية برعاية سفارة إيران”.

وأضاف أن “سفارات كل من إيران والعراق وسوريا تتعاون مخابراتيا في تشييع الجزائريين وعلى السلطات اتخاذ تدابير صارمة تجاهها فالأمر يتعلق بأمننا القومي!”.

وقال أنور مالك في تغريداته: “لن نسمح لأي كان باستهداف هوية الجزائر الإسلامية التي هي على مذهب أهل السنة والجماعة ولو كلفنا ذلك حياتنا فالموت في سبيل الله أغلى أمانينا”.

مؤازرة سياسية
يرى رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة جمال غول، أن سفارة العراق تؤدي وظيفتها و”تعمل من أجل مصلحة بلادها ونشر مذهبها”، متسائلا عن دور الجزائر وجهودها في هذا السياق وأين موقفها من الرد على نشاطات كهذه.

من جهته، وصف المكلف بالإعلام السابق بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف عدة فلاحي، هذا الإعلان بأنه “سابقة”، مشيرا إلى أن “من حق السفارات الترويج لبلدانها لكن بدون تخصيص”.

وأضاف، أن سبب ذلك هو أن الدعوة كانت لابد أن تكون في شكلها العام مع إعطائها طابعا سياحيا أو تضامنيا و”ليس دينيا”، مشددا في هذا الصدد على أن “هذا الشكل لا يلقى الإجماع حتى عند المراجع الشيعية الكبرى في العراق ولدى إيران الراعي الأكبر للمذهب”.
واستغرب عدة، اختيار السفارة المسؤولة لهذا “الظرف غير المناسب وغير المدروس”، محذرا من خطورة “ردة الفعل التي قد تنجم عنه” وذلك من طرف من وصفهم المصدر بـ”المعادين للمذهب الشيعي”.

وكان وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى، قد اتهم في 29 أيار/ مايو الماضي، جهات أجنبية بما سماه “التشويش” على الجزائريين، من خلال نشر الطائفية وتشجيع التشيع.

وأعلن الوزير في وقت سابق عن تشكيل جهاز تفتيش يتولى مكافحة حركات التشيع في البلاد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، مؤكدا أن الجزائر مستهدفة في مرجعيتها الدينية، ومشيرا إلى وجود “مخططات طائفية لزرع الفتنة في المجتمع الجزائري”.

شيعة الجزائر
وشهدت زيارة “أربعينية الإمام الحسين” في كربلاء، مشاركة شيعة الجزائر، رفعوا خلالها العلم الجزائري في سماء كربلاء لأول مرة، وهو الأمر الذي يؤكد مدى تمدد هذا التيار في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، بحسب موقع “البلاد”.
يذكر أن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر دعا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، الشيعة في الجزائر، إلى أن يُجاهروا بتشيّعهم، وأن يخرجوا من قوقعتهم، وحثهم على الانفتاح على المجتمع، وعدم التقوقع والخوف من “الثلة الضالة”.

المصدر : كتابات + شفق نيوز

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: