استعجال معركة الموصل .. بين التخطيط العسكري ومبررات ابعاد الحشد؟

هيئة التحرير 2.4K مشاهدات0

الجيش العراقي قرب الموصل

خاص – الخلاصة

مع انطلاق الساعات الاولى لاعلان معركة تحرير الموصل من قبضة داعش، يتداول السياسيون والاعلاميون تسائلاً حول توقيت انطلاق المعركة، خصوصا ان معركة الفلوجة لم يكتمل تحريرها سوى 65% بحسب تصريحات رسمية، وترقب الانظار عن مشاركة أميركية برية مرتقبة في الموصل.

وسرّعت الحكومة العراقية وتيرة عمليات تحرير نينوى من محورين، الاول ينطلق من قضاء مخمور الذي تتخذ منه العمليات مقراً لها، والمحور الثاني انطلاقاً من شمال صلاح الدين باتجاه الشرقاط.

ويبدو المشهد العسكري القادم في المعركة الكبرى (كما وصفها العبادي رئيس الوزراء) خطيراً حيث ضعف التجهيز، وبعد القواعد العسكرية البرية، (كما حذرت ذلك الامم المتحدة) بالاضافة الى تمكن عناصر التنظيم داخل الموصل من احكام القبضة على المواطنين والتجهيز للمعركة المرتقبة، بحسب تصريحات لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية.

تقدم بطيء ونزوح الالاف

وقال قائد “جهاز مكافحة الإرهاب” في العراق، عبدالغني الأسدي إن “القوات تتقدم بشكل بطيء في محور شمال صلاح الدين بفعل الظروف الجوية، وحتى الآن (19:30 تغ) لم تتحرر قرية المسحك غرب مدينة بيجي (بمحافظة صلاح الدين/شمال)”.

وكشفت مصادر أمنية في قيادة عمليات تحرير الموصل، عن نشوب “معارك عنيفة” تجري في مناطق جنوب الموصل مع تنظيم “داعش”، مشيرة الى “بطء وصعوبة” سير المعركة واستعادة القرى من سيطرة التنظيم. وقالت المصادر، إن “وصول تعزيزات كبيرة من الجيش العراقي إلى جنوب المحافظة، لم يُعجل بحسم المعركة، بسبب المقاومة العنيفة من جانب التنظيم، الذي يعتمد على الكمائن والمنازل المفخخة، والقصف المركز بالصواريخ وقذائف الهاون من مسافات قريبة”.

المشهد الحالي اكثر تعقيدا من مجرد معركة عابرة، فالموصل التي يتواجد فيها عدة الالاف من المواطنين باكثر حدة من مشهد الفلوجة، فقد اثار القلق لدى الكثير مخافة الحصول من موجة نزوح ربما ستكون هي الاكبر منذ عامين، ومخاوف اخرى ترقّب بكارثة انسانية لعدم تجهيز مخيمات قرب المدينة او في كردستان مع انطلاق المعركة.

الى ذلك أعلن وزير الدفاع خالد العبيدي، انطلاق المرحلة الثانية لاستعادة محافظة نينوى وكبرى مدنها الموصل. واضاف العبيدي ان “العملية تهدف الى تحرير القيارة وجعلها مرتكزا نحو الموصل”.

ويتداول ناشطون واعلاميون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول توقيت انطلاق معركة تحرير نينوى، واصفين اياها بالمستعجلة، خصوصا ان القوات الحكومية العسكرية مازالت منهكة من معركة الفلوجة فضلا عن عدم اكتمال تحريرها، وشن تنظيم داعش عدة هجومات هنا وهناك قرب الفلوجة بمدينة الرمادي ومناطق اخرى.

واظطرت 600 عائلة نازحة (بحسب بيان لوزارة الهجرة) من القيارة ومناطق اخرى من مخمور وقرى قرب الموصل، من النزوح الى منطقة ديبكة بعد وصول القوات الحكومية والبيشمركة نحوهم، مما ادى الى وقوع كارثة انسانية، بعد سكن تلك العوائل ملعب رياضي افترشته مدرجات الجماهير كسكن لهم، واخرى لازالت في العراء تنتظر المساعدات الانسانية.

اجماع عسكري وسياسي بابعاد الحشد

وحول معركة الموصل، تتواتر الانباء بمشاركة الحشد من عدمها في معركة تحرير الموصل، فتصريحات لمسؤولين اكدوا عدم مشاركتهم وبموافقة امريكية ومحلية، واخرون يرون ان مشاركة الحشد سوف ينهك القوات التي لاتزال تقاتل على ارض الفلوجة، الا ان اخرين اكتفوا بالقول ان عدم مشاركة الحشد سوف يسرع من استعادة المحافظة من سطوة التنظيم ويقلل من الانتهاكات.

ودعا رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى إبعاد قوات الحشد الشعبي عن معركة تحرير الموصل، متهما إياها بالطائفية وعدم الشرعية على حد تعبيره.

الجبوري وفي مقال كتبه في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أكد انه يجب إشراك القوى المحلية والعشائر السنية في معارك تحرير الانبار والموصل من داعش، وأشار إلى أن تلك المعارك بحاجة إلى مساعدات عسكرية أميركية.

من جانبه، افاد حاكم الزاملي رئييس اللجنة الامنية في البرلمان خلال بيان صحفي، “موافقة اللجنة على إبعاد الحشد الشعبي عن مدينة الموصل، اقتصار عمليات تحريرها على الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب”، مشترطاً “توفر القطعات العسكرية الكافية”.

وفي سياق متصل، اتهم القيادي في الحشد الشعبي، هادي العامري، القوات الحكومية العراقية “بالخيانة”، لأنه حرك فرقة مدرعة إلى منطقة مخمور، قرب الموصل، بينما لا تزال معركة طرد تنظيم داعش من الفلوجة مستمرة.

وقال العامري لوسائل إعلام، أن “الحشد الشعبي سيشترك في معركة الموصل لتحريرها رغما عن أنف المعترضين سواءً كانوا عراقيين أم عربا أم أجانب”.مضيفا أن “إرسال جزء كبير من المدرعات والإمكانات للجيش العراقي إلى مخمور بحجة معركة الموصل، خيانة لمعركة الفلوجة”.

من جانب اخر، اكد المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى مزاحم أحمد الحنويت، استعداد أكثر من 15 ألف مقاتل من أبناء العشائر لخوض معركة تحرير الموصل، معربا عن رفضه لمشاركة الحشد الشعبي وأي تشكيلات مسلحة من المحافظات الأخرى في عملية تحرير الموصل.

وعلى صعيد متصل قال محافظ نينوى السابق وقائد الحشد الوطني أثيل النجيفي، إن أهالي محافظته يفضلون بقائهم تحت حكم تنظيم داعش على تحرير المدينة بيد الحشد الشعبي. مشددا على ضرورة عدم تكرار مشهد مجزرة الفلوجة وتكريت.

ويشار إلى أن رئيس ائتلاف متحدون للإصلاح، أسامة النجيفي أكد، في الـ(21 من شباط 2016)، خلال استقباله نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، جورجي بوستنر، رفضه مشاركة قوات الحشد الشعبي في العمليات العسكرية المرتقبة لتحرير الموصل من سيطرة (داعش)، عاداً أن أبناء المدينة “يتحرقون شوقا” للخلاص من ذلك التنظيم.

مشاركة امريكية برية مرتقبة

من جانب اخر، قال سعد الحديثي المتحدث الرسمي بأسم رئيس الوزراء حيدر العبادي ان القوات العراقية تتقدم الان في مناطق جنوب الموصل وتحررها من سيطرة تنظيم استعدادا للمنازلة الكبرى لتحرير المدينة مشددا على ان هذا العام سيشهد نهاية التنظيم في العراق.

وأكدت قيادة عمليات نينوى، أن تحرير المحافظة،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، بدأ بالفعل في الـ25 من آذار 2016 بعد تطهير تسع قرى جنوبي الموصل،(405كم شمال بغداد)، فيما عد مجلس توحيد عشائر نينوى أنها انطلقت من محور شمالي صلاح الدين، داعياً الحكومة المركزية لتسليح العشائر لتممكن من المشاركة في معارك التحرير ومساندة الجيش.

بدوره قال رئيس مجلس توحيد عشائر نينوى وطبان الرماح، في حديثه الى وكالات انباء محلية إن “عملية تحرير نينوى بدأت، صباح أمس السبت، من محور قاطع بيجي، شمالي صلاح الدين”، لافتاً إلى أن “القوات الأمنية وصلت إلى مشارف قضاء الشرقاط، (120 كم شمال تكريت)”، ومشيراً إلى أن تلك “العمليات تمت بإشراف قيادة عمليات نينوى وفرقة المشاة الـ15 والفرقة المدرعة التاسعة للجيش العراقي”.

ومنذ سقوط الموصل قبل عامين، ترفض واشنطن التورط في حرب برية جديدة، وتلتزم تقديم الدعم اللوجستي والتدريب للقوات العراقية. لكنّ أطرافاً سياسية عراقية أكدت أن الولايات المتحدة تخطط للتدخل بريّاً، مع استمرار الرفض السياسي والعسكري من ادخال الحشد للمعركة خشية وقوع انتهاكات كما حصل في تكريت والفلوجة.

وتحدثت وسائل إعلام عراقية عن نية أميركية في مشاركتها خلال عمليات برية لقوات النخبة، يقدر عددها بأكثر من 100 عنصر، تتواجد حالياً في قاعدة سبايكر شمال تكريت، تكون مهمتها السيطرة على مطار القيارة الاستراتيجي جنوب الموصل، الذي سيكون محطة انطلاق للهجوم المرتقب على مدينة الموصل. علماً أن طائرات أميركية من طراز أباتشي نفذت أخيراً طلعات جوية ضد “داعش” في المنطقة ذاتها.

ماهي اهمية القيارة ؟

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، إن عمليتي القيارة والشرقاط ستكونان منطلقاً لتحرير نينوى من عصابات داعش الإرهابية ، فيما بينت قيادة عمليات نينوى إن عمليات تحرير مناطق جنوب الموصل تنتهي بالتقاء القوات الأمنية من المحورين الشرقي والغربي في ناحية القيارة جنوب قضاء الموصل مركز محافظة نينوى .

حيث افادت مصادر عسكريةـ تمكن قوات جهاز مكافحة الارهاب، من تحرير 15 كم باتجاه ناحية القيارة وقضاء الشرقاط ضمن عمليات تحرير شمال محافظة صلاح الدين، وبمشاركة طيران التحالف الدولي.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن”هناك أبطال من الحشد الشعائري من مناطق الشرقاط والقيارة مشتركين في هذه العمليات سيكون لهم دوراً فاعلا ، مؤكداً انه” قبل فترة تم رمي آلاف المنشورات على سكان هذه المناطق بالابتعاد عن تجمعات داعش“.

وكشف وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، أن القيارة تعتبر أهم قاعدة إدارية وجوية واستراتيجية لتأمين القطعات التي ستندفع باتجاه مدينة الموصل.

وقال العبيدي على حسابه في تويتر إن الهجوم يمثل بداية العمليات لدحر داعش في القيارة سعيا لاستخدام المطار الموجود بالمنطقة كنقطة تجمع للقوات لشن هجوم بعد ذلك على الموصل.

وتعد القيارة منطقة استراتيجية تقع مابين تكريت شمالا والموصل جنوبا وتضم مهبطا للطائرات حيث يعتزم الجيش العراقي استخدامها منطلقا لعملية استعادة الموصل. كما تعني السيطرة على القيارة عزل أراض يهيمن عليها التنظيم جنوبا وشرقا.

يذكر أن تنظيم استولى على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في (العاشر من حزيران 2014)، قبل أن يمد نشاطه الإرهابي لمناطق أخرى عديدة من العراق، ويرتكب فيها “انتهاكات” كثيرة عدتها جهات محلية وعالمية “جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: