«فورين أفيرز»: هل يتصالح داعش مع طالبان؟!

هيئة التحرير 399 مشاهدات0

 

أثار الهجوم الوحشي الأخير الذي وقع في ملهى للمثليين في أورلاندو تساؤلات حول ما إذا كان قد حدث تحول في إستراتيجية دولة الخلافة وميلها نحو اتباع نهج القاعدة. الهجوم الذي نفذه الأفغاني الأصل عمر متين، الذي أوقع قرابة 50 قتيلًا، يأتي بعد دعوة تنظيم داعش إلى شن هجمات فردية ضد الغرب. وهو يمثل الحلقة الأحدث بعد سلسلة هجمات ضربت كلًّا من باريس وبروكسل. ولو صحت تلك النظرية، فهذا يعني أنه قد يحدث تحالف بين القاعدة وداعش رغم العداء الظاهري، حسبما صرح به الباحث في شئون الإرهاب بروس هوفمان.

يعتقد هوفمان أنه قد يحدث تعاون محدود بين الفصيلين من أجل تنفيذ عمليات نوعية. إلا أن أكثر ما يقلق المراقبين هو احتمالية ذوبان القاعدة في داعش الذي يبدو أنه ينجح. ولكن الهزائم المتتالية لداعش مؤخرًا في تدمر والرمادي وسنجار قلبت الآية. فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات كبرى على دولة الخلافة.

ورغم أن القاعدة وداعش يتشابهان من حيث كونهما من خلفية سلفية وسعيهما المتواصل لإعادة الخلافة، إلا أن الاختلافات الكبرى بينهما تُبقِي احتمال التحالف منخفضًا. تسعى داعش إلى إقامة دولة بالسيطرة على مساحات واسعة يقطنها الملايين، أما القاعدة فمصادرها محدودة وتؤجل خطوة إقامة الخلافة حتى تضمن إمكانية بقائها.

يقول الكاتب إنه في أعقاب انهيار القاعدة في العراق، الفرع الذي انبثق منه تنظيم داعش، سعى التنظيم إلى التحسين من صورته، فأعرب قادته عن إعجابهم بالربيع العربي، وأنهم في حاجة إلى استمالة عقول المسلمين حتى ينجحوا. كما أدان التنظيم إعلان داعش الخلافة لأنها لم تسمح للمسلمين باختيار خليفتهم.

يقول الخبير في الشأن السوري تشارلز ليستر إن القاعدة تسعى إلى إقامة إمارة إسلامية في شمال سوريا، وأن التنظيم يتعاون مع جماعات إسلامية أخرى، مثل أحرار الشام، في إدارة المناطق التي جرت السيطرة عليها.

إلا أن تنظيم داعش في المقابل يشترط انصهار الفصائل في دولة الخلافة ويرفض تشارك السلطة، لا سيما في العراق وسوريا. ولكن تتمتع بعض أفرع داعش ببعض الاستقلالية في مناطق أخرى. فجماعتا أنصار بيت المقدس في مصر وبوكو حرام في نيجيريا تتلقيان التوجيهات والموارد من التنظيم الأم لكنهما تحتفظان ببنيتهما التنظيمية.

يشير التقرير إلى أن التحالف بين الفصيلين مستبعد ما لم تتخلَّ داعش عن شرط الانصياع لها وتخفف من حدة خطابها تجاه الجماعات الجهادية الأخرى.

إلا أن تطورات الحربين السورية والعراقية وتدخل قوى دولية وإقليمية فيهما، قد يدفع التنظيمين إلى تنحية الخلافات جانبًا والتحالف. فوجود قوات أجنبية يمنح رؤيتهم مصداقية من أنها حرب على المسلمين السنة، وأن الدول السنية تقف متفرجة على إبادة السنة، وأن فصائل المعارضة المدعومة أمريكيًا لا يمكن الوثوق بها.

وما يزيد من صعوبة الأمر، مثلما يشير التقرير، هو تعطش داعش للسلطة والصراع على الزعامة بين قيادات التنظيمين، وتعارض المصالح بينهما، واختلاف أساليب تعاملهما مع العامة.

يحاول تنظيم داعش تقويض أركان تنظيم القاعدة باتباع أساليب تخريبية وتأليب مقاتليه ضد القيادات وحث كافة فروعه على إعلان الولاء لدولة الخلافة. إلا أن كل تلك المحاولات فشلت، وظلت القاعدة متماسكة تحت إمرة الظواهري. بيد أن بعض المقاتلين بمن فيهم قليل من الشخصيات البارزة أعلنت ولاءها لداعش. وقد شهدت رقعة عمليات التنظيم تمددًا في أفغانستان وغرب أفريقيا.

يقول الكاتب إن صمود القاعدة إلى حد الآن يشير إلى أنها لن تستسلم لداعش، وخاصة في أعقاب الهزائم المتلاحقة للأخير وفقدانه الكثير من الأراضي. لكن قد يحدث تعاون بين أفراد التنظيمين خارج الشرق الأوسط. وقد تدفع الخسائر التي مُني بها داعش إلى دعوة مقاتلي القاعدة إلى التحالف لتخفيف الضغط عن داعش.

 

تُعدّ العلاقة بين التنظيمين ذات أهمية بالنسبة لصانعي القرار في أمريكا. ولكن في مسعى الولايات المتحدة للقضاء على كلا التنظيمين، يجب عليها الانتباه إلى أن بعض الإجراءات، مثل قتل البغدادي أو الظواهري أو دعم فصائل سنية ضد أخرى، قد يؤدي إلى التحالف بينهما.

تتبدل الساحة الجهادية سريعًا ويتعين على الولايات المتحدة اتباع نهج أكثر شمولية في تقييم الخطر الذي يمثله كلا التنظيمين. ويتعين على الغرب الانتباه أكثر إلى العلاقة بين القاعدة وداعش، والأخذ في الاعتبار تأثير العمليات ضد أحدهما على الآخر وعلى الحركة الجهادية الأوسع.

المصدر : ترجمة ساسة بوست

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: