علامة النصر الحكومي في الفلوجة.. هل تنجح في إخفاء مأساة أهلها؟

عمر مختار 1.1K مشاهدات0

 

خاص  : عمر المختار 

المتابع لنشرات الأخبار التي تتناقلها القنوات الفضائية الحكومية أو القريبة من أحزابها أنها ترى الأحداث بعين واحدة، لاسيما في تغطيتها لأخبار المعارك الجارية حالياً في الفلوجة.

فالتغطية الإخبارية تتجه للتركيز على حركة القطعات العسكرية وقربها وبعدها من مركز الفلوجة وما تحققه من تقدم فقط.

في حين أن للأخبار القادمة من الفلوجة وجه آخر مختلف تماماً، كوجه الشيخ الطاعن في السن الذي ظهرت صوره في أعقاب إعلان بدء العمليات العسكرية على المدينة والذي غطّت ملامحه علامات البؤس والحزن في حين اختلط دمعه بدمه.

فالنازحون من المدينة والذين تضاعفت أعدادهم لعشرات الآلاف خلال اليومين الأخيرين يعكسون صورةً غاية في المعاناة والمأساة، في حين لم نجد تلك الآلة الإعلامية الحكومية أو القريبة منها تتحدث عن هذا الأمر.. أين سيتجه أولئك النازحون؟ ماذا سيأكلون؟ ماذا سيشربون؟.. وغيرها من الأسئلة الملحة التي لا تعرف لها إي إجابة.

وهذا بحد ذاته هو علامة من علامات الفشل العسكري في الفلوجة، فالنصر لا يرتبط ببسط السيطرة على الأرض فحسب وإنما في كيفية الحفاظ على أرواح المدنيين الذين بقوا لأكثر من عامين رهينة عناصر تنظيم “داعش”.

ويقدر أعضاء من مجلس محافظة الأنبار أن عدد النازحين من الفلوجة ليوم اول أمس فقط بلغ (40) ألف مواطن، وصلوا لمنطقة عامرية الفلوجة لكن دون أن يجدوا إي إستعداد لإستقبالهم، فتكفل أهالي العامرية بالأمر ليستقبل كل منزل من منازل المنطقة (3-4) عوائل، فيما أضطر الآلاف لقضاء ليلتهم في العراء.

والأمر هذا يتأكد من خلال معرفة أن وزارة الهجرة والمهجرين والتي من المفترض أن تكون الجهة الحكومية ذات العلاقة بالموضوع خططت لإرسال (33) شاحنة فقط محملة بالمواد الغذائية، فكيف لهذا العدد أن يسد حاجة الآلاف المؤلفة من النازحين الذين عاشوا خلال العام الماضي من حالة المجاعة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

إستعدادات وزارة الهجرة لمواجهة المأساة في الفلوجة ومن حيث الأرقام جميعها تكشف عن مدى تواضعها بمقابل الأزمة الإنسانية لأهالي القضاء، فنصب (900) خيمة فقط في العامرية وأخرى مثلها في الحبانية أمر لا يمكنه إستيعاب الأعداد الكبيرة النازحة من الفلوجة.

كذلك فإن عمليات نصب وتشييد تلك المخيمات أمر يتطلب وقتاً طويلاً وهو ما يجبر أفراد تلك العوائل على قضاء أيام طويلة تحت الشمس وبلا مأوى، فلماذا لم يتم الأمر قبل إنطلاق العمليات أصلاً؟ لاسيما وأن الحكومة تمتلك تقديرات لعدد المدنيين داخل الفلوجة.

إحتجاز الشباب والرجال الخارجين من الفلوجة وعزلهم عن عوائلهم ولأيام طويلة بدعوى التحقيق معهم وفي ظروف غير إنسانية هو الآخر جزء من الصورة التي حرص الإعلام الحكومي والقريب منه على تغييبها عن الجمهور.

وتمكنت لجنة حقوق الإنسان النيابية من لقاء المئات من الشباب والرجال الذين تم احتجازهم مخيم لايزال في طور الإنشاء وبلا منافذ للهواء!!.

ونقل أولئك المحتجزون معاناتهم للنواب وسط صيحات وصرخات وبكاء لم يعرفها العراقيون من أهالي الفلوجة سابقاً.. إلاّ أن الأمور تغيرت كما يبدو.

تأخر الاستعداد الحكومي وضعفه لإستيعاب الأزمة في معركة الفلوجة يثير الكثير من علامات الإستفهام عن مدى التعمّد في معاقبة أهل المدينة خصوصاً وأن الأمر سبق بتصريحات تحريضية لا تخفى على أحد.. وإذا كانت صورة العمليات في مدينة صغيرة كالفلوجة بهذه البشاعة فكيف بمحافظة كبيرة كمحافظة نينوى إذا ما انطلقت عملية السيطرة عليها..؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: